سنابل خير
New member
- إنضم
- 2008/02/05
- المشاركات
- 1,636
العيد .. فرحة .. وعبادة ..
إن أصل السعادة الجالبة للفرحة .. المسبغة على القلب الطمأنينة .. الغارسة في النفس السكينة .. هي تحقيق .. تمام العبودية لله .. وإخلاصها .. لوجهه .. الكريم .. وأداء شعائرها .. على النسق الذي يرتضيه المعبود ويشرعه ..
أكثر ما يتمتع العبد بالسعادة .. عندما يكون قريباً من الله متصلاً به بالطاعات .. متوجهاً إليه بالقربات .. فيستشعر سعادته في لذة تلك الواجبات والنوافل .. تلك اللذة التي هي أولى بشرى المسلم بأجر طاعته .. وعلامة لقبول عمله .. تلك المشاعر التي تسري فرحاً .. ورضاً .. في القلوب ..
أعياد المسلمين .. كلها أعياد تسبقها .. أيام طاعة وعبادة وإخلاص ..فالإله العظيم الكريم .. يأبى إلا أن يعجل في مكافأة عبده على عمله وتعبده ونسكه .. .. بتلك الفرحة الكبرى وبذاك العيد السعيد .. الذي تتجلى مظاهره في اجتماع العباد على الطاعة لرب العباد ..فعيد الفطر يأتي .. بعد شهر رمضان .. بعد صيامٍ وقيام .. وذكرٍ وتلاوة قرآن ..وفيه الليال العشر .. ومنها ليلة خير من ألف شهر ( ليلة القدر ) .. ثم عيد الأضحى .. يأتي بعد أيامٍ من الطاعات والعبادات يمتثل فيها الحاج لأوامر الله ..يؤدي المناسك ..ويقيم الشعائر ولا يقتصر ذلك على الحاج فقط .. بل كذلك غير الحاج ..حيث ينتهز العشر الفضال .. بإظهار عبوديته لله .. والاستزادة من نوافل الأعمال .. من الصيام .. والذكر وتلاوة القرآن .. ثم صوم عرفة لأنه من أعظم كفارة الذنوب .. لسنة سابقة وسنة لاحقة ..
ويفرح العبد في العيد .. لأنه تخلص من الذنوب .. والمعاصي .. يفرح .. لأنه ستزداد حسناته وسترفع درجاته .. ..يفرح .. لاستعداده .. بتلقى الجائزة .. ونيل وسام الطاعة .. يفرح .. لأنه تمكن من أداء نسكه .. وعبادته التي شرعت له .. بفضل ربه الكريم .. يفرح لأنه ربما سيكون من الذين منّ الله عليهم بالعتق .. في تلك .. الأيام المباركة .. وممن حظى بإطلاع الله عليه والمباهاة به عند ملائكته ..
ويفرح المسلم بالعيد .. فرح جامع تتشارك به ملائكة السماء مع أهل الطاعة من أهل الأرض .. فتنزل الملائكة في يوم العيد .. وتدعو للمؤمنين الطائعين بالقبول .. وتقول لهم تقبل الله طاعتكم ..
ما أعظمها من هبات .. وما أروعها من جوائز .. توزع على العباد .. إن استشعارها .. والإيمان بها .. كفيلٌ بإسباغ السرور زهوراً .. نضرة .. على محيا العبد الفقير إلى ربه .. وغرس البهجة في قلوب العاملين المخلصين .. أشجاراً دائمة الخضرة ..
فيخرج بفرحته الكبرى .. إلى المصلى ليؤدي صلاة العيد مع جمعٍ من كبير من أخوته المسلمين .. وكلما كبر الجمع .. وزاد العدد من المصلين ..كلما فاضت وتنزلت المزيد من البركات والرحمات عليه .. وعلى المكان .. فيُضحى العبد فرحاً .. مستبشراً .. شاكراً ..ممتناً .. متصلاً بالعرفان .. لعظيم فضل ربه الكريم ..ففرحة المسلم الحقيقية ..أنما هي بتوفيق الله له .. وبتمام نعمته عليه وجميل فضله سبحانه ..
قال تعالى
" قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ "
فأعيادنا كمسلمين .. أعياد شكرٍ .. وطاعة .. واحتفالنا فيها تعبداً وإيمانا .. ووحدانيةً . وإخلاصا .. يتجلى فيها .. الجهر بالتكبير .. إعلانا لشعائر الدين القويم .. وإعلاناً .. لقوته وعظيم جوهره .. وكثرة ناصريه .. ثم التجمع الكبير .. مظهراً لوحدة الصف والكلمة .. ثم الإخوة والمحبة .. كل ذلك من.. مظاهر يتضح فيها .. الاعتزاز بقيم الدين الإسلامي .. حيث .. التجمع الإيماني الكبير لجموعٍ غفيرة من المسلمين .. تجتمع على الطاعة .. وتأتمر بالمعروف فيما بينها ..
ثم التآلف والتعاضد .. حيث تكون الأعياد دوما فرصة سانحة لتقوية أواصر العلاقات بين المسلمين .. وخاصة ذوي الأرحام ..التي قطعتها الدنيا فينبغي فيصل المسلم رحمه .. ويسامح جاره .. ويصفح عن من عاده من المسلمين .. حتى تمحى الضغائن وتذهب سخائم النفوس وتشيع البهجة والسعادة ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"من سرّه أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه" رواه البخاري ..
"من سرّه أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه" رواه البخاري ..
ثم تحقيق مظهر الجسد الواحد ..لهذه الأمة الإسلامية .. من خلال .. العطف .. والبذل .. العطاء والسخاء .. للفقراء والمحتاجين .. للمحرومين .. من زكاة الفطر في عيد الفطر .. ومن الأضحية في( يوم النحر ) .. عيد الأضحى ..
قال تعالى ..
{ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ }
كل ذلك شعائرلله .. وعبادات .. حيث إنَّ تعظيمَها مطلوب من كل مسلم ومسلمة ..
قال تعالى:
( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَىالْقُلُوبِ )
الاحتفال بالعيد .. فرح .. وعبودية لله .. وولاء لله ..
لأن العيد .. شعيرة من شعائر الإسلام .. ومظهر من أجل وأعظم مظاهره ..
لذا نهي عن الاحتفال بأعياد غير المسلمين ..
فعن أنس - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة وجدهم يحتفلون بعيدين، فقال: "كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما، يوم الفطر، ويوم الأضحى"
[رواه أبو داود والنسائي].
أخيتي ..
تعالي .. نفرح بالعيد .. ونحقق فيه معنى العبودية الحقة .. بتطبيق تلك الشعائر وتعظيمها ..
تقبل الله منا ومنكِ صالح الأعمال ..
وجعل عيدك مباركاً .. وأعاده عليك .. بالخير والطاعات ..
ونفعنا الله بما علمنا .. وعلّمنا ما ينفعنا ..
أقول قولي هذا .. واستغفر الله لي ولكن ..
وإن أصبت فمن الله .. وإن أخطأت .. فمن نفسي .. والشيطان ..
التعديل الأخير: