🔘 الكاتب كريم الشاذلي يكتب.. العظمة ألا تطفو على السطح

➖➖➖➖➖➖

♦في كتابه “سجن العمر” يحكي توفيق الحكيم، أنه أثناء دراسته في كلية الحقوق، كان التعب والرغبة في النوم تتملكه، فيهُمّ بغلق الكتاب والخلود إلى الفراش؛ فيذهب إلى نافذة غرفته وينظر من خلالها؛ فيرى نافذة زميل له في نفس الكلية مُضاءة برغم تأخر الليل؛ فيدرك أن زميله منكبّ على كتبه ودروسه.. وعندها يقاوم “الحكيم” نوازع الكسل والفتور، ويعود إلى المذاكرة والتحصيل، والسبب -كما يؤكد الحكيم- أن هذا الزميل لم يعطه بنومه الإغراء المعنوي لينام ويخمل؛ وإنما هيّج حماسته، وأيقظها.

🔷الاحتكاك بالعظماء قادر على أن يجعلك عظيمًا، بشرط أن تتعلم من عظمتهم وتحاكيها، وتستلهم منها غيرة إيجابية تدفعك إلى بذل العرق والجهد والتعب لتكون مثلهم.. وربما أعظم.

〰〰〰〰〰〰

◼ولكن احذر يا صديقي.. أن تقع في فخ لطالما وقع فيه كثيرون، أن تذهَل عن مواهبك، وقدراتك، وإمكاناتك، فتطلب ما ليس لك، وتشتهي ما لا تقدر عليه!

♦احذر أن تطلب ما لا تؤهلك له إمكانياتك، أن تطمع في أن تكون كفُلان، دون أن تسأل نفسك في صدق عن قدرتك وقدراتك، وهل يمكنها أن تؤهلك لنيْل ما ناله فلان هذا؟

◼إن رغبتك العارمة لا تكفي لنيل ما تشتهي؛ المهم أن تكون لديك المؤهلات المطلوبة؛ فإذا وُجدت فأهلاً بالعمل والكفاح من أجل الوصول إليها، وإن لم توجد؛ فعليك أن تفتّش في صندوق مواهبك عن موهبة تتفرد بها، ويمكنك أن تصبح بها شخصاً عظيمًا.

➖➖➖➖➖

🔘وإياك ثم إياك أن تفقد حماستك جراء عقبة أو انتكاسة أو سقوط؛ فإن فشلنا هو الذي يقوينا، ويشحذ حماستنا؛ لنعيد الكرّة بعدما نتعلم من درس السقوط.

🔲فلا تتوقف عن الأمل أبدًا فالتوقف عنه -كما يقول الأديب الأيرلندي جورج برنارد شو- لا يعني سوى أن مأموريتك في الحياة قد انتهت، وأن الموت هو ما يجب أن تتجهز له.

♦وختامًا؛ فإن العظمة يا صديقي والنجاح لا تكون فقط بالظهور على السطح، والوقوف على المسرح، ومواجهة فلاشات الكاميرا، إن العظمة الحقيقية أن تكون إنسانًا صالحًا، ممتلئًا بالغبطة، والشكر لله والناس والحياة.