" العفو عند المقدرة"/ قصة حقيقيه / بقلمي

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع دنتلا
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

دنتلا

New member
إنضم
2009/12/19
المشاركات
1,095
"



138160737191.jpg



" العفو عند المقدرة "



13681208585.gif

13681208585.gif

13681208585.gif

13681208585.gif





أحداث هذه القصة مأخوذة عن وقائع حقيقية وتبدأ الأحداث بعائلة فاضلة لها ابن شاب في مقتبل العمر في العقد الثاني من عمره , مهذب وعلى خلق ومتفوق في دراسته وكان موضع فخر لعائلته كلها. وكانت والدته كثيرا ما تسأله عما يريد أن يصبح في مستقبله فكان يجيبها بأنه فقط يريد أن يستشهد ومن ثم تغفر ذنوبه كلها في حياته بإذن الله وكان رده هذا بمثابة الصاعقة على أمه التي كانت تستغرب من قوله هذا ولم تعلق ,ثم مرت الأيام وكبر خالد(وكان هذا اسمه ) حيث تميز ببره و طاعته الشديدة لوالديه وأخلاقه العالية وصفاته المهذبة وتقربه الدائم إلى الله عز وجل والتزامه بفروض الدين وكان في المنطقة التي يقطن بها بعض الشباب الفاسدين من ذوي السمعة السيئة والذين تميزوا بحدة الطبع وسوء الخلق والحقد. وفي إحدى المناسبات التي تفوق فيها خالد أنعم عليه والده بسيارة متواضعة مكافأة له علي تفوقه وتميز خلقه وبره بالوالدين . وهنا لم يحتمل أقرانه من شباب الحي دخوله الشارع بسيارته الجديدة

المتواضعة هذه. وظلوا يتهامسون ويحقدون على ما حباه الله من نعمته وتبلور شعورهم الغير سوي هذا بأنه في إحدى المرات اعترضوا طريق سيارته في الشارع عند وصوله وافتعلوا مشادة كلامية دونما سبب حيث تعجب خالد من دوافعهم ولكن احتدم الموقف وعلت أصواتهم بالشتائم البذيئة والسباب دون أي سبب منطقي مما دعا إلى تدخل والديهما لفض المشكلة . واعتقد خالد عندئذ أن الموضوع انتهى بتدخل الآباء ونسي الأمر.ولكن كانت دوافع الشر ما تزال كامنة في نفوس الأشقياء من هؤلاء الشباب ولم يغمض لهم جفن إلا بعد أن ضمروا ودبروا له مكيدة دنيئة . وفي اليوم التالي حيث كان أحد أيام الشهر الكريم في رمضان و حيث اعتاد خالد أن يذهب مع والده وإخوته إلى المسجد لأداء صلاة التراويح حين فوجئ باتصال الأشرار به تلفونيا وهو بالمسجد يطالبونه با لخروج إليهم تحت دعوي تصفية الموقف وهم يبيتون له النية علي شرا مبينا. ولم يتشكك خالد بطيبته وعفويته في نواياهم الدنيئة حيث أخذوه على غرة برغم مرافقة أخيه له وفوجئ باندفاع اثنين منهم إليه حيث أمسكا بذراعيه بينما أندفع الثالث بآلة حادة وطعنه عدة طعنات نافذة في قلبه مباشرة أودت بحياته علي الفور

211c8e39ef.jpg


وسط ذهول ودهشة أخيه الذي ألجمته الصدمة وهول المفاجأة من تسارع الأحداث أمامه وتتاليها بطريقة لم تسمح له حتى بالتدخل وتخليص أخيه من براثنهم , وحين سقط خالد على الأرض شهيد غدر الأشرار مضرجا بدمائه هرع أخيه عائدا للمسجد وهو يصرخ : "إلحقنى يا أبي لقد قتلوا خالد!" .وهنا تدافع الأب وكل من بالمسجد نحو الباب يستطلعون الخبر وحين شاهد الأب أبنه صريعا على الأرض وسط دمائه ,سقط مغشيا عليه حيث لم يحتمل الصدمة وكان القتلة الأشرار عندئذ قد لاذوا بالفرار متصورين أنهم قد نجوا بهذا بفعلتهم الدنيئة وفي خلال عدة دقائق وصلت سيارة ورجال الإسعاف بعد إبلاغهم من أحد الحاضرين حيث أسلم خالد الروح داخل سيارة الإسعاف. وحين علمت أم خالد بالأمر جن جنونها وصارت في حالة يرثى لها حيث دفن خالد, وأثناء فترة العزاء في فقيدها وفلذة كبدها ساءت حالتها النفسية وسط بكائها المرير وقلبها المكلوم و أذرفت الكثير من الدمع على مصابها الجلل حيث كانت تتذكر كم كان يعلن عن رغبته في الشهادة مسبقا و التى نالها بإذن الله ,وبعد إثبات شهادة شهود عيان وأولهم أخيه ( وكان يعرف القتلة بالإسم) قامت الشرطة بإيقافهم والقبض عليهم مبدئيا على ذمة التحقيق وصدر في النهاية حكما بالقصاص من الجانى تعذيرا.


1385578095331.jpg




و في بداية الأمر لم تتقبل الأم الصبر على فقيدها من فرط ذهولها لفقد أبنها البار بهذه السهولة وكان شابا يانعا ولكن حين ذكرها الجميع بأن خالد هكذا يعتبر بأنه قد مات شهيدا وسيكون جزاء الأقدار على صبرها هذا أنها أصبحت أم الشهيد. وبعد مرور سنتين (إلى الآن) على هذا الحادث تكرر طلب العفو, من أهل الجاني ,عن نجلهم وكانت أم خالد سيدة متدينة تلتزم دوما بما يذكر في محاضرات دينية كانت تعقدها في منزلها وتتابع حضورها ,وفي إحدى المحاضرات عن "العفو عند المقدرة" سمعت قولا أن" من عفا, يعتق كل عرق من جسده من نار جهنم" ,و"العفوٌ" هنا هو اسم من أسماء الله الحسنى ، الله جل في علاه يتحبب إلى عباده ويدعوهم لما يقربهم منه سبحانه ، ومن أعظم التقرب العفو عن الجناة ، فهو النعيم في الجنات ، وميدان جني الحسنات ، الله عز وجل يأمر نبيه بالعفو والمغفرة ، فيقول له : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } [ الأعرا ] . وقال تعالى : { وَلمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [ الشورى43 ] ، ولمن صبر على الأذى ، وقابل الإساءة بالعفو والصفح والسَّتر, إن ذلك من عزائم الأمور المشكورة ، والأفعال الحميدة التي أمر الله بها ، ورتَّب لها ثوابًا جزيلا وثناءً حميدًا .


6b8d00df2c.jpg



،كما يقول الله عز وجل "أيها الرسول _ قل للذين صدَّقوا بالله واتَّبَعوا رسله يعفوا , ويتجاوزوا عن الذين لا يرجون ثواب الله , ولا يخافون بأسه إذا هم نالوا الذين آمنوا بالأذى والمكروه "، و في هذا دعوة للصفح والعفو عن الكفار ، فكيف بالمسلمين؟ ،لابد أنهم والله أعظم أمراً ، وأكثر أحقية بالعفو عنهم .ولاسيما من قَتَلَ دفاعاً عن عرضه ، أو دفاعاً عن ماله ، أو دفاعاً عن نفسه ، أو نتيجة لضغوط نفسيه وأسرية ربما فقد معها زمام التحكم بالأمور ، المهم أن لكل جريمة دوافعها ، فيقدرلها الضرر بحسبه ، وفي كل فإن العفو أفضل ، ما لم يكن العفو سبيلاً لخروج القاتل أو عودة المجرم لسابق غيه وطيشه وزيغه ، ويُعرف أنه عندئذ لن يرتدع إلا بالقصاص فالقصاص هنا حل أمثل بل و فيه حياة كما ذكر الله في قوله تعالي " و لكم في القصاص حياة يا أولوا الألباب "
لا شك أن صاحب القصاص محق في طلبه له ، فهو غاضب ،و ربما تملك زمام أمره شياطين الإنس والجن ، ولا أقول ذلك تُهمة أو سباً _ معاذ الله أن يكون ذاك قصدي _ ولكن الشيطان يحضر في مثل مجالس العفو والمحاورة بين أصحاب الدم والمتصالحين والأفاضل من الناس الذين يتدخلون للصلح أو العفو ، وهذا أمر لا يُرضي الشياطين أبداً ، فالشيطان عدو للإنسان ، يسعى لهلاكه وقهره وضعفه ، وإبعاده عن دينه ،وكثيراما تراه جاهداً في إبعاد العبد عن ساحة الحسنات ، وميدان المنافسات إلى الخيرات ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [ البقرة208 ] ، فإياك وإتباع سبيل الشيطان ، فسبيله محفوف بالمخاطر ، محاط بالأشواك ، فمن كان غاضباً فليتبع هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم ، عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه ، أنَّ رجلاً قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم:" أوصِني" فقالله الرسول : " لا تَغضب " ، ثم ردَّدَ مراراً و قال : لا تَغضب " [ أخرجه البخاري ] .





81.jpg





الغضب من أشد وسائل الفتنة بين الناس ، وفي مجلس الصلح والعفو ربما يغضب أهل الحق والدم ، وهنا عليهم بالوصية السابقة ، ومن علاج الغضب الوضوء ، عن عطية هو ابن سعد السعدي (وقد كانت له صحبة )قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ " [ أخرجه أحمد وأبو داود
العفو سمة الأتقياء ، وشارة الأوفياء ، والعبَّاد الأنقياء ، العفو يزيد في حسنات الميت ، والعافي عن الجاني ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " مَا مِنْ رَجُلٍ يُجْرَحُ في جَسَدِهِ جِرَاحَةً فَيَتَصَدَّقُ بِهَا ، إلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى عَنْهُ مِثْلَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ "
فيا أخي صاحب الحق اترك القصاص ، وخذ العفو ، واغفر لمن ظلمك أو اعتدى على قريبك ، فذلكم سبيل الشهامة وأهل الكرامة ، وذلكم دعوة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك مغفرة لمن ظُلم أو قُتل ، فالدنيا لا تعادل عند الله جناح بعوضة ، ولو أخذت عوضاً عنه ملايين أو أكثر ، فأعمار الأمة بين الستين والسبعين ، وقليل من يجاوز ذلك ، فاعمل الخير اليوم ، وتجاوز وأصفح عن الغير هنا ، تجد أثرها وريحانتها ، وبردها وثمرتها هناك في جنات النعيم ، وأي لذة وأي فرحة وأي أثر ستجده عندما تُطالب بالقصاص وهناك مثل صيني يقول "لو فكرت أن تنتقم فاحفر قبرين إذ سيكون أحدهما لك! ، والله لن تهدأ نفسك وأنت ترى أهل من طلبت قصاصه وهم يغدون ويروحون ويتوسطون ويهينون أنفسهم لديكم لتعفوا وتصفحوا عن ابنهم أو أبيهم أو أخيهم ، كيف سيهنأ لك بال ، ويقر لك قرار وأنت تراهم يتألمون ، وهو يتألم معهم مرات ومرات كل يوم وليلة ، والله يكفيهم هذا العذاب النفسي ، والتعب الجسدي ، لا نوم ولا طعام ولا راحة ، بل قلق وهم وغم ، لو مات عائلهم لكان أهون عليهم من انتظار العفو أو القصاص . ألا تُحب أن يغفر الله لك ؟ تنازل عن حقك ، واعف واغفر عمن أساء إليك ، يغفر الله لك ذنوبك وفي قصتنا هذه ,


13681211745.gif


nadam8453393281.jpg




عندما سمعت أم خالد من الداعية عظمة الأشهر الحرم والعشرة الأيام الأولى من ذي الحجه حيث الحسبة فيها بسبعمائة ضعف أغرورقت عيناها بالدموعوقررت كسب هذا الكم من الثواب بالعفو في الأيام العشرالأولى من أيام ذي الحجة واتجهت نحو والد خالد تحكي له أجر العفو والمغفرةواقتنع والد خالد, وبينما هم يفكرون عميقا بأمر العفو عن قاتل ابنهم صدر الأمر الرسمى بالقصاص من الجاني وتحدد يومه وهنا ذهب والدي خالد مع ذويهم لمقر القصاص ليروا ما الذى يمكن أن يفعلونه حيال هذا الحكم,ووقت حضورهم بكت أم خالد وانهمرت دموعها وسط بكاء ونحيب وتوسل وصياح أهل الجاني على إبنهموطلب من أم خالد أن تنظر لوجه الجاني ولكنها لم تستطع النظر إلى من قتل فلذة كبدها خالد رحمة الله عليه وتسبب في فقدها له. وبعد برهة أطلقت أم خالد ووالد خالد كلماتهم في العنان "لقد عفونا عنه!". وهنا حدث ما لم يكن في الحسبان إذ تعالى بكاء الناس حولهم و خر الجاني ساجدا على الأرض يبكي ويشكر من هول المفاجأة فلقد تغير مصيره في لحظات من موت لحياة . ولكن أم خالد أعلنت شروطها وذكرت أنه لو استوفاها الجاني فسيفرج عنه وكان شرطها الأول أن يحفظ الجاني القرآن كاملا ويوم يحفظه فسيعفى عنه وشرطها الثاني لأهل الجاني والجاني بأن يتركوا سكنهم في منطقة المجني عليه خالد ويرحلوا بعيدا فرؤيتها لهم و لو مصادفة سيذكرها بالفقيد.وهنا صرخ الجاني فرحا: "لقد حفظت سبعة أجزاء من كتاب الله وسأكمل حفظ الباقي
وتقبلوا شروطهم.وهنا تنتهي قصتنا والتي نخلص منها إلى عدة مواعظ و عظات يحث عليها ديننا المتسامح,

13681211745.gif


www-St-Takla-org___Man-Cover-Eyes.jpg



فيا أيها العافون ما أعظم مقامكم عند الله و عند الناس
والنصيحة هنا أنه لو حدث وتعرضت لأقل ما يبدر من إهانة عفوية وجهت لك من أحدفربما تسول لك نفسك وغضبك الفوري بالرد على من أهانك وبسطت الأمور لك أن تسبه وتشتمه أو تقومبالاعتداءعليه ضربا ً وتظل هكذا لا ترحم ولا تغفرولا تعفو عند المقدرة .
ويبدو الأمر لك عندئذ كأن هذا المسكين الذي أخطأفىى حقك عفوا ًكمن قتل لك قتيلا ! أو ارتكب كبيرة من الكبائر فى حقكأو أنتهك حرمة منالحرمات !وهذا يا أخي خطأ عظيما فالله سبحانه وتعالى يقبل التوبة ممن ظلمويتجاوزعمن أساء حتى لو أساء وأخطأ ألف مرة
وعجبا للمسلم يحب الله ثم يعصيه ويكره الشيطان ويطيعه " وهذا طالما أنه في كل مرةيرجع المرء ويتوب ويقلع عما اقترفه من الذنوب بصدق وحسن نيةخالصة لوجه اللهبل إن الله تعالى من فرط رحمته يتجاوز عنالكافرفيقول تعـالى"قل للذين كفرو أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ] الأنفال
ربى ,اللهم نسألك الجنة لخالد ولوالديه وأهله.................
اللهم أكرمهم منازل من رضيت عنهم .....................
وأدخلهم جنتك يا أرحم الراحمين........................
يا رب العالمين ...........................................
آمين آمين................................


13681211745.gif
13681211745.gif
13681211745.gif
13681211745.gif
13681211745.gif



بقلم

13681208585.gif



دانتيلا


 
يااااااااااااا الله مااروعها من قصة وما اعظمه مغزى قصة تدمي القلب قبل العيون سلمت يداك حبيبتي
 
عودة
أعلى أسفل