بادئ الموضوع تاريخ البدء
  • المشاهدات 11,636
  • الردود 21

نبض الوفاء

New member
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
693
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
بلاد الحرمين
]الذكاء العاطفى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اليوم ان شاء الله تعالى سنبدا دورتنا و التى عنونتها باسم الذكاء العاطفى لحياة اسرية سعيدة
و اعتقد ان الكثيرون من اخواننا فى مركز مهارتى قد قرا الكثير عن الذكاء العاطفى
و الكثير ايضا قرأ عن الحياة الاسرية و اقصد بها العلاقة الابوية (بين الآباء و الابناء )و العلاقة الاخوية (بين الاخوة فى البيت الواحد ) و العلاقة الزوجية (بين الزوجين )
و شارك اخرون فى دورات عن الذكاء العاطفى
و دورتنا هذه تختلف فى اننا سنحاول من خلالها ان نطبق مهارات الذكاء العاطفى فى سبيل انجاح علاقاتنا الاسرية
فبالرغم من ان الذكاء العاطفى عامل مؤثر فى علاقات الانسان المختلفة سواء كانت علاقته بنفسه او علاقاته بغيره كعلاقات الصداقة او علاقات العمل او غيرها و لكنى اعتقد تماما ان النجاح الحقيقى فى بناء العلاقات الاجتماعية يبدأ من البيت و السعادة الحقيقية للانسان تبدا من سعادته فى بيته
لماذا ؟
لان شخصية الانسان الحقيقية تظهر فى بيته فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (خيركم خيركم لاهله و انا خيركم لاهلى ) .لاننا يمكن ان نتجمل خارج البيت و لكننا نبدو على حقيقتنا داخل البيت
و لذلك فالخيرية الحقيقية للانسان و اخلاقه الحقيقية و مهاراته فى التعامل مع الناس تظهر بين اهله اولا
و يقول صلى الله عليه و سلم (لقد طاف بآل محمد نساء يشكون ازواجهن ليس اولئك بخياركم )و لا يعنى ان الامر يتعلق بالرجال فقط بل بالنساء ايضا
و لذلك فانك عندما تجد خللا ما فى علاقاتك الاسرية فاعلم تماما ان لديك بعض القصور فى مهاراتك العاطفية و الاجتماعية
و لا يحتج أحد فيقول :امى قاسية و آخر يقول :ابى يكرهنى و زوجة تقول :زوجى سئ الطباع و اخرى تقول :ولدى عنيد و أخر يقول زوجتى بشعة
فعندما نتعلم مهارات الذكاء العاطفى سنكون اكثر قدرة على قراءة الآخرين والتعامل و التعاطف و تفهم و تقبل مختلف الشخصيات بجميلها و قبيحها ....فلكل انسان مميزاته و عيوبه
ومع استمرار التدريب سنكون اكثر قدرة ليس على التعاطف والتعامل مع الاخرين فحسب بل على التأثير فيهم وتغييرهم نحو الافضل ...فانك بتفهمك و تقبلك لهم ستكون اكثر قدرة على معرفة نقاط الضعف لديهم و ستمتلك مفاتيح التغيير فى شخصياتهم

وبداية فاننا سنكون اكثر قدرة على تفهم انفسنا التى بين جنبينا ثم تحمل المسؤولية فى اصلاح مثل هذه العلاقات المضطربة و بالتالى سنكون اكثر قدرة على اصلاحها بتغيير انفسنا اولا بدلا من انتظار ان يتغير الآخر
نعم اخوانى اننا كثيرا ما نجهل ماذا نريد ؟ أو نفقد القدرة على التعبير عما نريد ثم نشكو ان الاخرين لا يفهموننا ...لاننا فى الواقع لا نفهم انفسنا و لا نعبر عنها فكيف يفهمنا الآخرون ؟
و عندما نتعلم مهارات الذكاء العاطفى سنكون اكثر قدرة ليس على معرفة ذواتنا فقط بل على اصلاحها و تحسين الخلل فيها ايا كان هذا الخلل و عندما نستطيع التحكم فى ذواتنا فمن المؤكد ستنصلح الكثير من علاقاتنا حسب القانون الالهى (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم )
و لذلك فان امتلكت القدرة على تغيير نفسك فانت مؤهل بعون الله بامتلاك القدرة على تغيير الآخرين
و هكذا نتدرج سويا فى درجات الذكاء العاطفى حتى نصل الى القمم حيث يتربع الانبياء و المصلحون و العلماء و الدعاة المغيرون وجه التاريخ و حياة الامم عسى الله ان يجمعنا بهم جميعا فى الفردوس الاعلى
(اولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا )
اللهم آمين
و لذلك فان ما اهدف اليه خلال هذه الدورة ثلاثة امور :
اولا : التعرف على مفهوم الذكاء العاطفى ومهاراته و التاكيد على اهميته وعلى انه ليس بالمفهوم الجديد بل ان منه الكثير من الاصول فى ثقافتنا الاسلامية
ثانيا : التعرف على علاقاتنا الاسرية و مدى نجاحها و تحليل اسباب القصور فيها و تحمل المسئولية تجاهها و الارتقاء بهذه العلاقة بما يحقق السعادة لك و لاسرتك
ثالثا : ربط مهارات الذكاء العاطفى بواقعنا الاسرى ليسهل التدرب على هذه المهارات بشكل يومى

نظرة تاريخية حول مفهوم الذكاء العاطفى
قسم علماء النفس نشاطات الإنسان إلى ثلاثة أقسام في شكل ثلاث دوائر متشابكة هي المعرفة والوجدان والسلوك
إلى وقت قريب كانت دائرة المعرفة تحظى بتقدير أعلى وتعتبر هي المحرك الأساسي والرئيسي للسلوك وأن دائرتي الوجدان والسلوك هما دائرتين تابعتين لدائرة المعرفة ، وكان ينظر إلى الوجدانيات والمشاعر والعواطف على أنها نقاط ضعف في الإنسان عليه أن يتخلص منها أو يقلل منها في شخصيته كلما استطاع ذلك وكان الإنسان يقيم من حيث ذكائه العقلي وتوضع درجات لتميز البشر بناءاً على ذلك .فكان معامل الذكاء iq و كانت مقاييس المهارات الدراسية sat و اختبارات الثانوية العامة و غيرها
و على الرغم من شعبية هذه الاختبارات و لكن ثبت فشلها في التنبؤ عمن سيحالفه النجاح في حياته المستقبلية
و ظلت المحاولات مستمرة في معرفة مفهوم الذكاء و علاقته بالنجاح في الحياة و كانت دراسة جادنر و التى قسم فيها الذكاء الى انواع سبعة ليس لها اى علاقة بمقياس الذكاء iq و توسع جادنر نفسه في تحليل هذه الانواع السبع الى نحو عشرين نوعا من الذكاء
وكانت الطفرة الهائلة في المعرفة الإنسانية الحديثة هي التعرف على الذكاء العاطفي الوجداني حيث تبين أن هذا النوع من الذكاء أكثر تأثيراً في نجاح الإنسان ونموه وتطوره وتألقه مقارنة بالذكاء العقلي التقليدي القديم
و قد أوضحت العديد من الدراسات ان نجاح الإنسان وسعادته يتوقف على مهارات لا علاقة لها بالشهادات. الكثير هم الذين حصلوا على تقديرات امتياز في اختباراتهم الأكاديمية لكنهم لم ينجحوا في الحياة الأسرية والمهنية والعكس صحيح. وهذا لا يعني عدم أهمية العلم، ولكن لمواجهة الحياة يحتاج الناس إلى الفطنة وهي أعلى من الذكاء
فنحن نمتلك نوعان مختلفان من الذكاء عاطفي وعقلي أما كيف نتصرف في هذه الحياة فهذا أمر يقرره الطرفان وليس مجرد معامل الذكاء وحده .

أهمية الذكاء العاطفى :
- الذكاء العاطفى ينمى علاقة الانسان بربه حيث يتعرف على نفسه و عن مواطن الضعف فيها فى علاقته بربه و كيف يسيطر على انفعالاته و مشاعره التى تقوده الى المعصية او كيف يطور انفعالاته الايجابية و يسخرها فى طاعة الله جل و علا
- كما ثبت ان هناك علاقة وثيقة بين الذكاء العاطفى و الصحة النفسية فالاذكياء عاطفيا اكثر قدرة على التعامل مع ضغوط الحياة و مشكلاتها بشكل اكثر تفاؤلا و اكثر اصرار و مثابرة و اقل تعرضا للتوتر و القلق و الاكتئاب

- و يلعب الذكاء الوجداني دوراً هاماً في تنمية علاقات ناجحة مع الآخرين على كافة المستويات :
فهو يحدد توافق الطفل مع والديه وإخوته وأقرانه وبيئته بحيث ينمو سوياً ومنسجماً مع الحياة ، كما أنه يؤدي إلى تحسين ورفع كفاءة التحصيل الدراسي .
كما يعتبر الذكاء الوجداني عاملاً مهماً في استقرار الحياة الزوجية فالتعبير الجيد عن المشاعر وتفهم مشاعر الطرف الآخر ورعايتها بشكل ناضج ، كل ذلك يضمن توافقاً زواجياً رائعاً .
كما إن استخدام مبادئ الذكاء العاطفي يساعد الوالدين على إنشاء علاقات قوية مع أبنائهم كما يساهم في تنمية الذكاء العاطفي عند الأبناء
- والذكاء الوجداني وراء النجاح في العمل والحياة ،
فالأكثر ذكاءاً وجدانياً محبوبون ومثابرون ، ومتألقون وقادرون على التواصل والقيادة ومصرون على النجاح .
- كذلك هناك علاقة وطيدة بين الذكاء العاطفى و الصحية الجسمانية فالاذكياء عاطفيا اقل عرضة لامراض الضغط و القلب و امراض المناعة و سائر الامراض الجسدية التى تنتج عن التوتر و القلق و الضغوط النفسية
و هنا ياتى السؤال :هل الذكاء العاطفي موروث أم مكتسب؟
كسائر انواع الذكاء فان هناك عوامل وراثية و عوامل مكتسبة فى التركيبة العاطفية للإنسان
إن الذكاء العاطفي مثل أي صفة أخرى منه جزء موروث ومنه جزء مكتسب ومن نعم الله على الإنسان أن الجزء المكتسب يمكن تنميته وتطويره (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)
فما هو تعريف الذكاء العاطفي:
ان اول ما يتبادر الى الذهن عند الحديث عن العاطفة هو قصص الحب و الغرام التى نشاهدها و نسمع عنها او نقرأها ...و عندما تشير الى كلمة الذكاء العاطفى فى اى تجمع يعتقد الكثيرون انها تعبر عن هذه المشاعر فقط
و لكن الذكاء العاطفى بمعناه البسيط هو الاستخدام الذكي للعواطف. فالشخص يستطيع أن يجعل عواطفه تعمل من أجله أو لصالحه باستخدامها في ترشيد سلوكه وتفكيره بطرق ووسائل تزيد من فرص نجاحه إن كان في البيت أو في المدرسة أو في العمل و فى سائر حياته بصورة عامة
فهو عملية ترشيد للمشاعر الايجابية و تقييد للمشاعر السلبية
فالحب و ان كان عاطفة ايجابية و لكن لابد من ترشيدها و التحكم فى سيرها حتى لا تنقلب نتائجها الى نتائج سلبية
و الكره عاطفة سلبية و لذلك لابد من تقييدها و التحكم فيها حتى لا تتحول الى بركان لا يعلم الا الله نتائجه
و العاطفة ليست هى الحب و الكره فقط فهناك قائمة طويلة من المشاعر السلبية و الايجابية التى تنتاب الانسان :
الإحباط .......................التحفز
التشاؤم ...................... التفاؤل
الاهانة .......................الاحترام
الخوف .........................الأمان
التوتر .........................السكينة
الملل .........................الحماس
الضعف ......................القوة
الظلم .........................العدل
الخزى .....................الفخر
الحزن ........................الفرح
الوحدة .......................التواصل
التجاهل .....................الاهتمام
الغلظة.. ......................التفهم
الخجل.........................الثقة
و غيرها كثير

فالتعامل مع المشاعر بذكاء هو لب الذكاء العاطفى ...او هو التوسط و الاعتدال فى استخدام المشاعر و التى دعا اليها ديننا الوسط (و كذلك جعلناكم امة وسطا )
و الذكاء العاطفى ايضا هو ذلك المزيج الرائع بين العاطفة و العقل ....فالعقل يتحكم فى العواطف و العاطفة تساعد العقل فى الوصول الى القرارات و الى حل المشكلات
- وهو كعلم جديد عبارة عن مجموعة من الصفات الشخصية والمهارات الاجتماعية والوجدانية التي تمكن الشخص من تفهم مشاعره و تفهم مشاعر الآخرين والتعامل معها بشكل ايجابى

- او هو قدرة الإنسان على التعامل الإيجابي مع نفسه(مشاعره و عواطفه ) ومع الآخرين بحيث يحقق أكبر قدر من السعادة لنفسه ولمن حوله
و بعد ان تعرفنا بشكل موجز عن ماهية الذكاء العاطفى سنبدا باذن الله فى دروس الدورة و التى تنقسم الى اربع دروس :

اولا : اعرف نفسك
ثانيا : تحكم فى ذاتك
ثالثا : تفهم الآخرين
رابعا : كيف تؤثر فى الآخرين

و الى اللقاء مع الدرس الاول من دروس الدورة ان شاء الله تعالى منقووووول
 

نبض الوفاء

New member
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
693
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
بلاد الحرمين
اولا : اعرف نفسك (الادراك او الوعى الذاتى )
تنطلق جهود التنمية الذاتية فى ايامنا الحالية من نقطة جوهرية هي التعرف على الذات والوعي بها، وهذه المهمة قد تبدو و لاول وهلة وكأنها من السهل الممتنع،إذ إن كل واحد منا يظل يردد: إنه أدرى بنفسه، وأعلم بعلله ونقاط ضعفه، وهذا صحيح إلى حد ما، لكن حين نعرف أن الواحد منا لا يعيش في جزيرة معزولة، وأن إنجازاته وعلاقاته تتعرض للتقييم والنقد المستمر من قبل الآخرين و ان البشر مختلفون و لذلك فانك لن تستطيع ارضاء البشر كلهم مهما حرصت و سيكون هذا على حساب تاكيدك لنفسك و ذاتك و فى نفس الوقت لن تستطيع ان تعيش معزولا منفصلا عن مجتمعك و لذلك لابد من وضع معايير لتقييم نفسك هذه المعايير التى تتناسب مع قناعاتك الدينية و افكارك الشخصية و مع اعراف المجتمع المقبولة
و حين نعرف كل ذلك يبدأ اكتشافنا لتعقيدات الوعي الذاتي والتبصر الشخصي.
فما هو الوعى الذاتى :
و هو القدرة على فهم النفس و رصد الذات
يقول دانييل جولمان عن الإدراك الذاتي :
إنه القدرة على معرفة المشاعر والأحاسيس فور حصولها فهو حجر الأساس للتفكير العاطفي
- يقول ستيفن مؤلف كتاب العادات السبع لـأكثر الناس فعالية
إدراك الذات هي قدرتنا على أن نخرج من ذواتنا لكي نرى ونفحص أسلوبنا في التفكير ودوافعنا , وخبراتنا , ومبادئنا وأفعالنا وميولنا وعاداتنا .

لماذا الوعى الذاتى ؟
- اولا: بالوعى الذاتى انا انشئ علاقة وثيقة مع نفسى قبل ان اطالبها بعلاقة جيدة مع الآخرين لابد اولا ان اتعارف عليها ...فكلما تعرفت عليها اكثر كنت اكثر فهما لها و لسلوكياتها و افكارها و دوافعها و مشاعرها و قيمها و ساكون اكثر معرفة بمواطن ضعفها لتقويتها و مواطن القوة لتنميتها و استثمارها بل انى سوف احبها و سوف ابذل جهدا اكبر فى سبيل تطويرها و تنميتها و الاخذ بايديها نحو المعالى
يقول الله جل و علا :" بل الإنسان على نفسه بصيرة* ولو ألقى معاذيره "
والقرآن الكريم يؤنب في غير موضع أولئك الذين فقدوا الإحساس والشعور بانفسهم
وفي هذا يقول سبحانه: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ). [سورة البقرة:11-12]
ويقول سبحانه:(يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) [سورة البقرة:19]،
ويقول العلماء والنفسانيون ان الادراك الذاتى هو اول طريق الصحة النفسية فالنفس الإنسانية لا يَطلب لها العافية إلا من أدرك ما بها من أدواء، وما نزل بها من بلاء، فأول الشفاء هو الإحساس بالمرض، فالشعور بالنقص أول مراحل الكمال.
فكم من امرئ لا يدري أنه عليل؛ لأن في رأسه بعض العلوم، ولو فتّش عن نفسه ربما وجدها مليئة بالمشاعر التي لم تعالج، والخشونة التي لم تهذب ورُبّ إنسان قليل في معارفه، إلا أنه عميق الإخلاص، كثير التفتيش عن عيوبه، والاعتراف بتقصيره، هذا بلا شك أرقى من الذي رضي عن نفسه واغتر بها،


- ثانيا : عندما اعرف نفسى جيدا ساكون اكثر قدرة على التعبير عنها و عن احتياجاتها و رغباتها و بالتالى ساساعد الآخرين فى التعرف عليها و التعامل معها بناء على معرفة تامة بها تبعا لما اقوله أنا و ليس بناء على ظنهم و تخميناتهم
و هذا يوجد نوعا من التفاهم و يحسن من التواصل

ثالثا : عندما اتعرف على نفسى جيدا فساكون اكثر فهما للآخرين و اكثر قدرة على فهم مشاعرهم و افكارهم وقيمهم و دوافعهم بالمقارنة مع ذاتى و بالتالى اتبين مواطن الاتفاق و مواطن الاختلاف بينى و بينهم و اتقبلهم كما هم بناء على العوامل المؤثرة فيهم بل ساكون اكثر قدرة على معرفة مواطن الضعف و مواطن القوة فى الآخرين و بالتالى التاثير فيهم بتعزيز مواطن القوة و تطوير مواطن الضعف

و لكن يبقى السؤال ....كيف اتعرف على نفسى ؟
لقد ابحر العلماء فى النفس الانسانية و لهم من التعريفات و و التقسيمات و النظريات والتحليلات و....و....ما جعله علما مستقلا بذاته هو (علم النفس )
و لا يمكن من خلال هذه الدورة ان نلم بكل ما جاء فى هذا العلم الضخم و الرائع
و لكن يمكن القول ان شخصية الإنسان تتكون من مزيج من: الدوافع و العادات والميول و العقل و العواطف و الآراء و العقائد و الأفكار و الاستعدادات و القدرات والمشاعر والاحاسيس و السمات التى تشكلت على مدار ما مضى من عمرنا و التى هى ايضا قابلة للتغيير في الآتى من حياتنا
ويتاثر تكون هذه الشخصية بعوامل عدة : منها العوامل الوراثية و الابوان و المدرسة و المعلمون و الاصدقاء و الاعلام ثم انت نفسك و نظرتك الى ذاتك
كل هذه المؤثرات تعمل فى شخصياتنا التى نشات اول ما نشات على الفطرة السوية (فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم )
فالفطرة كالعجينة اللينة التى من الممكن ان تتشكل على شكل ملاك و من الممكن ان تتشكل على شكل شيطان و لكننا جميعا من بنى أدم يتم تشكيلنا على شكل بشر نحمل من صفات الملائكة و نحمل من صفات الشياطين و تختلف هذه النسبة من فرد الى أخر تبعا للمؤثرات التى تعرض لها
قال تعالى :(و نفس و ما سواها فالهمها فجورها و تقواها قد افلح من زكاها و قد خاب من دساها )
و ينعدم الوعى الذاتى عند الاطفال حديثى الولادة فانه لا يشعر الا بانه جزء من والدته و يبدا الوعى الذاتى ينضج شيئا فشيئا فتجد الطفل يتعرف على جسده و ينظر ليديه و قدميه ثم يبدا فى التعرف على الالفاظ و الكلمات و يلتقط فكرته عن نفسه فى البداية من كلمات ووصف المحيطين به
فعندما يسمع الطفل امه تقول انه (ولد شقى) ...يخزن هذه الكلمة ...حتى يتعرف تدريجيا على معناها ...و يرسخ لديه انه شقى فلا يمكن ان تكذب امه ...و يبدا يتصرف تصرفات الاشقياء حتى يثبت وجوده و ذاته لانه شقى
و لذلك فاننا نوصى الاباء وصية حارة بالا يطلقوا مثل هذه الالفاظ و لا يرددوها على اسماع ابنائهم حتى لا تصبح جزءا من مفهوم الطفل عن ذاته و يتصرف وفقا لها ...انت شقى ...انت غبى ...انت كاذب
و عندما يكبر الطفل و يذهب الى المدرسة و يختلط بالاصدقاء يتاثر ايضا برأى اصدقائه و معلميه فى شخصيته
المفكر الكبير عبد الوهاب المسيرى رحمه الله كان له حديثا يروى قصة حياته و يذكر انه كان فاشلا دراسيا و كان يرسب فى المرحلة الابتدائية ...وفى احدى المراحل الدراسية كان احد معلميه يلقبه بالعبقرى ....مجرد لقب لقبه اياه معلمه للتشجيع اعطى له دفعة كبيرة حتى يثبت لمعلمه انه فعلا عبقرى
و لذلك اقول انتبه كلماتك تبنى الوعى الذاتى لدى طفلك
و عندما نتعرف على الجزء الطيب فى ذواتنا و نعترف و نتقبل ان فينا جزءا خبيثا ...سنكون اقدر على تطوير الطيب و استئصال الخبيث ...فاول العلاج التشخيص
و عندما نتعرف اكثر على العوامل التى ادت الى ظهور هذا الخبيث سواء كان مغروسا فى جيناتنا الوراثية او من تربية خاطئة او من اصدقاء سوء او من معلمين جهلاء او من اعلام قبيح او من غيرها نكون قد وضعنا يدنا ليس على المرض فقط بل على سببه ايضا و بالتالى سنكون اكثر قدرة على العلاج المتجه نحو السبب و ليس الى مجرد العرض
فالمريض بالصداع يمكن ان يذهب الى الطبيب فيعطيه مسكن للصداع ...هل هذا عالج المرض ؟ بالطبع لا
لابد للطبيب الحاذق ان يتعرف على سبب الصداع حتى يعطى الدواء المضاد للسبب
و هكذا فى امراض النفس

و ياتى السؤال وماهى مكونات هذه الشخصية التى احملها ؟
عندما تحدث علماء النفس عن مكونات الشخصية وضعوا لها الكثير من المكونات و التى يمكن ان نلخصها فى خمس مكونات رئيسية :
الروح : التى هى نفخة من روح الله عز وج
العقل : العقل البشرى بما يحمله من افكار و معتقدات و دوافع و قيم و مبادئ
النفس :ما يحمله الانسان من مشاعر و احاسيس وميول و مواهب و خبرات
الجسد :هو الاطار المادى الذى يحمل كل ما سبق
السلوك : فهذا الكائن ليس معزولا بل هو عضو فى الجماعة البشرية على اختلاف مستوياتها و تتحدد ذات الانسان بموقعه داخل هذه الجماعة البشرية
و بالتالى عندما تريد ان تفهم نفسك ابدا بالتعرف على كل جزء من هذه الاجزاء
و يحتاج التعرف على النفس الى وضعها دوما تحت المنظار و الى محاسبتها و التعرف على خباباها و الى عقد جلسة يومية معها و كانك تجلس مع طبيب نفسى على الكرسى المداد المشهور
ان اهم ما يفعله المستشار او الطبيب النفسى هو اتاحة الفرصة لمريد الاستشارة للحديث عن نفسه بحرية كاملة ...فلماذا لا نقوم بهذه المسالة مع انفسنا
إن الاهتمام والملاحظة واليقظة الذهنية والشعورية أدوات مهمة في فهم أنفسنا ، وعلينا أن ننمي هذه الأدوات، ونستخدمها من أجل الحصول على أعلى درجة من الاستبصار الذاتي،
عليك أن تأخذ قراراً جاداً بان تعود نفسك على أن تستقطع دقائق فى نهاية كل يوم .. أو نهاية كل أسبوع لمحاسبة النفس .. وعليك أن تجيب على عدة أسئلة هامة .. مثل :
-كيف هى علاقتى القلبية بربى ؟
- كيف كانت سلوكياتى اليوم ...ماهى الاعمال الجيدة التى قمت بها و ماهى الاعمال التى لا ترضينى او لم ترض الاخرين ؟
- ماهى الافكار التى سيطرت على عقلى اليوم و هل هذه الافكار افكار ايجابية تساعدنى على الانجاز ام انها افكار سلبية تكرس الاحباط و القعود ؟
- كيف كانت مشاعرى اليوم ؟ هل هى مشاعر ايجابية ام سلبية ؟
- كيف كانت عنايتى بجسدى اليوم ؟ و كيف كان مظهرى العام ؟

فحساب النفس – دون إسراف أو تأنيب للنفس – وكذلك فهم وملاحظة الذات .. أمور بالغة الأهمية .
ولكن احذر من الانشغال بملاحظة الذات أكثر مما ينبغي .. حتى لا تتوتر وحتى لا تنشغل عن أن تعيش حياة تلقائية بسيطة .
فالأمر لا يتطلب أكثر من تعلم عادة جديدة .. هي تخصيص عدة دقائق فى نهاية كل يوم لتدوين ملاحظاتك وإجاباتك على الأسئلة السابقة .. أو اى أسئلة أخرى تجول بذهنك .. وذلك فى كراسة خاصة أو أجندة أو حتى شريط تسجيل.
على المرء أن يصوغ ما لديه من أفكار ومشاعر وانطباعات وملاحظات و سلوكيات في تعبيرات وجمل واضحة ومنظمة ومسلسلة، وذلك بغية الرجوع إليها عند إرادة التفكير في الشأن الشخصي تماماً كما تفعل مؤسسة تجارية حين تعد تقريراً عن أوضاعها العامة من أجل مناقشته في اجتماع من الاجتماعات المهمة.

و هذه تمثل مرحلة جمع المعلومات .. ونحن نعلم أن اى عمل علمي دقيق لابد وان يعتمد على معلومات صحيحة ودقيقة . والمعلومات التى يستمدها الفرد عن نفسه .. لا تعتمد فقط على ملاحظاته عن ذاته .. وإنما تعتمد ايضا على ردود الفعل التى يتلقاها من الآخرين ، وذلك من خلال التعامل اليومي معهم .. والاحتكاك المستمر بهم .
. وتؤدى عملية الملاحظة والمتابعة ، فى حد ذاتها ، دوراً تغييريا .. فالذي يلاحظ ويدون عدد المرات التى يكذب فيها .. أو عدد المرات التى يشتم فيها .. أو عدد المرات التى ينفعل فيها بلا داع .. سيلاحظ بعد فترة انخفاض عدد مرات تلك العادة السيئة انخفاضا ملحوظا .
وذلك أن ملاحظة عادة أو سلوك ما ملاحظة علمية .. يومية .. منظمة .. والتركيز عليها .. يؤدى إلى تغييرها نتيجة وضعها فى دائرة الوعي بصورة مستمرة ومنظمة
يقول الله تعالى " وفى أنفسكم أفلا تبصرون" ........فسبحان الله العظيم



jتصميم مؤسسة القافلة العربية


ا
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

jkwlx330

عضوة مخالفة لقوانين المنتدى
إنضم
30 مارس 2009
المشاركات
1
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
Many26

Many players consider SL/SL to be a boring spec, buy wow gold which doesn't require much strategy. Some criticize its lack of burst or dispel protection for its DoTs, while others simply prefer to have more weapons in their arsenal, wow goldsuch as Shadowburn or Unstable Affliction. To a degree, the critics are right: SL/SL is extremely -- even mind-numbingly -- simple. But that's precisely why it works. cheap wow goldThe synergy of the two talents contributes to pretty much one goal: survivability. world of warcraft goldIf a player's goal is to PvP, then SL/SL is definitely worth exploring. cheap wow goldThere is no question that a Warlock without Soul Link under its portrait is an easy and tempting target for focus fire in Arenas. Want to survive in Arenas, particularly in 2v2 and 3v3? Go SL/SL.
 

نبض الوفاء

New member
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
693
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
بلاد الحرمين


و اليك عدة مهارات تعينك على رؤية موضوعية لذاتك و نفسك :
اولا : حاول أن ترى نفسك كما هي لا كما تحب أن تراها ، ستواجهك بعض المصاعب حيث أن الدفاعات النفسية ( مثل الكبت والإسقاط والإنكار والتبرير ) ستحول بينك وبين هذه الرؤية الموضوعية
عندما نرى فى انفسنا صفة سلبية معينة فكثيرا ما نلجأ الى الانكار (انا لست كذلك ) او الى التبرير (بايجاد الاسباب و المبررات التى دفعتك الى ذلك ) او الى الاسقاط (بان اتهم دوما الاخرون انهم السبب ) او الى الكبت ( بان اتجاهل هذا الكلام تماما و كانه لم يقال اصلا )
انصحك بان تكون شجاعا و صريحا فى رؤية نفسك ... تحمل المسئولية ...اعترف باخطائها مهما كانت بشاعتها .......لانك بهذا الامر ستكون اكثر قدرة على اصلاحها

وعليك أن تعلم أن الفرد إذا كذب على الآخرين وراوغهم لكي يحافظ على صورته – الزائفة طبعا – أمامهم .. فإنه لا يجب أن يكذب على نفسه .. كما أن عليك أن تدرك أن الإسراف فى استخدام الحيل النفسية (كالتبرير والكبت والإسقاط .. وخلافه) لتجنب مواجهة الحقيقة يؤدى حتما إلى عمى البصيرة .. أو ما يطلق عليه البعض عمى القلب ..وعندها يكذب الفرد .. ويصدق نفسه .. يعيش فى أوهام وضلال .. وينغمس بالتدريج فى ظلام لا أول له ولا أخر.
-مثال : تهانى فتاة جميلة و الكل يشيد بحسنها و جمالها ولكنها تشعر بمشاعر سلبية شديدة عندما يشيد ابوها باحد اخواتها من حيث الجمال او الاخلاق او النجاح
انها تشعر بمشاعر الغيرة و يظهر ذلك على سلوكها العام بالغضب و الانفعال او السخرية من اخواتها او اغتيابهم أوايذائهم و لكنها لا تعترف بذلك
و لكن عندما ينمو لديها الوعى الذاتى و تعترف اولا بهذه المشاعر ....و تتقبلها ...ستكون اكثر قدرة على تبين اسباب هذه المشاعر الغير ارادية و على التعامل معها بحكمة و نضج

ثانيا : اسأل الناس المخلصين الصادقين من حولك أن يحدثوك عن نفسك بصراحة ، وتقبل رؤيتهم حتى ولو لم تعجبك
اجعل لسان حالك يقول ( رحم الله امر آ اهدى الى عيوبى )
اعلم تماما ان الامر صعب و خاصة ان كان النقد امام الاخرين او كان باسلوب يحمل معانى السخرية و التهكم
فمن حقك ان تشعر بمشاعر الغضب ...و من حقك ان تحزن ...و لكن حذار ان تكابر او تلجا الى الحيل النفسية التى ذكرناها سابقا
و عندما تهدأ موجة غضبك ...اجلس مع نفسك هل انا احمل هذه الصفة السلبية حقا....ستحاول نفسك الانكار ..لا تدع لها الفرصة ان تتملص
قل لها حتى وان لم تعترفى بذلك فان هذا لن يمنع الناس ان يروك هكذا .......هل انت كذلك ؟....و ان لم يكن لماذا تظهرين بهذه الصورة امام الناس ؟

والشخص الناضج عاطفيا هو الذى يستمع لجميع الآراء باهتمام .. و يستمع بهدوء وتعقل وبلا انفعال للآراء المضادة .. . كما أن استشارة الأقارب والأصدقاء المخلصين وسماع رأيهم .. فى جو من الود والأمان يسمح لهم بالنقد البناء و البعد عن المجاملة أمر هام .. بل وكسب لا يقدر بثمن ,لأنه يمد الفرد بما يسمى بالتغذية الرجعية .. ويسلط الضوء على بعض الجوانب التى لا يراها .. أو التى يهرب من رؤيتها
فلكل منا نقطة عمياء فى ادراكنا لانفسنا ...اننا نحب ان نرى فى المواقف المختلفة ما نريد ان نراه فقط و نتجاهل بشكل لا ارادى ما لا نريد ان نراه
مثال : ثابت شخصية محبوبة و اجتماعية و جذابة يستمتع جدا بتواجده مع اصدقائه و يشعر بانجذابهم نحو افكاره و ارائه و يرى فى عيونهم نظرات الاعجاب و يسمع منهم كلمات المدح و الاطراء
و لكنه فوجئ بصديقه يخبره انه بالرغم من انه يستمتع بصحبته و حديثه الا انه يشعر انه (يسيطر او يحتكر الجلسة ) فهو لا يسمح للآخرين بالتعبير عن انفسهم و آرائهم و ليس لديه الرغبة فى الاستماع اليهم و هذا ما يسبب لهم بعض الضيق
ثابت كان غافلا عن هذا و لا يرى الا متعته الشخصية و متعه الاخرين بحديثه و لم ينتبه الى هذا الامر الا بنصيحه صديق مخلص

ثالثا : اقبل نفسك كما أنت فقبول نفسك وعدم إدانتها يجعلك أكثر قدرة على التخلص من أخطائك ومن نقاط الضعف فيك
و ان تتقبلها اى ان تقتنع تماما انه من الطبيعى ان تكون في نفسك معايب و سيئات و هذا لا يحط ابدا من قدرها و لا من شانها ....مهما كانت بشاعة اخطائك .....فكل ابن ادم خطاء...بل ان استمرارك فى تجاهل او التبرير او الاسقاط او الانكار يزيد الامر سوءا و يظهرك بمظهر العنيد الذى لا يريد الاعتراف باخطائه و لا يحاول تغيير نفسه
كن شجاعا فى الاعتراف باخطائك و اعتذر الى من اخطات اليه ...فان هذا يمنحك راحة نفسية كبيرة و يحمل عن كاهلك هم كبير
من حقك ان تلوم نفسك ...فقد اقسم جل و علا بالنفس اللوامة (و لا اقسم بالنفس اللوامة ) و اعلى من قدرها و لكن احذر من المغالاة فى ذلك فانه مدعاة الى الاحباط و التوقف عن الاصلاح
مثال : جميلة زوجة محبة لزوجها ...و لكنها شديدة الحساسية ...تفسر كل تصرف منه على انه تجاهل او اهانة او عدم حب ...فتغضب و تثير المشكلات على اتفه سبب
جميلة كانت تواجه هذا النقد من اهلها و اخواتها و لكنها لا تعترف بهذا الامر و دائما ما تلقى باللوم عليهم و كذلك تفعل مع زوجها ...فبعد اى مشكلة تحاول تبرير موقفها و اتهامه انه السبب مما يجعله دوما فى موقف الدفاع عن نفسه او موقف الهجوم المضاد مما يجعل المشكلة اكبر مما تحتمل
و لكن عندما تتعرف جميلة على نفسها و على مشكلتها وتعترف جميلة بخطئها و عيبها لنفسها (انها شديدة الحساسية )....و تتقبل هذا العيب .....و تفتش عن اسبابه .....و تعترف به لزوجها ...و تعبر عن مشاعرها التى تشعر بها بمنتهى الصراحة دون اتهام زوجها ....ثم تعتذر عن انها اساءت الظن به ....سيكون زوجها اكثر تقبلا و انفتاحا و اكثر رغبة فى معاونتها و تجنب مواقف الحساسية لديها
تخيل انت صديق اخطا فى حقك و جاء معتذرا و معترفا ...هل سيكون موقفك منه كآخر تجاهل الامر او حاول التبرير لنفسه او حتى اتهمك انك انت السبب ....و هذا ما نقع فيه فى خلافاتنا الزوجية او الخلافات بين الاباء و الابناء ....كل يلقى بالتهم على الآخر ...لاننا لا نريد ان نعترف باخطائنا
اننا نعتقد دوما (انا لا اخطئ ) ...الاخرون هم من يخطئون فى حقى .....و هذا هو الكبر بعينه
قال تعالى فى عرضه لصفات اهل الايمان : (و الذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم و من يغفر الذنوب الا الله و لم يصروا على ما فعلوا و هم يعلمون)
رابعا : راقب دوما روحك و قلبك
روحك نفخة من روح الله تعالى وسعادة هذه الروح و صلاحها هى فى اتصالها بالاصل جل و علا
قال تعالى : ( والذين امنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب )
و يقول ( هو الذى انزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم )

فكلما كنت موصولا روحيا بخالقك كلما كان رقيك و صعودك و تطورك فى مدراج الصعود اسرع و اكثر كفاءة بلا شك
و لا اعنى تقييمك لروحك هو مدى التزامك الدينى بالفرائض و النوافل او البعد عن المحرمات و المكروهات فهى مجرد سلوكيات قد تتحول الى عادات او هى مجرد وسائل لتقوية هذا الاتصال الروحى
(لن ينال الله لحومها و لا دماؤها و لكن يناله التقوى منكم )
(ليس لك من صلاتك الا ما وعيت )
(يايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )

بل اقصد تماما مدى حضور قلبك مع ربك يوميا
مدى استشعارك وقوفك بين يديه و انت تصلى له ...مدى ذكرك لربك و انت فى معترك الحياة ...مدى توكلك عليه و انت تبادر الى عملك ...مدى شكرك له عند احراز اى نجاح ....مدى استعانتك به امام العقبات ...مدى استخارتك له عند التحير ...و مدى لجوءك له عند احتياجك العون....هذا الحضور القلبى هو ما اقصده تماما

فان لم تتصل روحك بخالقها فقد تتصل بغيره ....دوما راقب نفسك و تعرف اين تذهب و مع من يكون قلبك
قد تتصل بحبيب يكون فيه كل رجائها ....قد تتصل بعرض من الدنيا يكون فيه كل امالها ...دوما اسال نفسك ؟ اين قلبى ؟

تجد كثير من الملتزمين دينيا يؤدون الفرائض و النوافل و ينتهون عن المحرمات و المكروهات و لا يتوسعون فى المباحات و لكن تجدهم يحملون نفوسا غير سوية من ناحية الصحة النفسية و يشعرون دوما بالحزن و القلق و الكآبة وجوههم متجهمة و السنتهم لاذعة و يعانون من مشاكل كثيرة فى علاقاتهم الاجتماعية 0000هؤلاء لم ياخذوا من الدين الا مظاهره و لم يعلموا منه الا شرائعه و جهلوا او غفلوا عن روح الدين
إن الدين ليس أحكامًا جافة، وأوامر ميتة، إنه قلب يتحرك شوقًا ورغبة، شوقًا يحمل صاحبه إلى المسارعة في الخيرات وهو يردد: "وَعجِلتُ إلَيكَ رَبِّ لِتَرْضَى" فكيف نحوّل التكاليف الصعبة إلى شيء سائغ مرغوب؟ كيف نصنع الضراعة الحارة لتسوق أرواحنا إلى الرحيم الودود؟
هذا الجانب و ان كان مهملا عند الغرب و دراساتهم و لكنى اراه جزءا هاما فى تكوين الشخصية المسلمة التى تتحقق فيها سعادتها و نجاحها
يقول جل و علا : ( و من اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا )
- ضع معيارا معينا ليسهل عليك تقييمك للجانب الروحى و صلته بالخالق جل و علا
على سبيل المثال :
* استحضارك للنية فى كل عمل تقوم به
* مدى ذكرك لربك خلال اليوم
*مدى حضور قلبك عند ادائك لصلواتك الخمس
*مدى استعانتك بربك قبل اى عمل
* مدى شكرك لربك على انهائك لاعمالك
- قيم مدى اتصالك بربك خلال اليوم بوضع نسبة تقديرية
- قيم بمن تعلقت روحك اليوم بخلاف ربك ....برئيسك ..بحبيبك ...بعملك ...بابنائك

اسال نفسك دوما : اين قلبى ؟

خامسا : راقب دوما قيمك :

القيم هى مجموعة من المفاهيم التى تحدد خط سير الانسان فى هذه الحياة للوصول الى اهدافه
و يبدأ الانسان في تكوين الاتجاهات والقيم الذاتية منذ الصغر فقيم مثل الصدق او الامانة او النظام و النظافة يتعلمها الصغار منذ نعومة اظفارهم و لكن عندما يخرج الاطفال الى العالم الخارجى يتشربون من القيم المتواجدة داخل مجتمعاتهم فنجدهم يتأثرون بخليط مضطرب من قيم العصبية والقبلية، مع قيم الحضارة الغربية بالإضافة إلى القيم الاعلامية و القيم الاستهلاكية
، فحضارة المادة اليوم تربط الإنسان بالأرض وتقطعه عن السماء، وتعلق ذاته بمطالب الدنيا وتُذهلها عن مطالب الآخرة
ولا شك أن قيم التقوى الإسلامية تعالج كل هذه الأخلاط المشوِّهة للذات، فهي تمنح الذات ثقة وقدرة خاصة على الكشف، ومعرفة مدى القصور في كل زاوية من دروبها، فكل درب وميدان يتطلب قيمًا إيجابية معينة، توجه الذات وأنماط السلوك نحو هدف معين، وهذا بداهة يتطلب تزكية خاصة مستمرة لا توجد إلا في قيم التقوى.و التى نعتبرها المعيار الامثل لتقييم قيمنا و مبادئنا

ففى هذا العالم اصبحت قيم مثل الكذب و النفاق اصبحت دبلوماسية .....و الغش اصبح فهلوة ....و الخداع شطارة ...و العفاف تخلف......و العرى تحضر ....و ....و....فعلم نعتمد على تحديد و تقييم قيمنا فلابد من وضع معيار لكل قيمة يتم تقييمها عليه حتى لا تصبح الصورة مشوهة و لا اجل و لا اعدل من قيم التقوى

و لكل منا منظومة من القيم يعتبرها اولويات فى حياته و هذه القيم هى التى تشكل افكاره و بالتالى تظهر على سلوكه و اهدافه و نختلف غالبا فيما بيننا فى تحديد اولويات هذه القيم
على سبيل المثال:
عندما تتزوج الفتاة فانها تعتبر ان الزواج تتمثل فيه مجموعة من القيم الهامة بالنسبة لها منها :الحب والامومة و الصداقة و المسئولية
و تختلف الفتيات فى تحديد الاولويات :
فهناك من تقدم قيمة الحب عن المسئولية فتجدها محبة لزوجها و لكنها مقصرة فى تحمل مسئولياتها كزوجة
و هناك من تقدم قيمة الامومة عن الحب فنجدها تولى كل اهتمامه بطفلها على حساب اهتمامها بزوجها
و هناك من تقدم قيمة الصداقة (بين الزوجين ) على الحب فهى تسعى الى الحوار و الصداقة اكثر من سعيها لتبادل الحب
و قد تختلف هذه القيم عن الزوج الذى يرى فى الزواج قيم الاستقرار و النجاح
و يقدمها على قيم مثل الحب و الصداقة

و يكون اختلافنا فى القيم و اختلافنا فى تحديد الاولويات سببا رئيسيا من اسباب مشاكل سنة اولى زواج
مثال اخر : فى مرحلة الطفولة تحتل قيمة الامومة الاولوية الاولى فى حياة الطفل فى حين قد تكون الصداقة هى الاولوية الاولى فى حياة المراهق (مما يستثير حفيظة الاهل فى كثير من الاحيان )
ثم تاتى قيمة الزواج لتحتل المرتبة الاولى فى مرحلة اخرى او قيمة العمل او غيرها

مثال آخر : يشعر محمد دوما انه غير محبوب من والديه و انهم ينتهزون كل فرصه لنقده و توبيخه مع انه شخصية هادئة الطباع ملتزم دينيا و لكنه لا يحب المذاكرة و يحرز نتائج اكاديمية غير مرضية
هو يرى ان التفوق الدراسى غير مهم يكفى ان ينجح و ينتقل الى المرحلة الاعلى و والديه يرون ان التفوق الدراسى قيمة لا يمكن النجاح فى الحياة بدونها
و هنا تحدث المفارقة بين قيم الوالدين و القيم الشخصية لمحمد

و كما تختلف ترتيب هذه القيم تختلف ايضا الصورة الذهنية المتعلقة بها تبعا لاختلاف خبراتنا تجاه هذه القيمة و اختلاف المصدر الذى استقينا منه هذه القيم
على سبيل المثال كلنا يتفق على قيمة الحب و اهميته لنا و لكننا نختلف فى تحديد صورته و اشكاله
فمنا من يراه انه الحب الرومانسى الشاعرى الذى نراه فى الافلام الرومانسية
و منا من يراه انه القدرة على العطاء المستمر دون انتظار المقابل
و منا من يراه انه قدرة على الاخذ و على العطاء فى نفس الوقت
و منا من يراه على شكل تحمل مسئولية العلاقة
و منا من يراه بصورة مشوهة كما يعرضه الاعلام الغربى انه مجرد لذة و شهوة

و بحسب اختلافنا فى صورة القيمة يكون الاختلاف عن الآخرين
على سبيل المثال : فى حين ترى الفتاة ان الحب هو الصورة التى رسمتها لنا الافلام ...يرى الفتى انه تحمل مسئولية العلاقة فطالما انه يجتهد لكى يوفر لها طلباتها هذا هو الحب فى رايه
و عندما يتم الزواج ...و يقدم كل منهما الحب الذى يفهمه ....و لكنه لا يتلقى الحب الذى يريده ...تحدث المشكلات ...و يعتقد كل منهما انه الآخر لا يحبه

-اسال نفسك هل حياتك تسير وفق هذه القيم و هذه الاولويات ام لا ؟ فعندما لاتتماشى حياتك و اهدافك مع قيمك يحدث الصراع الذى يؤثر على حالتك العاطفية
مثال :
عبد الرحمن يقدر قيمة الصدق و يضعها فى قائمة اولوياته ...و لكن غيرة زوجته الشديدة قد تضطره احيانا الى الكذب الذى لا يرضى عنه و يجعله يعيش فى صراع نفسى شديد ....بين رغبته فى قول الصدق و رغبته فى عدم اثارة غيرة زوجته
مما يؤثر على حالته الانفعالية و العاطفية و التى تظهر بشكل لا ارادى على علاقته بزوجته

- تدرب ايضا على التعبير عن قيمك و اولوياتك فانها تعرف بنفسك و بشخصيتك و تمنحك الثقة فى النفس وتعطى احساس للآخرين بانك رجل مبادئ تحملها و تطبقها و تدعو اليها
و بتعبيرك عن الصورة الذهنية للقيمة انت تعبر عن نفسك و تعرف الآخرين بشخصك
- اسال نفسك دوما و بشكل يومى ماهى المبادئ و القيم التى نجحت فى تحقيقها خلال اليوم
قيمة النجاح : ما انجزته خلال عملى
قيمة الحب : كيف منحت مشاعر الحب لزوجتى و ابنائى و اقاربى و شعرت منهم بالحب
قيمة الصدق :هل كنت صادقا طوال اليوم ام .....
قيمة النظافة : هل حافظت على نظافة المكان الذى تواجدت فيه

و ماهى المبادئ التى لم اوفق فى احرازها اليوم ...و لماذا ؟
على سبيل المثال
اليوم لم اقوم باعداد طعام لزوجى ...لماذا ؟ كونى صريحة
لم يكن لى مزاج ...اهمال ...تسويف ....اتصال تليفونى ...فيلم تليفزيونى
قمت بالكذب عليه بادعاء انى كنت مريضة
لم احقق قيمة الصدق ...لماذا ؟
لانى ساكون محرجة ان اعترفت بتقصيرى
لان زوجى قد يغضب منى ان اعترفت باهمالى
لانى اعتقد ان الكذب ممكن ان ينجينى من بعض المواقف
لان هذه الكذبة كذبة بيضاء لن تضير طالما انى ساقوم بواجباتى الاخرى

ابحث عن المشكلة فى القيمة التى لا تطبقها ...لماذا و متى و اين و كيف ....تعرف عما يجول بين تلافيف مخك ...اكتشف قيمك
سادسا : تدرب جيداً وطويلاً على قراءة ما يدور بداخلك من أفكار
فما يحمله عقلك من افكار يؤثر على مشاعرك و التى بدورها تؤثر على سلوكك
عندما تجلس جلسة المحاسبة – كما احب ان اسميها -و تتعرف على مشاعرك السلبية اليوم او تصرفاتك السلبية ...ابحث دوما عن الفكرة التى ادت بك الى هذا التصرف او الى هذا الشعور
مثال :
سمية زوجة تحب زوجها و لكن هناك فكرة تسيطر على عقلها ان (زوجى لا يحبنى ) و تبدا فى تفسير اى تصرف يصدر منه على انه علامة على عدم حبه
فعندما يتاخر فى عودته لبيته فهو لا يحبها
و عندما لا يقوى على الحديث الودى معها و هو عائد من عمله فهو لا يحبها
و عندما ينسى ان يحضر طلبات البيت فهو لا يحبها
و عندما يرغب فى قراءة جريدة او سماع نشرة فهو لا يحبها
و هكذا تستمر سمية فى تفسير اى تصرفات لزوجها تبعا للفكرة التى فى راسها و لا ترى او تهمل اى تصرف ينم على حبه لها ...و يترتب على ذلك مشاعر سلبية قوية تؤثر على تصرفاتها و علاقتها به

- تعلم أيضا ان تعبر عن افكارك بمنتهى الحرية و الوضوح و الصراحة فانها ايضا تساعد الآخرين على التعرف عليك بشكل اكبر كما انها نوع من التقييم لما تحمله من افكار ...فاننا عندما نحمل فكرة نحن لسنا على قناعة تامة بها او اننا غير راضين عنها فاننا نخجل من ذكرها و من البوح بها
فعندما تنوى سمية _فى المثال السابق – ان تصارح زوجها فانها :
*اما تصبح مترددة لانها ليست على قناعة تامة بها او انها فكرة تاتى فى بعض الاوقات فقط ...و تشعر بحبه الجارف فى اوقات اخرى
* و اما تصارحه بافكارها ان كانت على قناعة تامة بها


- كن كالملقاط يلتقط الفكرة السلبية فى عقلك الكبير كما يلتقط ( قطعة الزجاج الصغيرة ) من قدمك ...التقطها و تعرف عليها حتى يسهل عليك بعد ذلك تقييمها
فنحن فى هذه المرحلة نتعرف على ذواتنا و عقولنا فقط ....حتى ياتى وقت التعديل

سابعا : راقب دوما مشاعرك ....و هى بؤرة اهتمام الذكاء العاطفى ..
تعرف على مشاعرك وسمها التسمية الصحيحة بدون خلط ...هل ما تشعر به هو القلق ام الاكتئاب قد يكون الغضب أوالشعور بالوحدة وقد يكون الشعور بالجوع او الاهمال او الاهانة .. الخ .

إن القدرة على إدراك مشاعر الذات تمكنك من استخدام هذه المشاعر كمصادر قيمة لفهم نفسك وفهم الآخرين وفهم الظروف والأحداث التي تحيط بك.
الكثير منا تنتابه حالة نفسية سلبية و لكنه لا يعلم ماهى هذه الحالة ....تستيقظ من النوم تجد نفسك فى حالة نفسية سيئة ....تبدا يومك بنشاط و حماسة و فجاة تنتابك حالة نفسية غير مريحة ممكن ان تستمر معك طوال اليوم او حتى ايام متتابعة
و الناس يميلون إلى اتباع أساليب متميزة للعناية بعواطفهم والتعامل معها :
•اولا : الواعون بالنفس : إن أولئك البشر يدركون حالتهم النفسية في أثناء معايشتها ، عندهم بصورة متفهمة بعض الحنكة فيما يخص حياتهم الانفعالية
• الغارقون في انفعالاتهم : هؤلاء الأشخاص هم من يشعرون غالباً بأنهم غارقون في انفعالاتهم ، عاجزون عن الخروج منها ،
• المتقبلون لمشاعرهم : هؤلاء على الرغم من وضوح رؤيتهم بالنسبة لمشاعرهم ، فإنهم يميلون لتقبل حالتهم النفسية دون محاولة لتغييرها ،

و يمكن لك معرفة مشاعرك من ملاحظتها المستمرة عندما تنتابك ...او بقراءة الحالة الجسدية التى ترافقها من احساس بالحرارة او البرودة او العرق و زيادة ضربات القلب و سرعة التنفس و حالة التحفز أو حالة الكسل غيرها

ثم لتسال نفسك متى بدات هذه الحالة تماما ؟ استعد شريط الذكريات الحديثة لتلتقط اللحظة التى بدات فيها هذه المشاعر تماما

فبمراقبة لحظة حدوثها يمكن لك ان تتبين طبيعة ما تشعر به و اسباب حدوثه ...فقد يكون سببا بسيطا لا تنتبه له ...قد يكون حلما حلمت به ليلا ...قد يكون فكرة أو ذكرى مؤلمة طرأت على بالك فجاة ...قد تكون نظرة غير مريحة من احد والديك ...قد تكون كلمة غير مقصودة من زوجتك ...قد يكون السبب بسيطا جدا يحتاج الى البحث و التنقيب حتى تتعرف عليه ...و لكن هذا السبب البسيط قد يولد مشاعر سلبية قوية قد تستمر لايام و انت لا تعرف السبب او كنه هذه المشاعر

إننا كثيراً ما نجهل أسباب مشاعرنا وإن ربط المشاعر بأسبابها يعرفنا أكثر بأنفسنا ويمكننا من فهم مشاعرنا والتحكم بها.
صف مشاعرك بدقة، إن مجرد وصف المشاعر بكلمات قليلة. لا يعبر بدقة عما يجول بداخلك، حاول أن توسع معجم العواطف الخاص بك وأن تصف شدة العاطفة إضافة إلى نوعها
مثال : اشعر ببعض الحزن ...اشعر بغضب شديد ....اشعر بشئ من الاحباط ...اشعر بالوحدة القاتلة

ايضا احترم حدسك و لكن كن منتبها لدوام تقييمه للتعرف على مدى صلاحيته لاتخاذ القرار
و الحدس و هو القدرة على التخمين وعلى استخدام المشاعر بشكل فعّال في اتخاذ القرار وعلى الثقة بهذه المشاعر إذ إن الأحداث والخبرات والمشاعر المصاحبة لها تختزن في العقل ، وعندما نتعرض لموقف مشابه فان العقل يبحث في السجلات المخزونة فيعطيك نفس المشاعر سلبية كانت أم إيجابية التي شعرت بها في الموقف المخزون
فالحدس لا يأتي من فراغ وإنما هو نتيجة تراكم آلاف التجارب والخبرات السابقة المخزونة في العقل الباطن.
فللزوجة حدسها فى معرفة زوجها بعد زواج دام عشرات السنين و الزوج كذلك
و للام حدسها فى معرفة ابنها و الابن كذلك
لأن عند كل واحد من هؤلاء لديه المعرفة والخبرة الكافية للتعرف على الآخر


مثال :
تتعرف صفية على ام خطيبها و تشعر للوهلة الاولى بعدم الارتياح ...و تستقر لديها فكرة ان هذه المراة ستكون حماة سيئة و تبدا بتفسير اى تصرف او كلمة او نظرة على المحمل السئ مما ينعكس على تصرفاتها

و لكن اذا حاولت صفية تبين لما شعرت بهذا الاحساس المبدئى...فقد تكون اسباب بسيطة جدا ...كان تكون المراة تشبه شخصا لا ترتاح اليه صفية ...او تكون الوان ملابسها لا تحبها صفية ...او تكون طريقة نظرتها غير مريحة و تكون هذه طبيعة شخصية فى المراة لا تقصد بهذه النظرة شيئا ...قد تكون اسلوب مصافحتها الفاترة لصفية
وقد يصدق الحدس و خاصة فى معرفة المقربين منا
فعندما يدخل زوجك البيت و يتصرف تصرفات غير معتادة او حتى ملامحه و تعبيراته غير طبيعية ...انت تلتقطين هذا الامر بسرعة و هو ما يطلق عليه الحاسة السادسة للمرأة
اى انه يمكن الاعتماد على الحدس فيما لنا خبرة سابقة فيه سواء كان افراد مقربين او مواقف معينة ( كتاجر يعرض عليه صفقة )او مجال معين (كالطبيب و حدسه فى تشخيص المرض ) و لكن لا تعطه كل الثقة فيما لا خبرة لك به لانه قد يكذب
مثال آخر :
يشعر سامى بعدم الارتياح لجاره الجديد عمر و يظهر عدم الارتياح هذا على سلوكياته تجاه عمر ...و يرفض ان تتعرف زوجته على زوجة عمر
لابد لسامى ان يتعرف تماما على سبب هذا الشعور قبل ان يتخذ مواقف انفعالية غير موضوعية
هل مشكلة عمر فى مظهره ...بما يوحى شكله ؟
هل مشكلته فى كلامه ...ماهى الكلمات التى سببت عدم الارتياح ؟
هل مشكلته فى تلميحاته و نظراته
لماذا لا ارتاح لهذا الرجل ؟

مثال آخر :
طلبت زوجة عاصم منه ان تذهب الى والدتها و لكنه رفض بدون ابداء سبب واضح ...فغضبت الزوجة و حدثت المشكلة
لابد ان يتعرف عاصم على السبب الحقيقى لرفضه و لا يتوقف عند مجرد الاحساس بعدم الارتياح لذهاب زوجته الى امها
- هل لانى اكره والدتها و اريد لها ان تكرهها ايضا
- هل لانها عندما تعود يتغير مزاجها و اشعر ان امها تستثيرها و تحفزها ضدى
- هل لان الوقت غير مناسب ...و لماذا ؟
- هل لانى احتاج زوجتى اليوم فانا متعب و اشعر بالاحباط لما حدث فى العمل من مشاكل و اريدها ان تشعر بى
اعرف السبب تماما ...لماذا لم اصارح زوجتى بالسبب الحقيقى ؟
 

نبض الوفاء

New member
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
693
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
بلاد الحرمين
راقب مشاعرك
-كذلك تدرب على التعبير عن مشاعرك من خلال الكلمات الواضحة الصريحة
فعندما تفهم ذاتك بشكل جيد ستصبح قادرا على التعبير عنها بشكل صريح ...و سيكون من السهل علي الآخرين ان يفهموك و ان يتعاملوا معك و بالتالى يساهم كثيرا فى التواصل و انجاح العلاقات
لقد تعلمنا في بداية الطفولة وفي مرحلة مبكرة من حياتنا ان قمع المشاعر هو الافضل كما تعلمنا أننا بتعبيرنا عنها قد نعرض أنفسنا لخطر كأن يصيح أحدهم بنا، أو يهزأ منا أو يضربنا أو يهجرنا و تعلمنا ان هذا التعبير هو من سوء الأدب أو هو طريقة غير متحضرة أو طفولية أو غير لائقة أو أنها مؤذية أو خطيرة أو آثمة
فكثيرا ما سمعنا كلمات و نحن صغار ....(لا تبك الرجل لا يبكى )...( لا تقبل اختك زى البنات ) .....(لا تضحك هكذا مثل البنات )
او كلمات ....(انت زنانة ) .......(انت نكدية) ....(لا اريد ان اسمع صوتك )...لا تصيح مثل الحمار

وأصبح لدينا قابلية لأن نوقع الإيذاء بالآخرين، عاطفياً أو جسدياً،بشكل لا ارادى ولمن نحبهم كنوع من التنفيس او كنوع من العقاب و الانتقام .
مثال :
-جمال شاب فى مرحلة المراهقة يحب اباه حبا كبيرا و لكن الاب لا يتوقف عن انتقاد تصرفاته فى كل مناسبة و لا يستطيع جمال ان يعبر عما يحدث له من ايذاء نفسى لاحترامه لوالده فيبدا فى تفريغ هذه المشاعر و الانتقام من ابيه على شكل اختلاق الشجار مع اخواته ....والذى يستفز الاب

-امينة زوجة محبه لزوجها ...و لكنه يستفزها دوما بذكر محاسن صديقاته فى العمل او ما يشاهده فى التليفزيون من نساء ...وتكتم امينة مشاعرها و تبدا فى عقاب زوجها بشكل لا ارادى برفضه عاطفيا و يتاذى الزوج و تبدا المشكلات
إن عادة حبس الدموع والظهور بمظهر الهادئ على الرغم من غضبنا أو خوفنا او غيرتنا عادة ما يتم الحكم عليه باعتباره سلوكاً شجاعاً وكرمز للقوة وللتربية الحسنة
و هذا امر يبدو انه من مفردات الذكاء العاطفى

و لكن لابد ان نفرق بين كتمان المشاعر و بين التحكم فى المشاعر
فكتمان المشاعر امر غير صحى من الناحية النفسية و هو يعنى تجاهل هذه المشاعر تماما و غرسها فى اللاوعى و قد تتضخم نتيجة تراكمها و يحدث الانفجار بشكل لا ارادى
اما التحكم فى المشاعر فيعنى احترام هذه المشاعر تماما و قبولها مهما كانت بشاعتها ثم التفكير الواعى فى كيفية التعامل معها و التعبير عنها بحكمة و ذكاء و هذا هو لب الذكاء العاطفى
فالنضج العاطفى يرفض الاستسلام لعواطفنا و التعبير عنها باى اسلوب مهما كان مؤذيا للنفس و للآخرين و لكنه يحترم هذه المشاعر و يعلمك كيف تعبر عنها باسلوب راقى
لذلك نحن بحاجة الى اعادة تنمية هذه القدرة (التعبير عن المشاعر ) اكثر من اى شئ آخر بعد سنوات من القمع او من سوء التعبير عنها
إن البعض يتحاشون التعبير عن مشاعرهم السلبية تجاه الآخرين خشية جرحهم
وهنا أؤكد ان الجرح لا يحدث بسبب التعبير عن المشاعر السلبية وإنما بسبب طريقة هذا التعبير
إن الصراحة أمر إيجابي عندما تأتي بلطف وحب وهي سلبية عندما تأتي بشكل فجٍّ وجارح.
ان الاسلوب الامثل للتعبير عن المشاعر السلبية تكون بتحمل المسؤولية تجاهها و عدم اتهام الاخرين (انا اشعر .....) بدلا من (انت .....)
انتقد السلوك و ليس الشخصية ( عندما فعلت ....)و ليس (انت .....)

و سنتناول هذا الامر بالتفصيل ان شاء الله فى الدرس الثانى
مثال :
يدخل سعيد الى بيته بعد يوم عمل شاق و يلقى بملابسه هنا و هناك الحذاء فى مكان و الشراب فى مكان و القميص فى مكان و البنطلون فى مكان اخر ثم يستلقى على السرير و يغط فى نوم عميق ....و هو لا يدرى ما يدور فى عقل زوجته
تشعر زوجته سعاد بانه مهمل و لا يقدر تعبها فى المحافظة على ترتيب المنزل و تشعر بالاهانة و كأن لسان حاله يقول (ماهى الخدامة بترتب ) الخادمة هى (سعاد)

تكبت سعاد مشاعرها يوما بعد يوم حتى ياتى اليوم التى كانت فيه متعبة و مرهقة نتيجة آلام الحمل و تنفجر فى سعيد ...انت مهمل ...هو انا خدامة ...هو انت شارينى بفلوسك ...انت لا تراعى تعبى ...انت انانى ...انت ....انت...
و يشعر سعيد بالاهانة و يبدا فى اتخاذ اساليب دفاعية بالتهوين من الامر بهدوء يفرس قائلا (الامر تافه و لا يستاهل كل اللى انت عاملاه) او باساليب قتالية بالصراخ و رفع الصوت و الغضب
و تتعلم سعاد عدم كبت مشاعرها مرة اخرى و تتعلم كيف تعبر عن مشاعرها باسلوب غير جارح عندما تكون هادئة
اشعر بالاهانة ( مشاعرى )عندما يتم القاء الملابس هنا و هناك (سلوك )
و اقترح ان تدخل الحجرة مباشرة بعد قدومك و تخلع ملابسك فى مكان واحد ان امكن (البديل المريح )
عندما تقدم البديل سيبدو انك تسعى حقا الى اصلاح الوضع و ليس الى اتهام الغير
مع التحكم فى نبرة الصوت و النظرات التى لابد ان تكون باحترام و حب

مثال :
أحمد زوج متزوج حديثا ...يعود الى بيته بعد عناء عمله ليجد زوجته تتحدث هاتفيا مع والدتها او اختها او صديقتها و تستمر فى المحادثة حتى بعد عودته ...يشعر احمد بالاهمال و لكنه يعيش صراع بين رغبته فى ان تتوقف زوجته عن هذا السلوك و بين الخوف من ان تفهمه بشكل خاطئ او لانه يريد ها ان تتفهم هى مشاعره من تلقاء نفسها ...و يستمر السلوك و يستمر الكتمان و تراه زوجته متغير و هى لا تعلم لماذا ؟...حتى تبدا المشكلات لاسباب اخرى واهية
و لكن عندما يتعلم احمد ان يعبر عن نفسه و رغباته بشكل واضح و صريح و لبق ...ستتعلم زوجته ان تتحدث فى غير اوقات العودة من عمله ...و ينتهى الامر

كذلك لابد ان نتعلم كيفية اطلاق الشعور الذي أثاره الجرح العاطفي القديم فكثيرا ما نخزن احداثا اليمة وقعت لنا و انتهت و نظل نتجرع مرارتها طوال حياتنا
إن انهمار الدموع أو الشعور بألم الغيرة أو التذمر بعمق من الحلق قد يكون كافياً تماماً في وقت أنت تتحكم فيه و تسيطر عليه بدلا من خروجها في وقت غير ملائم

فان كنت من هواة الكتابة فداوم على تسجيل مشاعرك اليومية او مذكراتك الشخصية فان هذا الامر يساعدك على التعبير عما تشعر به و على التنفيس عن المشاعر المكبوته
اكتب خطابا موجها الى من آذاك نفسيا او جرح مشاعرك ان كنت غير قادر على المواجهه تدرب فيه على الاسلوب الامثل للوم استمر فى الكتابة حتى تشعر بالراحة النفسية و الهدوء
و من الامور التى تساعد على الراحة ايضا هو ان تكتب خطابا باسم من آذاك موجها اليك يعتذر فيه عما بدر منه ...اكتب ما تتمنى ان تسمعه ....فستشعر بارتياح شديد فان العقل الباطن لا يفرق بين الحقيقة و الخيال

و تبقى القاعدة تقول عندما تقمع المشاعر السلبية تقمع كذلك المشاعر الايجابية
فان الكتمان المستمر للمشاعر السلبية تجاه من نحبهم يجعلنا نفقد القدرة على التعبير عن مشاعرنا الايجابية كذلك
و هذا احد الاسباب الرئيسية لحالة الفتور الزوجى ....يستمر كتمان المشاعر السلبية من الطرفين ...حتى تطغى و تقمع ايضا مشاعر الحب و الرحمة

وكما نتدرب على التعبير عن المشاعر السلبية لابد ايضا ان نتدرب على التعبير عن المشاعر الايجابية للاخرين تدرب على ذلك شفوياً أو كتابياً
عبر عن مشاعرك لصديق أو قريب حميم أظهر تقديرك و اعجابك او حبك و تعاطفك لأولئك الذين يحيطون بك
أخبر شخصاً ما (مرة واحدة في اليوم على الأقل) أنك تقدره لوجود صفة ما تعجبك فيه
انظر في عيون الآخرين عندما تحييهم و أظهر امتنانك الحقيقي للآخرين عندما يقومون بمساعدتك وأظهر إعجابك بمهاراتهم

هذا الامر اثره الايجابى ليس على الآخرين فقط بل عليك انت نفسك ...فانه يعودك ان تلتقط المزايا فى الآخرين بدلا من التفكير دوما فى سلبياتهم
ليس المقصود ان تكون منافقا ...ففارق كبير بين المنافق و الذكى عاطفيا
المنافق يمدح الناس بما ليس فيهم لتحقيق اهداف شخصية
...اما الذكى عاطفيا فانه يمدح الناس بما فيهم حقا ليمنحهم المزيد من الثقة و الحماسة و المشاعر الايجابية

مثال : سعيد اب رائع ...يدخل بيته بعد يوم من العمل الطويل ليلقى بالهموم و الارهاق و المشاكل على عتبه بيته و يرسم ابتسامه جميلة على وجهه
يدخل البيت فيضفى بهجة و سعادة على زوجته و ابنائه ...تعود سعيد ان يرى كل جميل فى بيته و ان يوجه نظره الى الانجازات مهما كانت ضئيلة و يوجه لسانه الى المدح و الشكر و التقدير و التشجيع بدلا من النقد و التانيب و اللوم مهما كان الامر بسيطا و معتادا و ليس فيه جديد
يشكر زوجته على طعام اليوم و على ترتيب المنزل و يمدح مظهرها الجميل
يمدح ابنه مؤمن على لوحته الجميلة التى رسمها و ابنته مؤمنة على الشعر الذى كتبته
يشجع ابنه أمين على بذل المزيد من الجهد لاحراز الفوز فى مبارياته مستقبلا
و يقدر ابنه مامون على مجهوداته فى الحصول على المركز الاول فى مدرسته و لكنه فشل فى ذلك
الكل يحب عودة سعيد للبيت لانه يشعر بالسعادة تدخل معه
وايضا سعيد يحب ان يعود للبيت لانه عود نفسه على رؤية كل ما هو جميل

اجعل التعبير عن المشاعر جزءاً من حياتك اليومية، كثير من الناس يعتبرون التعبير عن المشاعر أمراً مقدساً وقد يخصصون له وقتاً خاصاً أو يحددون موعداً مع خبير نفسي للحديث عن مشاعرهم! بدلاً من ذلك اجعل التعبير عن مشاعرك جزءاً طبيعياً من تفاعلك مع الآخرين تماماً كما تعبر عن أفكارك وآرائك.
كذلك شجع ابناءك على التعبير المستمر عما يشعرون به ...شجعى زوجك على التعبير عما يشعر مهما كانت كلماته قاسية ....شجع زوجتك على التعبير عن مشاعرها مهما كان اسلوبها مستفز
لا تنهرهم لبكائهم و لا تصيح فيهم لصراخهم و لكن دربهم على التعبير الامثل عن مشاعرهم
مثال :تروى عفاف تجربتها
ابنتى كانت شخصية حساسة جدا ...تبكى لاقل سبب و اهون سبب ....حتى انها فى بعض الاحيان لا تعرف لماذا تبكى ؟....و كانت تواجه بالصراخ و الغيظ منى
حتى تعلمت كيف اساعد ابنتى على التعبير عن مشاعرها
فعندما تبدا ابنتى فى البكاء ....آخذها بين احضانى (تعاطف )و اردد لها (البكاء لن يحل المشكلة ) دعينا نستعرض ماذا حدث ...كنت اشجعها على ان تحكى ماحدث تماما و احاول ان التقط ما يمكن ان يكون سببا ....حتى قلت نوبات البكاء لدى ابنتى بشكل كبير و نما لديها الوعى الذاتى و اصبحت تاتى لى تقول انا حزينة لانه حدث كذا و كذا ...و نبدا فى التفكير سويا كيف نحل المشكلة بكل هدوء


ان ملاحظة مشاعرك هى اساس الذكاء العاطفى و ذلك لان المشاعر السلبية تشوش التفكير و بالتالى تؤثر على اتخاذ القرار كذلك الحدس يعتبر فيصلا في ترجيح الكثير من الخيارات حين تعجز العقلانية البحتة عن ترجيح احدى هذه الخيارات و هذا يتطلب شعورا داخليا عميقا و حنكة عاطفية نكتسبها من خبرات الماضى قد نكون على وعى بها و قد لا نكون
ثامنا : تدرب كثيرا على التعرف على مهاراتك و مواهبك و تعرف على ميولك و هواياتك
ماذا كنت تحب و انت طفل ؟ ....ماهى الموضوعات التى تحب قراءتها ؟ ...ماهى البرامج التى تحب مشاهدتها فى التلفاز ؟...ماهى المواقع التى تحب الدخول اليها عندما تدخل مكتبة ماهو القسم الذى يستهويك ؟
- لاحظ ما يشيد به الاخرون من مهاراتك
-لاحظ ما حققت فيه نجاحا على مدار حياتك
-لاحظ العمل الذى تستمتع به و تنسى ماحولك و انت مستغرق فيه
- قم بعمل اختبارات لانواع الذكاء المختلفة ...تعرف الى نوع الذكاء الذى تتميز به ...ابحث عن العمل الذى يخرج قدراتك المميزة عن الآخرين
- انظر الى مواطن الضعف فى انواع الذكاء الاخرى و كيف يؤثر هذا الضعف على نجاحك

مثال : اسمحوا لى ان اقص عليكم تجربتى الشخصية
تخرجت من كلية الطب و حصلت على ماجستير فى التحاليل الطبية و لكن كنت لا اشعر دوما بالسعادة فى عملى وسط الاجهزة و الانابيب و العينات ..كان عملى ممل و كنت دوما احصل على اجازات للتهرب منه ...وكانت المتعة الوحيدة عندما ياتينى المرضى و اعقد علاقات معهم و يبثون الى مشكلاتهم ..حتى ان زوجى قال لى يوما ( وشك مكتوب عليه شكاوى )
قدر الله لى ان اتعرف على علوم التنمية الذاتية ....و تعلمت ان الانسان كى يبدع فى عمله و ينجح فيه لابد ان يعمل فيما يحب....و لكنى لا احب الا القراءة ...اجد متعة كبيرة و انا اقرا ....فماذا اشتغل ؟.....قارئ ؟؟؟؟
وخلال هذا كنت ادرس فى احدى مدارس تحفيظ القرآن المنتشرة فى المملكة ...و قدر الله ان تتعرض معلمتنا لظروف اضطرتها الى الاعتذار و لم يكن هناك بديل ...فطلبت منها الادارة ان ترشح احدى طالباتها لتقوم بمهمتها لفترة مؤقتة ...و كان ترشيحى ....كنت قلقلة فى البداية و لكنى تحملت المسئولية و استعنت بالله و بدات ...كنت اجد متعة كبيرة اثناء عملى لم اجدها فى عملى كطبيبة ...سمعت كلمات الشكر و الامتنان من طالباتى لانى استطعت ان احل لهم الغاز مادتى التجويد و التوحيد
كانت تاتينى مشرفات و مفتشات للاطمئنان على سير العمل و كانت تعليقاتهم كلها تشجيع و مدح ....حتى فوجئت بطلبهم ان اتقدم رسميا بطلب للعمل كمعلمة فى المدرسة ...و قد تم بفضل الله تعالى ...و اكتشفت موهبتى كمعلمة

ودوما ما اقول ....لا تترك الامر للقدر (كما حدث معى ) و لكن ابحث انت عن ذاتك و جرب كل شئ (كما جربت الارشاد الاسرى و نجحت بفضل من الله و منته )....جرب و جرب ....حتى تجد ما تستمتع به و حتى تبنى رسالتك و اهدافك المتناسبة مع مواهبك و قدراتك

لاتترك الامر للقدر بل اصنع قدرك بنفسك

تاسعا : تعرف على سلوكياتك الايجابية و السلبية :
قم بعمل احصائية بالسلوكيات السلبية التى لا تعجبك او التى ينتقدها الاخرون
وعمل اخرى للسلوكيات الايجابية التى يحبها الناس
اسال نفسك دوما لماذا افعل ذلك ؟ تحمل المسئولية و لا تلقى باللائمة على الآخرين
لاتقل ...انه يستفزنى ...انه يثير اعصابى ...انها غبية ....هى مهملة
ابحث عن اسباب تصرفك الخاصة بك ...قد يكون ما افعله مجرد عادة اعتدت عليها ...قد يكون تقليدا للابوين ....قد يكون نتيجة خبرة او فكرة سلبية او تكون نقصا فى مهارة معينة ...او يكون خللا فى منظومة القيم
على سبيل المثال :
احمد شخصية عصبية يعانى الجميع من عصبيته فهو عندما يغضب يفقد السيطرة على نفسه و يتفوه بكلمات كثيرا ما يندم عليها
هذا السلوك السئ من احمد لابد ان يراقبه
ماهى الظروف التى تنشئ هذا الغضب ؟هل مع شخصيات محددة ام مع كل الناس ؟ هل فى اماكن محددة ؟ هل فى مواقف معينة (البيئة )
هل يحدث فى مواقف الشعور بالاهانة ...ام شعوره بالاهمال ....ام شعوره بالاحباط ....ام مع شعوره بالغيرة (المشاعر )
هل يمكن ان يراقب التغيرات فى جسده ليتبين بداية اشتعال فتيل غضبه (الجسد )
ماهى الافكار التى تسيطر على عقله لحظة الغضب...هل لديه خبرة معينة جعلته يعتقد ان بالغضب ممكن ان يحصل على ما يريد (الافكار )
ما هو رايه الشخصى و معتقداته فى موضوع الغضب ...هل يعتقد انه لا يمكن السيطرة عليه ...هل يعتقد انه امر طبيعى و لابد للآخرين من احتماله ...هل يعتقد ان الغضب جزء من شخصيته لا يمكن التنازل عنها ...ما رايه فى قيمة كظم الغيظ ؟(قيمة )
هل حاول ان يدرب نفسه على كظم الغيظ ؟ (قدرات )

و هكذا بالملاحظة الدائمة يمكن ان يتبين اين يكمن الخلل ؟
سلوكياتك انت المسئول الوحيد عنها لا تلق باللائمة على الآخرين ...تحمل المسئولية
عاشرا : راقب جسدك
خلق الله تعالى الجسد ليكون المحتوى المادى لشخصية الانسان و رؤيتك و نظرتك الى جسدك تشكل جزءا هاما من وعيك لذاتك
الجسد نعمة من الله عز وجل رزقنا الله اياها و طلب منا ان نحافظ عليها

قال تعالى : ( يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد و كلوا و اشربوا و لا تسرفوا )

- اسال نفسك دوما هل اتحكم فى تلميحاتى و نظراتى و اشاراتى ام ان هناك بعضها الذى يستفز الآخرين ....انتبه لاراء الآخرين
قال سبحانه : (ويل لكل همزة لمزة )
- هل لديك عادات انفعالية ....كقضم الاضافر ...او تحريك الساقين ...او شد الشعر او عض الشفتين : متى تحدث و ماهى مشاعرك التى تثير هذه الحالة ؟

- ما مدى تمتعك بالصحة الجسدية ...هل تعتنى بجسدك العناية اللازمة ام انت مهمل فيه
كيف تنظر الى جسدك ؟ هل تتمتع بالرشاقة او بالسمنة ؟
و هل هذه السمنة نتيجة عادات غذائية و اسلوب حياة سلبى ام هى عوامل وراثية
ما مدى محافظتك على لياقتك البدنية ...هل انت راضى عن عنايتك بمظهرك

تذكر دوما (ان الله جميل يحب الجمال )
و (المؤمن القوى خير و احب الى الله من المؤمن الضعيف )

مثال : اميمة فتاة فى الثامنة عشرة من عمرها هى فتاة خجولة و مهذبة و لكن لديها عادة قضم الاظافر مما يعرضها للحرج امام الاخرين
لابد ان تراقب اميمة هذه العادة ....متى تحدث ( وقت المذاكرة ...وقت مشاهدة التلفاز )...اين تحدث (فى البيت ام فى المدرسة ام فى مواقف اخرى ) ....ماهى المشاعر التى ترافق حدوثها (توتر ...خجل ..قلق ...حزن )....ماهى الافكار التى تثير لديها هذه العادة ؟ ....هل هناك آخرون فى الاسرة يمارسون هذه العادة ...هل هى راضية عن هذه العادة ام هى غير راضية عنها ....هل حاولت من قبل ان تراقبها و تنتهى عنها ؟

و هكذا بالتعرف على كل ما يحيط بهذه الحالة يمكن لاميمة ان تبدا مشوارها للتخلص من هذه العادة السلبية
و اخيرا : لا تتوقف عن التعلم

اقرا و اسمع وتعلم و طبق ما تعلمته و بلغه للاخرين فانه ادعى لتاكيده فى ذاكرتك و ايجاد المعينين لك على التطبيق

لاحظ الفرق الكبير عندما يتحدث رجل جاهل عن نفسه بمنتهى السطحية وعدم الموضوعية بلغة يسودها العجب و الكبر و قد يكثر من مقارنته بالآخرين و السخرية منهم و التهوين من امرهم فى رغبة لاظهارقيمته و فضله
و عندما يتحدث واسع الثقافة و العلم عن نفسه فانه يتحدث بمنتهى الموضوعية و الوعى التام لمناطق القوة و الضعف و بمنتهى التواضع و الاحترام للاخرين
فكلما ازددت علما ازددت تواضعا و ازدادت قدرتك على رؤية نفسك على حقيقتها
و كلما امتدت بك الحياة ازددت خبرة و كنت اكثر وعيا بحقيقة ذاتك

و الآن ما هو المطلوب من كل متدرب : (تمرين منزلى )
- التمرين الاول :
اولا :
- احضر مذكرة شخصية ...اليوم ...الآن ...و ليس غدا
-حدد وقتا معينا يوميا و لتكن نصف ساعة قبل النوم او بعد صلاة الفجر او اى وقت مناسب يمكن ان تبقى فيه وحيدا

ثانيا :
- سجل ملاحظتك لنفسك على مدار الاسبوع .

السبت : ملاحظة الجانب الروحى خلال اليوم
الاحد : ملاحظة القيم او المبادئ التى كان عملك طوال اليوم يدور حولها
الاثنين :ملاحظة الافكار التى دارت فى عقلك خلال اليوم و تحليل اسبابها
الثلاثاء : ملاحظة المشاعر التى شعرت بها خلال يومك
الاربعاء :ملاحظة جسدك خلال اليوم
الخميس :ملاحظة سلوكياتك خلال اليوم
الجمعة :ملاحظة مواهبك و قدراتك

استمرارك فى هذا التدوين اسبوعا بعد اسبوع سيجعلك تتعرف اكثر و اكثر على ذاتك و تكتشف فيها الكثير من الخبايا التى كانت خافية عنك
-التمرين الثانى :
تمرين جمع لحظات السعادة و الرضا
ان كنت من هواة الكتابة ففى مذكرة خاصة سجل لحظات السعادة التى مرت فى حياتك و ان كنت ( سمعى ) قم بتسجيل صوتى
و ان كنت من هواة الرسم عبر عن هذه اللحظات بلوحة فنية
و ان كنت ممن يتقن الخرائط الذهنية قم برسم خريطة .
سجل فيها كل مكونات شخصيتك ..روحك..جسدك ...افكارك ...مشاعرك ...سلوكك ...تعرف على نفسك .خلال لحظات السعادة .هذا التمرين يساعدك على اكتشاف ما الذى يسعدك كى تخطط لنفسك للبحث عن السعادة

- التمرين الثالث :
تمرين جمع الاحداث التى سببت لك تعاسة
سجل الاحداث التى مرت فى حياتك و تعرضت فيها الى الاذى و الجرح العاطفى
تعرف على نفسك و انظر لها من الداخل اثناء هذه الاحداث
افكارها ...مشاعرها ....قيمها التى تحكم الحدث ...دوافعها ...خبراتها ....سلوكها
ارسم بقلمك صورة لك تصور تماما كيف كنت وقت الحدث

ملاحظات هامة

اولا : ان عملية الوعى الذاتى عملية مستمرة لا تتوقف فى اى مرحلة من مراحل العمر ....فهى لا تنتهى بمجرد انتهاء هذه الدورة ..او بمجرد استئصال سلبية معينة فى التفكير او السلوك .فالانسان فى تفاعله المستمر مع الآخرين عرضة للتغيير الى الاحسن او الى الاسوا و قد يصيبه التحسن فى جانب على حساب جانب اخر
فانتبه

ثانيا : هذه المرحلة (مرحلة اعرف نفسك ) نتعرف فيها فقط على ذواتنا ...و لكننا لم نتطرق بعد الى التغيير او الاصلاح الذى سنتعلمه فى الدرس الثانى ان شاء الله
ثانيا :من المستحيل ان تفرق بين مكونات شخصيتك و ان تفصل بين روحك و جسدك او افكارك و مشاعرك او مواهبك و خبراتك و قيمك و سلوكياتك فان استجابتك لاى موقف تتعرض له فى هذه الحياة هو نتيجة تداخل كل هذه المكونات مع بعضها البعض بشكل معقد و متشابك و لكن تم تقسيمها بهذا الشكل لسهولة التدريب
 

نبض الوفاء

New member
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
693
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
بلاد الحرمين


الدرس الثانى
:التحكم الذاتى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
مرحبا بكم فى الدرس الثانى من دورة الذكاء العاطفى لحياة اسرية سعيدة
تحدثنا فى الدرس الاول عن الوعى الذاتى و اهميته
حديثنا اليوم على موضوع فى غاية الاهمية و الذى هو الاساس الثانى لاحداث التغيير فى ذواتنا و فى علاقاتنا الاسرية و هو التحكم فى الذات

دعونا نعود الى اخر فقرة تحدثنا عنها فى الدرس الاول و هى

من المستحيل ان تفرق بين مكونات شخصيتك و ان تفصل بين روحك و جسدك او افكارك و مشاعرك او مواهبك و خبراتك و قيمك و سلوكياتك فان استجابتك لاى موقف تتعرض له فى هذه الحياة هو نتيجة تداخل كل هذه المكونات مع بعضها البعض بشكل معقد و متشابك و لكن تم تقسيمها بهذا الشكل لسهولة التدريب

و لذلك فان عملية التحكم فى الذات لاحداث التغيير و الاصلاح لن نتناولها بنفس الاسلوب التفصيلى الذى ذكرناه فى الدرس الاول
لان كل مكون من مكونات الشخصية هو علم قائم بذاته نشير اليه اشارة سريعة
و بما انا فى دورة الذكاء العاطفى فسيكون التركيز على التحكم فى المشاعر و العواطف
فالتغيير الروحى نجده فى كتب الايمانيات و الرقائق و التزكية
فلكى تتعلق روحك بخالقك لابد ان تتعرف على هذا الخالق (الايمان بالله )و هذا العالم الغيبى الذى خلقه (اركان الايمان ) و لابد ان تتعلم كيف تكون علاقتك بالله عز وجل علاقة روحانيه ..وجدانية ....و ألا تقتصر العلاقة على علاقة تشبه علاقة العبد بالسيد و لكن ان تكون كعلاقة المحب بحبيبه
ان تتعلم كيف تحبه و فى نفس الوقت كيف تخافه..كيف ترجوه ...كيف تذكره ...كيف تشكره
و ارشح لحضراتكم كتب ابن القيم رحمه الله تعالى فانه ممن ابدع فى هذا المجال

و التغيير القيمى يحتاج الى تعلم علوم التهذيب و الاخلاق للتعرف على قيم التقوى و التى ذكرناها فى الدرس الاول حتى نصلح ما تشوه من هذه القيم
و تغيير الافكار يحتاج الى تعلم مهارات التفكير ....و كيف تغير من افكارك السلبية و التى ستقودك الى الفشل والتعاسة و كيف تكون اكثر مرونة فى نظرتك للاحداث و كيف تصل الى درجة الابداع فى حل مشكلاتك الاسرية
و تغيير الجسد يحتاج الى تعلم قراءة اللغة الغير منطوقة و ان تكون اكثر قدرة على قراءة سدك و اشاراته
اما تغيير السلوك فانه نتاج للتغيير الحادث فى كل هذه المكونات
و سيتركز حديثنا فى هذه الدورة عن التحكم العاطفى و هى قدرتك على التحكم فى مشاعرك و عواطفك بحيث تحقق لك اكبر قدر من النجاح و السعادة
و يعتمد التحكم العاطفى على ثلاثة مهارات رئيسية :
- التعامل الايجابى مع المشاعر وهو القدرة على التحكم فى المشاعر السلبية و تهدئة النفس فى المواقف المختلفة ..اى كيف تتحكم فى مشاعرك الآن
- القدرة على التخلص نهائيا من نتائج الفشل في خبرة أو تجربة ما.فان افكار الماضى غالبا ما تسبب مشاعر سلبية و تقلبات مزاجية ...اى تتحكم فى المشاعر السلبية الآتية من الماضى
- القدرة على الحفاظ و على جلب حالة نفسية شعورية جيدة اطول فترة ممكنة ...اى القدرة على استحضار مشاعر ايجابية
و كل هذه المكونات يعكس احساسنا العام بالرضا و السعادة
و يظهر السؤال : كيف يمكن لى ان اعرف ان كنت سعيدا ام تعيسا ؟
و عندما اسالك : هل انت سعيد ؟
ان اول اجابة تتبادر الى الذهن هى ما تشعر به الآن ...هل انت سعيد الآن ؟..ام انت تعيس الآن ؟

و لكن التقييم العام للسعادة يعتمد على نسبة شعورنا بالرضا او الراحة او الطمانينة على مدار حياتنا ...و كذلك يكون التقييم لحياتنا الاسرية بشكل عام
فالحياة الاسرية السعيدة هى التى يغلب عليها الراحة و الرضا و الهدوء و تكون لحظات المشاكل و النكد قليلة بالمقارنة الى لحظات الهناء
و الحياة الاسرية التعيسة هى من يغلب عليها التعب و الهم و النكد و تكون هذه الاوقات اقل من لحظات الهناء و الهدوء
و الحياة السعيدة ليست معناها الحياة الخالية من المشاكل بل الحياة التى نملك فيها القدرة على حل المشاكل فلا يمكن ان يعيش الانسان سعيدا طول الوقت .....و لكن يمكن ان يعيش سعيدا اغلب الوقت ....لان الحصول على السعادة الكاملة من المستحيلات فهى ليست من سمات هذه الدنيا
قال تعالى : (لقد خلقنا الانسان فى كبد )

و لكى نشعر بالسعادة نحن نحتاج أن نعرف كيف نعالج ونتناول المشاعر التي تؤذينا وتزعجنا ونؤكد على تلك التي تسعدنا . وهذا المران المستمر في المعرفة والمعالجة والتناول يزيدنا خبرة يوماً بعد يوم في إدارة جهازنا الوجداني لنستفيد من مميزاته الهائلة ونتجنب مخاطره الضارة

المهارة الاولى : تحكم فى مشاعرك السلبية
و سنبدأ حديثنا بان اسالك بعض الاسئلة
هل لديك القدرة على إدارة مشاعرك الداخلية ؟
هل لديك القدرة على سرعة تبديل مشاعرك الداخلية ؟
هل لديك القدرة على إظهار مشاعر خارجية معاكسة تماما لمشاعرك الداخلية وإقناع المقابل بذلك؟
هل أنت الذي تتحكم بمشاعرك أم أن مشاعرك تتحكم بك وإلى اي مدى؟
هل لديك القدرة على التعرف على مشاعرك الداخلية قبل السلوك أم بعده؟
هل لديك القدرة على إطلاق مشاعرك الداخلية في الوقت الذي تختاره أنت ؟

إذا كانت إجابتك على أغلب هذه الأسئلة بنعم فأهلا بك في عالم : الذكاء العاطفي
ان وظيفة العواطف حماية الإنسان من الأخطار والحفاظ على وجوده حتى و ان بدت انها مشاعر سلبية
فمشاعر الغضب على سبيل المثال كلنا ينظر لها على انها مشاعر سلبية و لكنها تكون ايجابية عند الدفاع عن النفس فى مواجهة اعتداء مثلا
مشاعر الغيرة قد نراها مشاعر سلبية و لكنها تكون ايجابية و طبيعية اذا كانت نابعة من حب كبير بدون شك او اتهام

وتلعب العواطف دورها الإيجابي حينما تأتي في الوقت المناسب وبالشدة المناسبة ولفترة مناسبة
و نحن لا نستطيع أن نقرر عواطفنا لانها تاتينا بشكل لا ارادى نتيجة تراكم مئات من الخبرات الحياتية السابقة و لكننا نستطيع أن نقرر ماذا نفعل حيالها ؟

و التحكم في العواطف لا يعني تجاهلها أو كبتها بل الاعتراف الكامل بها و التعامل معها بحكمة و صبر

و الناس يتفاوتون في تعاملهم مع مشاعرهم و عواطفهم
فمنهم من لا يحاولون اصلا الخروج من الحالة النفسية السلبية بل و قد يبحث بصورة دائمة عن حالة كئيبة يعيش فيها فتراه دائم الشكوى من كل شئ ...لا يرى الا كل ما هو سئ و مظلم و قبيح
و منهم اصحاب الاعصاب الباردة الذين لا تظهر عليهم اى بوادر انفعال مهما كانت شدة الموقف سواء جسدية او سلوكية فهم لديهم حالة من اللامبالاة و البلادة
و منهم الكابتون لمشاعرهم الذين تظهر عليهم اعراض الانفعال و لكنهم يتجاهلون هذه المشاعر تماما و لا يعترفون بها و يدفنو نها فى عقولهم و لكنها غالبا ما تظهر رغما عنهم فى اوقات غير مناسبة
كمشاعر الغيرة مثلا ...عندما تتجاهلها الزوجة وتحاول كبتها و عندما تسال : هل تشعرين بالغيرة ؟ ترد (لماذا ؟ انا اغير من هذه ؟على سبيل الاستهانة بالشخصية التى تغير منها )
و منهم من يحاولون اظهار انفعالات خادعة لتحقيق اهداف معينة
كالطفل الذى يستمر فى التذمر والبكاء المخادع لانه يعلم انه سيحصل على ما يريد بهذا الاسلوب

ومنهم الحاذقين في تنظيم عواطفهم اولئك الذين يبدو عليهم الهدوء التام و لكن قد تظهر عليهم اعراض التوتر كزيادة سرعة القلب و تصبب العرق و ارتفاع ضغط الدم و هؤلاء هم الاسوياء عاطفيا و نفسيا
يقول صلى الله عليه و سلم (ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب )
لاحظ ذلك ....ان القوى ليس الذى لا يغضب ...بل القوة فى التحكم فى الغضب و فرق شاسع بينهما


و تعتمد آلية التحكم العاطفى و السيطرة على المشاعر السلبية على ثلاثية (الافكار – المشاعر- السلوك )
فالفكرة تولد مشاعر و المشاعر تفرز سلوك و السلوك يؤكد الفكرة و هكذا يدخل الانسان فى حلقة مفرغة كى يخرج منها لابد من كسر احد اوتارها

فعندما تتسلط فكرة فى عقل الزوجة كفكرة (زوجى يخوننى ) قد تولد مشاعر سلبية قوية من الغيرة و الغضب والتى تتحول الى سلوك انتقامى (برفضه عاطفيا – الوجه العابس – الكلام الغاضب المتهم ) الذى يولد رد فعل سلبى من الزوج فيبدا فى الرد العنيف بالغضب او بالتجاهل والذى بدوره يؤدى الى تاكيد فكرة الخيانة
و لذلك فان آلية التحكم العاطفى تعتمد على ثلاث خطوات
-الخطوة الأولى :قراءة المشاعر و الاعتراف بها (الدرس الاول )
-الخطوة الثانية: استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية
- الخطوة الثالثة: القيام بسلوك ايجابى

و سنبدأ فى تطبيق هذه الآلية على اكثر المشاعر التى نتعرض لها خلال حياتنا اليومية :
مشاعر الغضب :
الغضب من اسوأ الحالات النفسية تصلبا و عنادا من بين الحالات النفسية التى يرغب الناس في الهروب منها ...و هو السبب لاغلب المشكلات الاسرية التى نتعرض لها
ان اى نقاش هادئ يمكن ان يتحول فى لحظة الى مشاجرة بسبب الغضب
يقول علماء الاجتماع ان اى مشاجرة تبدا اول دقيقتين على موضوع الخلاف ....ثم تتصاعد و تشتعل بعد ذلك على اسلوب الخلاف
و هناك اراء عديدة متباينة حول الغضب و امكانية السيطرة عليه :
فمنهم من يقول ان الغضب يمكن السيطرة عليه
و منهم من يقول ان التنفيس عن الغضب هو الافضل
و منهم من يدعى ان من الممكن الحيلولة دون وقوعه اصلا

و الواقع ان حدوث الغضب لايمكن السيطرة عليه و لكن تصاعد الغضب هو القابل للسيطرة
و يعتقد العلماء ان السيطرة على تصاعد الغضب يمكن ان يتم بعدة خطوات :
اولا : الادراك الذاتى و قراءة الغضب ...لابد ان انتبه اولا انى غاضب و اعترف انى غاضب (الدرس الاول )
تقذف الفكرة التى تنشئ الغضب ...فيبدأ الجسد فى التفاعل بافراز هرمونات خاصة تحفز الجسم نحو الغضب
و هناك علامات كثيرة تتفاوت من شخص الى آخر ولكل واحد منا علامتة الاولى
فمنهم من يحمر وجهه و منهم من تبرز عيناه و منهم من يزداد سرعة تنفسه و منهم من تزداد سرعة ضربات قلبه و منهم من يشعر بالحرارة و يتعرق و منهم من يشعر برعشة

حاول من خلال ملاحظتك لنفسك (الدرس الاول ) ان تتبين اول علامة تشعر بها اثناء حدوث الغضب و قل لنفسك ( انا غاضب ) ...اعترف بالغضب
احذر من ان تكون من الغارقين فى انفعالاتهم فانهم لا يعلمون انهم كانوا اصلا غضاب الا بعد ان يصدر منهم سلوكا يؤذيهم اولا و يؤذى الآخرين
حتى اذا قلت لاحدهم ...(اهدا ...اهدا ...)يرد عليك (هو انا مجنون ) ...او اذا سالته هل انت غاضب ...قال بعصبية : لا ....او اذا قلت انت قلت كذا و كذا و فعلت كذا و كذا و انت غا ضب ينكر ذلك قائلا: لم افعل ....فهؤلاء غارقون فى انفعالاتهم لدرجة انهم غير واعين لسلوكهم فضلا عن انفعالاتهم

ثانيا : تعرف على الفكرة التى اثارت الغضب واعد التقييم لها .بمعنى غير طريقة التفكير في الموقف الذى اثار الغضب
- ان كانت كلمة او نظرة او تصرف عارض تجاهله واهمله (تعلم التغافل )
قال تعالى فى وصف عباد الرحمن : (و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )

- اعادة صياغة الكلمات او التصرفات التى اثارت الغضب بطريقة بناءة :
تعلم و تدرب على ان تردد دوما كلمات (فى عقلك ) مثل : هو لا يقصد الاهانة ....انه يمزح ....اكيد يقصد شئ اخر .....هذه هى طريقة حديثه مع الجميع ....انه لا يحسن التعبير ...
- اعط معنى جديد لكلام المتحدث او تصرفه ...انه يقصد كذا ...قد يكون لايفهم الامر بشكل صحيح ...انها وجهة نظر مختلفة
- تفهم موقفه و التمس له العذر و احسن الظن ...انه معذور ....اكيد متضايق ..اكيد هناك شئ ما اثاره
- ركز على النقاط الايجابية فى الحوار او التصرف........و اعد حديث المتكلم من البداية قبل النقطة المثيرة
- تذكر هدفك من التواصل ...نحن نتحدث كى نحل المشكلة لا ان نوجد مشكلة اخرى
- استعذ بالله من الشيطان الرجيم كما اوصانا رسولنا الكريم ...و لكن بالطبع فى ذهنك و ليس امام من اثار الغضب حتى لا تثير غضبه هو الآخر
- تنفس بعمق
- ردد الفكرة الجديدة لتوكيدها و لتوقف تصاعد الغضب

هذا الامر يحتاج الى قدر كبير من التفهم ( الذى سندرسه بالتفصيل فى الدرس الثالث ان شاء الله )

ثالثا : مواجهة الشخص الذى استفز الغضب بسلوك بناء و اكثر وثوقا بهدف انهاء النزاع

- كالاعتذار ان كنت مخطئا ...و هذا قمة الشجاعة
- او ان تقول ماذا تقترح ان افعل لحل المشكلة ؟
- او تقول انا مقدر لانفعالك و غضبك
- او مصارحته بانك تشعر بالغضب بسبب كلماته و تطلب تاجيل النقاش ان استمر على اسلوبه بشكل مهذب و حازم
- كلمة طيبة وابتسامة لبقة لها تأثيرها السحرى في القلوب
(ادفع بالتى هى احسن فاذا الذى بينك و بينه عداوة كانه ولى حميم و ما يلقاها الا الذين صبروا و ما يلقاها الا ذو حظ عظيم )

رابعا : عندما يشتد الغضب و تعجز تماما على السيطرة على مشاعرك اثناء الموقف فلا اقل من السيطرة على سلوكك بالتقليل من الكلام والأفعال حين الغضب أو الانسحاب من الصراع وترك الموقف عند عدم القدرة علي ضبط النفس وحفظ اللسان إلي أن يهدأ الغضب ونعاود السيطرة علي زمام النفس

خامسا :وضع حد لتسلسل الافكار التى تولد الغضب عن طريق الهاء النفس بامر آخر بعد انتهاء الموقف مثل : الاسترخاء .التمرينات الرياضية .التليفزيون .القراءة .الامساك بالافكار على الورق و اعادة تقييمها
و كما اوصانا رسول الله صلى الله عليه و سلم : بالوضوء او الاغتسال او تغيير وضعية الجسم بان يلتصق اكثر بالارض فان كان واقفا يقعد و ان كان قاعدا يستلقى



و قبل كل هذا فان التحكم فى الغضب قرار ...نعم قرار ...خذ قرارا من اليوم ...من الآن ...خذ القرار و انت تشعر بكل الثقة فى نفسك ...فى امكانياتك ......قرر الا يستفزك الغضب و الا يجعلك العوبة فى ايدى الشياطين يتقاذفوها كما يتقاذف اللاعبون الكرة

ثم اقرأ كثيرا عن فضيلة كظم الغيظ و على ما اعده الله تعالى للكاظمين الغيظ و اقرا فى سيرة رسولنا الحبيب و سيرة صحابته الاطهار و كيف كان تصرفهم فى لحظات الغضب كل هذا يبنى لديك القيمة
الكثير من الناس لديه صورة ذهنية مشوهة لكظم الغيط
منهم من يعتقد ان التحكم فى الغضب ضعف ...و ان سياسة اللاعنف تجعل المقابل يشعر انك ضعيف وان اقوال سائدة مثل :( افضل وسيلة للدفاع الهجوم ) تكرس هذا المفهوم..
و الكثير ايضا يعتقد انه لن يحقق هدفه الا بالغضب ....لانه تعود منذ صغره على موجات من الغضب تجعل والديه يهرعوا الى تنفيذ طلباته
و الكثير يعتقد ان الغضب هو من سيوقف المثير للغضب عند حده...و بدون هذا لن يتوقف كلنا تعلمنا هذه الصورة من خلال امثلة شعبية مثل ( خدوهم بالصوت لا يغلبوكم )

و منا من يجعل الغضب جزءا من هويته ...انا عصبى ...انا لا اتحكم فى اعصابى ...و يظل يردد هذا الامر حتى تصبح قناعة لا يسعى الى تغييرها

نحتاج جميعا الى اعادة بناء قيمة كظم الغيظ فى عقولنا
تذكر كم من العلاقات فسدت و انتهت بسبب لحظة غضب
و كم من الاهداف لم تحققها بسبب ساعة غضب
و كم من النتائج السلبية تحصدها بسبب كلمة غضب
كم من بيوت تهدم بسبب الغضب

ففروا الى الله ...... ادع الله تعالى و تضرع اليه فى جوف الليل تب اليه عما بدر منك فى لحظات الغضب : رب انى ظلمت نفسى و ان لم تغفر لى و ترحمنى اكن من الظالمين ....استعن به و توكل عليه و تذكره عند مواقف الغضب و اعلم انه ناظر اليك يختبر صدقك وورعك عن قول او فعل ما يغضبه هذا هو الجانب الروحى من التحكم
اختر اية او حديث او كلمة او اشارة و اوجد رابط بينها و بين كظم الغيظ ليذكرك بهذه القيمة و رددها فى لحظات الغضب ... اردد دوما كلمة (ادفع بالتى هى احسن ) عند لحظات الغضب
و لنتوسع اكثر فى ضرب امثلة على كيفية تغيير الفكرة المثيرة للغضب

- تحجز سلوى موعدا مع الطبيب لمتابعة الحمل و ينسى سامح زوجها الموعد و تحاول الاتصال به بلا فائدة و تضطر الى الذهاب وحدها
و عند عودته الى البيت ...طبيعى جدا ...يدخل سامح : السلام عليكم و يدخل لتغيير ملابسه كان شيئا لم يحدث
تتوالى الافكار الى عقل سلوى .....يا برودك يا اخى ...ناسى طبعا ...ماهو لو كان معاد لامه كان افتكر ....طبعا و انا اهمه فى ايه ....انا اللى رخصت نفسى ...انا اللى تنازلت كتير......هو بيستهين بى و مش حاسس بالمسئولية ....هو دا مش ابنى زى ما هو ابنه ......و هكذا .....فكرة تجر فكرة حتى يشتعل راس سلوى

و تذهب اليه و الشر يتطاير من عينها .....و اترك لخيالكم العنان فى تخيل الباقى

و لكن اذا كانت سلوى تتمتع بالتحكم الذاتى
ستدرك اولا (انا غاضبه )و تقرر الا تسمح بالغضب ان يعكر صفو علاقتها بزوجها ...دائما ما اردد لنفسى (الغضب لن يحل المشكلة )
ثم تستحضر النية و تاخذ نفس عمييييييييييق و توقف الافكار المتسلسلة بافكار اخرى :من المؤكد انه كان مشغولا فى عمله ...اكيد انه نسى ...و النسيان ليس بذنب ...او حدث امر كبير اخره ...او ....او ....
و باسلوب هادئ تقول : كان هناك موعد مع الطبيب اليوم ...شعرت بالاهمال (تحمل مسئولية مشاعرك ) عندما لم تحضر ( عبر عن السلوك المثير للغضب و لا تلقى بالاتهامات )...كنت اتمنى ان تاتى معى (عمل ايجابى)
ترى كيف سيكون رد فعل سامح؟

حتى و ان لم يكن رد فعله ايجابى (الاعتذار او سرد مبررات ) فمن المؤكد ان رد فعله لن يكون سلبى (الغضب و الاتهام و الصراخ )
بالطبع هذا هو الاسلوب الامثل و الاحكم ...الذى نامل ان نصل اليه
و لكن الامر يحتاج الى التدريب المستمر و ليس الى موقف واحد او اثنان
ابدا بملاحظة الغضب ...اتخذ القرار (لن اغضب )....بدل الافكار ....استعذ بالله ..... قم بعمل ايجابى او اترك الموقف أو اطلب التاجيل

عند تصفح (على) لجوال زوجته وجد اسما غريبا لا يعرفه
تقذف فى عقل (على) الافكار ....و تبدا مشاعر الغيرة فى اشعال الغضب ...و يبدا يتذكر صديقه الذى اكتشف خيانة زوجته الالكترونية ....و زميلته فى العمل المتزوجة و تحاول التقرب اليه و تتوالى الافكار و يبدا الشجار من كلمات الاتهام التى تبدأ : مين دا يا هانم ؟
و لكن ان التقط (على ) هذه المشاعر منذ بدايتها ...و علم انها الغيرة ...واكد لنفسه ان زوجته عفيفة (الفكرة ) ...و بدل الفكرة :يمكن يكون الطبيب ....قد يكون زميلها فى المشروع الجديد ...
سيبدا فى سؤالها بهدوء و بصيغة سؤال و ليس اتهام و سيتجنب مشاجرة عنيفة بلا شك

الامر ليس بالامر السهل ...فهو يحتاج الى المران الطويل والمستمر طيلة العمر ...فهناك مواقف تنجح فى كظم غيظك فيها ....و هناك اخرى لا يحالفك النجاح فيها

و عندما تضع هذا الامر فى بؤرة اهتمامك ...و تحلل الاسباب التى جعلتك لا تحقق النجاح الذى تريد ....تكون اقرب الى احراز النجاح فى المواقف الاخرى

هناك رجال رائعون فى كظم غيظهم مع زملائهم فى العمل و اصدقائهم ...و لكنه يعود الى البيت ليفرغ الشحنة الانفعالية التى كظمها فى زوجته و اولاده معتقدا ان زوجته لابد ان تتحمله .و ملقيا بالمسئولية علي من فى البيت ....انهم يستفزونى
و هناك نساء متميزات فى علاقاتها الاجتماعية و لكنها تفقد اعصابها مع زوجها و اولادها معتقدة انهم لابد ان يتحملوها ....ثم تلقى بالمسئولية عليهم ...انهم يثيرونى
و هناك مراهقون ناجحون فى علاقاتهم مع اصدقائهم و لكنهم غير ناجحون فى علاقتهم بوالديهم بسبب غضبهم ....ويقول انهم لا يفهمونى
و لكن
تذكر دائما ان من حقك ان تغضب و من حقك ان تعبر عن غضبك و لكن ليس من حقك ان تؤذى الآخرين نفسيا او جسديا و لا من حقك ان يتحملوا أذاك

تعلم التغــافل ( و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )
التغافل : وهو تكلف الغفلة مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه تكرماً وترفعاً عن سفاسف الأمور
واعلم أن من الدهاء كل الدهاء التغافل عن كل ذنب لا تستطيع العقوبة عليه، وعن عداوة كل عدو لا تقدر على الانتصار منه. فأما التغافل عن ما لا يعني فهو العقل
القدوة الرباني حاتم الاصم ، الواعظ الناطق له كلام جليل في الزهد والمواعظ والحكم ، كان يقال له " لقمان هذه الأمة " . جاءته امرأة فسألت حاتماً عن مسألة ، فاتفق أنه خرج منها صوت في تلك الحالة فخجلت ،فقال حاتم : ارفعي صوتك فأوهمها أنه أصمّ فسرّت المرأة بذلك ، وقالت : إنه لم يسمع الصوت فلقّب بحاتم الأصم
هذا الأدب الذي وقع من حاتم الأصم هو من أدب السادة ، أما السوقة فلا يعرفون مثل هذا الأدب ، ولذلك تراهم لدنو همتهم يحصون الصغيرة ، ويجعلون من الحبة قبة ، ومن القبة مزاراً
ومن المواقف الجلية في أدب التغافل ، ما ذكره ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال : إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأن لم أسمعه قط وقد سمعته قبل أن يولد

وفى الحياة الزوجية يظهر اهمية التغافل عن المشاكل العابرة التي يفتعلها أحد الزوجين بشكل استثنائي عابر , وهي ليست من صفاته الدائمة , وإنما كما يقال لكل عالم هفوة , ولكل جواد كبوة .
ومن أنماط التربية، التغافل -لا الغفلة- عن بعض ما يصدر من الأولاد من عبث أو طيش وهو مبدأ يأخذ به العقلاء في تعاملهم مع أولادهم ومع الناس عموما
- تغافل عن لفظ سئ او كلمة سيئة او تصرف قبيح يصدر من ولدك لاول مرة حتى لا تعززه بالعقاب
- تغافل عن مزحة ثقيلة او لفظة قاسية او نظرة سيئة قد تصدر من شريك حياتك و خاصة ان كنت على يقين انه فعلها غير قاصد او انها تصدر منه لاول مرة

مشاعر القلق :
القلق هو توخى الحذر من خطر محتمل اى هى مشاعر تتعلق بالمستقبل و القلق في حده الادنى هو وسيلة للتفكير في حلول ايجابية لمخاطر الحياة قبل حدوثها ...و لكن القلق المزمن قد يتطور و يصبح مخاوف مرضية أو هواجس وسواسية يصعب التحكم فيها
و علاج القلق يكمن في عدة اجراءات

اولا : الوعى بالذات : ادراك المشاعر المزعجة بمجرد ان تبدأ التصورات بان هناك كارثة وشيكة والوعى بالاحاسيس الجسدية المصاحبة للقلق كزيادة ضربات القلب مثلا

ثانيا :اتخاذ موقف عقلانى بالنسبة لافتراض حدوثها ....بوضع خطة محددة لذلك و هذا الامر فى غاية الاهمية عندما يكون نسبة حدوث الامر المقلق عالية او تكون الفكرة يصعب السيطرة عليها

1) أسأل نفسك ما الذي أدى بالتحديد إلى تولد شعور القلق
2) ما هي أسوأ النتائج التي يمكن أن تترتب على الموقف الذي تسبب في هذا الشعور ؟ وحاول أن تتخيل أسوأ ما يمكن حدوثه.

3) كيف سأتعامل مع وطأة الموقف في حالة حدوث هذا الأمر الأسوأ ؟من الذي ستلجأ إليه ليمدك بالدعم العاطفي؟ كيف ستتعامل مع الضيق الذي ستشعر به وكذلك مع الشعور بفقدان زمام الأمور؟
4) ما الذي ستؤول إليه الأمور في الواقع إذا حدث هذا الشئ السئ ؟ فمهما بلغت مرارة الألم في بداية الأمر ماذا بعد حدوث أسوأ الاحتمالات: هل ستفقد حياتك ؟ هل ستقتل نفسك؟ هل ستظل محطماً طوال حياتك؟ هل ستنهض على قدميك وتحاول مرة أخرى؟
ثالثا : القيام بعمل ايجابى :
ماذا يجب أن أفعل للتخفيف من الآثار التي ستنجم عن الاحتمال الأسوأ عند وقوعه ؟ هل هناك أي طريقة لإعادة الأمور إلى نصابها؟ (قد يكون من الأفضل أن تضع قائمة الاختيارات المتاحة).

و ما الذي يمكنني فعله الآن لأزيد من فرص حدوث نتيجة ما إيجابية؟ ...و هذا هو المهم
هيام امراة محبة لزوجها ...و لكن الزوج لا يتورع ابدا عن ابداء رغبته بالزواج عليها على سبيل المزاح ....ثم بدات نبرة صوته تنقلب الى بعض الجدية .....بدا القلق يدب فى قلبها...و بدات فى مراقبته و تفتيش اغراضه و جواله و اوراقه و ملابسه و ابداء غيرتها من زميلاته فى عمله ...تبكى عندما يتغيب عن عودته نصف ساعة و تتصل به اكثر من عشر مرات عندما يكون فى زيارة اهله او مع اصدقائه ....استبد القلق بها الى اقصى حد و جاءنى الزوج يستشيرنى فى رغبته فى الطلاق بسبب النكد المزمن الذى يعيش فيه
نصحت الهام بما يلى :
تخيلى فعلا انه تزوج باخرى .....و تعاملى مع الامر على انه حقيقة ...كيف ستواجهينها ؟
بدات الهام فى الانفعال و البكاء ثم بعد ان افرغت شحنتها العاطفية لعدة ايام بدات تفكر بجدية استعدادا لهذا الامر ...ووضعت خطة عملية ...كيف سيكون وضعها ...وضع الاولاد ...كيف ستواجه المجتمع .....الى من ستلجأ ؟...كيف ستتقبل الامر ؟....كيف ستتعامل مع زوجها ؟
و بدا هذا يجعلها اكثر هدوءا ...و اكثر تقبلا للوضع

و بعد الهدوء اصبحت هيام لديها رؤية واضحة اذا حدث ما تخشى منه
ثم ادركت كيف شجعت هى بتصرفاتها على حدوث هذا الامر .....و ادركت خطأها و عاد الهدوء الى البيت

الآن لم يعد هناك مبرر لك لتضيع الوقت في القلق بشأن أسوأ السيناريوهات المتوقعة وأصبحت لديك فرصة لتركيز جهدك على إيجاد استراتيجية وقائية من أجل منع هذا الأمر من الحدوث.
ثالثا : اما ان كان نسبة حدوث الامر المقلق منخفضة او مستحيلة فبمحاولة طرد هذه الافكار المزعجة و شغل العقل بافكار ايجابية و بعمل ايجابى

تأخر عادل عن موعد عودته الى البيت ...جواله لا يرد ...استبد القلق بوالده ....و عندما عاد ..فوجىءبسيل من الاتهامات بالاهمال و عدم الاحترام لابويه مما احزن عادل لان والده يعامله على انه لازال طفل صغير
كان على الوالد التقاط الاحساس بالقلق ثم تبديل افكاره السلبية و اختلاق الاعذار لعادل
ثم يبادر بفعل ايجابى بان شغل نفسه بامر يستغرق فيه ثم ابدى لابنه مشاعر القلق بدون اتهام

و اولا فان تقوية الجانب الايمانى و خاصة الايمان بالقضاء و القدر و ان ما اخطاك لم يكن ليصيبك و ما اصابك لم يكن ليخطئك و ان امر المؤمن كله له خير مع حسن التوكل على الله ينزل على قلبك السكينة و الطمأنينة ويقيك من الوقوع فى مثل هذا القلق
ان القلق قد يستبد بالامهات حتى انها تمنع اولادها من ممارسة حياة اجتماعية طبيعية بسبب خوفها الشديد عليه
ان كبت الطفل و تقييد حريته يفضى الى طفل شديد الجبن او طفل مشاكس معاند

تذكر من حقك ان تقلق و من حقك ان تعبر عن قلقك و لكن ليس من حقك ان تخنق الآخرين بهذا القلق

 

نبض الوفاء

New member
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
693
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
بلاد الحرمين


تابع : المهارة الاولى : تحكم فى المشاعر السلبية
مشاعر اليأس و الاحباط :
حين يحدث الصراع بين ما تتوقعه و ما تم بالفعل وعندما تعتقد أنك لن تكون قادرا أبدا على الوصول إلى ما تريد , أو أن تفعل ما تريد أن تفعله عندها تنشأ مشاعر اليأس
و عندما تبدا و تخطط ثم تفاجأ بمعوقات و مشكلات تمنعك من الوصول الى هدفك فهنا يكون الاحباط فحافزك للعمل والأنجاز لم يعد موجودا ,

و كثيرا ما نصاب بهذه المشاعر فى حياتنا الاسرية بسبب توقعات نتخيلها و نتصورها و نتمنى ان تحدث و لكنها لا تخرج عن حيز جمجمتك ...و لذلك لا تراها على الواقع
غدا ذكرى مرور سنة كاملة على زواج سحر ...تتوقع سحر ان يعد لها زوجها مفاجاة ....هدية رائعة ...او نزهة فى احد الاماكن الهادئة ....او عزومة على العشاء فى احد المطاعم الفخمة
و تسبح سحر مع تخيلاتها و توقعاتها ...ثم تفاجأ ان زوجها لا يتذكر اصلا اليوم ...تصور معى كم الاحباط الذى تصاب به

عادل عائد من سفر دام شهر كامل ....عائد الى زوجته الحبيبة تحمله رياح الشوق و اللهفة متخيلا زوجته فى احلى حلة تستقبله بابتسامتها الساحرة ليرتمى فى احضانها ...فيفاجأ بمظهرها المزرى و صيحاتها المجلجلة للاولاد و قائمة الطلبات ...تخيل معى مدى ما يصاب به من احباط


وللتخلص من مشاعرك السلبية اليك هذه الخطوات البسيطة:-

اولا : تعرف على مشاعر الاحباط و الياس التى انتابتك (الوعى الذاتى ) و حدد اسبابها تماما
- اليوم احضرت لزوجتى ما تحبه و كان رد الفعل محبط
-اليوم اعددت ليلة رومانسية لزوجى و لكنه اتصل ساتاخر الليلة لا تنتظرينى
-اليوم توقعت ان يحصل ابنى على درجات ممتازة و لكن فوجئت بالعكس
- اليوم توقعت ان تحضر امى هدية لدرجاتى المرتفعة و لكنها لم تفعل

ثانيا : التقط الفكرة التى اوجدت هذه المشاعر و حاول استبدالها بافكار ايجابية
- زوجتى متعبة اليوم لذلك لم تقدم رد الفعل الطبيعى
- زوجى لا يعلم انتظارى له لعله انشغل بامر هام
- ابنى ذاكر جيدا لعل هناك مشكلة فى الاختبارات
حاول بكل استطاعتك ان تقهر هذه الافكار و ان تستبدلها بافكار ايجابية

فكر بشكل عملى ......ماذا تعلمت من هذه التجربة ؟
ثالثا : قم بعمل ايجابى و بناء
- إختر شيئا بسيطا و ممتعا بالنسبة لك تريد فعلا القيام به ونفذه . درب نفسك باستمرار على وضع أهداف صغيرة وحققها , فهذا سيعطيك شعورا بالإستمرارية في الإنجاز وإحساسا بالسيطرة على مسار حياتك
عندما تحبط من رد فعل زوجتك تجاه ما تقوم به ......استمتع بنزهة مع صديق تحبه كنت تتوق اليها من زمان
عندما تحبطين من تصرف زوجك ......استمتعى بزيارة لصديقة كنت تريدين زيارتها

- راجع خطة عملك للوصول لهدفك و تبين الخلل فيها و اوجد البدائل و بادر بالمحاولة مرة اخرى
لا تستسلم للاحباط ؟.... بل تعلم شيئا
- تعلم ان تصارح شريكك بما تريد و ما تتوقع ...و ان تعدا سويا يوم ذكرى الزواج ....و ان تعدا سويا لحظات الاستقبال
- تعلم دوما الا تنتظر مكافأة على مجهوداتك ....او حتى كلمة شكر أو نظرة امتنان ....افعل ما تريد فعله و كفى ...كافئ نفسك انت على جهودك ...و احمد ربك و ابتغ ثوابه


- امنح نفسك المكافآت طوال تنفيذك لخطتك ,.....كافئ نفسك على الجهود و ليس على النتائج .....يكفيك فخرا انك تعمل شئ افضل من عمل لا شىء ....لا تنتظر الوصول إلى حلمك كي تمنح نفسك الأذن بالشعور بالسعادة ...فتحقيقك للهدف بنسبة 50% افضل من عدم تحقيق شئ
تحاول فريدة ان تعيد الحياة الى حياتها الزوجية ..فتبقى الابناء مع امها .و تذهب لمركز التجميل و تشترى فستانا جميلا و تعد ليلة تعيد فيها ليالى الزواج الاولى
و يعود زوجها فريد من العمل وقد تشاجر مع رئيسه و هو مثقل بالهموم حتى لا يلاحظ التغييرات التى اعدتها .....هل تصاب بالاحباط ؟
انها تحاول ...تعمل على تهدئة زوجها و بثة الثقة و التشجيع و التعاطف معه و مع مشكلته حتى يهدأ تماما و يذهب الى النوم ...و بعد الاستيقاظ سيكون اهدا و افضل حالا ...بالطبع لن تحصل على الليلة التى تتمناها بالصورة التى تتمناها ....و لكن لابد ان تقاوم الاحباط و تعيد المحاولة .....بالاتفاق مع زوجها حتى يكون مهيأ نفسيا لمثل هذا اللقاء

كثيرا ما نتعرض نحن الآباء الى مثل هذه المشاعر من الياس و الاحباط عند تربيتنا لاولادنا و و يقودنا هذا الياس الى القاء المسئولية على ابنائنا ...هم المزعجون ...هم غير مؤدبين ...هم كسولين ...هم ....هم ...و ننسى ان ابناءنا هم انتاجنا و هم ثمرة عملنا ..مهما تهربت من المسئولية تمثل هبة نموذجا لذلك
تحاول هبة تعليم ابنتها الصلاة منذ مراحل طفولتها المبكرة و لكن كلما كبرت البنت ازدادت تمردا و تكاسلا عن الصلاة ...فهى الان فى التاسعة من عمرها .....و لا تقوم الى الصلاة الا بعد شجار و تهديد ووعيد من الام
هبة يئست فقد حاولت بشتى الطرق مع ابنتها و قررت ان تترك ابنتها ....لعلها عندما تكبر تصلى
و عندما تسال احدهم ماذا فعلت غير الاوامر و النواهى لتصلح ابناءك ....لا تجد اجابة
و لنعود لهبة
عندما تتعرف هبة على هذه المشاعر اولا ...و تحدد سببها ....و تبدا فى البحث عن اساليب جديدة و بدائل عن الشجار و التهديد ...تستشير ...تقرأ ....تتعلم اساليب تربوية جديدة .......و تضع اهدافا بسيطة و متدرجة و ليكن صلاة الصبح فقط ....ستشعر هبة بالارتياح نتيجة مواظبة ابنتها على صلاة الصبح و سيقل التوتر بين الام و ابنتها ثم تدريجيا تعينها على الظهر و هكذا

تذكر قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : المؤمن القوى خير و احب الى الله من المؤمن الضعيف احرص على ما ينفعك واستعن بالله و لا تعجز و لا تقولن لو انى فعلت لكان كذا و لكن قل قدر الله و ما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان

ما اروع كلماتك ياحبيبى يا رسول الله ...صلى الله عليك و سلم
اجعل دوما الوقت الذى تقضيه فى التفكير فى حل المشكلة اكبر من الوقت التى تنفقه فى الشكوى من المشكلة

تذكر انه من حقك ان تحبط و من حقك ان تعبر عن مشاعر الاحباط و لكن ليس من حقك ان تلقى بمسئولية عدم توفيقك على الآخرين
المهارة الثانية : القدرة على التخلص نهائيا من نتائج الفشل في خبرة أو تجربة ما
مشاعر الحزن :

الحزن هو مشاعر تنتج عن افكار عن الماضى وعندما تتكرس هذه الافكار تؤدى الى الاكتئاب المرضى و درجاته و لذلك لابد من ان تتعلم كيف يمكن التحكم في مشاعر الحزن حتى لا تصاب بمرض القرن الواحد و العشرون (الاكتئاب )

اولا : تعرف على مشاعرك فور احساسك بها
التقط المشاعر فور تذكرك لحدث من احداث الماضى

ثانيا :تحدى الافكار التى تجلب الحزن و تساءل عن فعاليتها
-ردد دوما لن استطيع تغيير الماضى و لكنى املك الآن المستقبل
- فكر في بدائل فكرية اكثر ايجابية كرؤية الجوانب الايجابية في الحدث الذى سبب الحزن
(عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)
- المقارنة المستمرة بمن هو اسوأ حالا ....انه يجعلك تقول الحمد لله
((انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم))
- حاول تغيير الصورة الذهنية للحدث المسبب للحزن ...تخيل الحدث و تخيل ماذا كان من المفروض ان يحدث حتى تتجنب الالم ...كرر هذا الامر كلما تذكرت الحدث ...فان العقل الباطن لايفرق بين الحقيقة و الخيال
- جاهد نفسك فى تذكر الحدث ...فكلما قاومت تذكره دخل فى دائرة النسيان

ثالثا : القيام بعمل ايجابى :
- انخرط فى عمل سار و مبهج لتصرف الذهن عن الافكار الكئيبة
- ان كان هناك مجال للتعويض او للصفح او لعلاج الالم بادر به الآن :

* حاول ان تصفح عمن آذوك و جاهد نفسك فى احداث و لو صفح جزئى
* حاول ان تعوض نفسك عن الاذى التى اصبت به ببعض اساليب التعويض النفسى


كيف تصفح ؟
هدفنا: أن نصفح (فعلياً أو مجازياً) عن الشخص أو الأشخاص الذين اقترفوا الذنب في حقنا، وأن نتحرك إلى الأمام بهدف إقامة علاقة جديدة خالية من الضغينة والحقد وسوء النية.
اننا لا نعنى هنا الصفح القائم على الضعف و على قلة الحيلة و أن تشعر انك مجبر على الصفح لانه لا حيلة لك غيره

إن نوع الصفح الذي نبحث عنه قد ينشأ عن الإحساس بالرحمة الذي ينشأ بشكل عفوي وصادق و لا يمكن نمو هذا الشعور بالإجبار.
إن بعض محاولات الصفح قد تؤدي إلى صفح سطحي زائف قد يخدع الجميع ولكنه قلما يخدع من يقوم بمنحه و غالبا ما يظهر انك لا زلت تحمل المعاناة فى المواقف المختلفة

هناك عدة امور تساعد على الصفح الحقيقى :

- دعاء دائم الى الله تعالى ان يطهر قلبك من امراض القلوب و لا اجمل من الدعاء النبوى (اللهم انى اعوذ بك من الهم و الحزن و اعوذ بك من العجز و الكسل و اعوذ بك من الجبن و البخل و اعوذ بك من غلبة الدين و قهر الرجال )
قال تعالى (فاصفح الصفح الجميل )
يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم :الا ادلكم على اكرم اخلاق اهل الدنيا و الآخرة ؟ان تصل من قطعك و تعطى من حرمك و تعفو عمن ظلمك

انه اكرم اخلاق اهل الدنيا و الآخرة ....و لذلك فانا اعتبر انه من اصعب المشاعر التى تجاهد من اجل الوصول اليها ....و لكن دوما نتذكر قوله تعالى (و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ان الله مع المحسنين )
- تنمية قيمة الصفح و القراءة فى سير الانبياء و الصالحين و خاصة سيرة الحبيب المصطفى مع اعدائه ...و تنقية الصورة الذهنية للصفح من كونه ضعفا او خنوعا بل انه منتهى القوة ....و لنا فى رسول الله اسوة حسنة

-تغيير الافكار المرتبطة بالحادث المؤذى .
على سبيل المثال :
*تامل وضع الشخص الذى آذانى و ماهى الضغوط التى تعرض لها
* قد يكون هذا الانسان لا يعلم مطلقا بما اوقعه من اذى على
*قد يكون لا يقصد الاذى فعلا
*قد يكون هذا التصرف جزءا من شخصيته يتصرف بها مع كل المحيطين به و لذلك فهو لا يقصد الايذاء بشكل شخصى

- عليك بسلوك ايجابى :
صارح من آذاك بمشاعرك وما سببه لك من الم

ودعونا نناقش هذه المسالة بشئ من التفصيل
إن الألم المكبوت يتحول إلى غضب ،و عندما تكبح آلامك ، فإنك تعيد توجيه هذا الغضب نحو ذاتك، ، إنه غضب لا غاية منه و لا هدف سوى توجيه تفكيرك نحو الإنتقام و شحذ رأسك بأفكار سيئة ، و زعزعة ثقتك في ذاتك ، حيث تبدأ بالشك في مدى صلاحك .
إن إخبارك لمن جرحك بمدى ما سببه لك من ألم له عدة مميزات :
اولا : يساعد على التنفيس مما فى قلبك من غضب او حقد او غل او رغبة فى الانتقام
ثانيا :انه يعلم من آذاك بمدى ما سببه لك من أذى فقد لا يكون على علم بذلك او لا يقصد ذلك
ثالثا : لعلك تحصل على اعتذار او على تصور للظروف التى دفعته لهذا التصرف او تبرير مقبول او تعويض ممن اخطا فى حقك فان ذلك يساعد كثيرا على الصفح

و لكن قد ينطوي هذا السلوك على بعض المخاطرة لأن هذا الشخص قد يكون رد فعله سلبى
ماذا لو أطلق عليك هذا الآخر أنك : "مفرط الحساسية "
أو قال لك إن إحساسك بالألم لا يعنيه و لم يأخذ أحاسيسك على محمل الجد ؟
ماذا لو قال لك الآخر أنه جرحك بدافع من الغضب لأنك جرحته قبل ذلك ؟
و ماذا لو لم يتذكر هذا الشخص أنه قد جرحك أو أنكر ذلك أصلا؟
او ان يكون شخصا أنانياً بدرجة لا تسمح له بالفهم أو بالتذكر أو مناقشة الواقعة وقد ينتهي بك الأمر بأن تشعر بالإحباط ....مع الاحساس بالالم
أو قد يعانى هو بشكل لا داعي له مما يجعلك تشعر بالذنب او الحزن لأنك قد ناقشت الأمر.
و قد لا يكون الشخص مسيطراً على مشاعره بدرجة تسمح بحدوث محادثة آمنه أو عقلانية وقد ينتهي بك الأمر وقد أوذيت مرة أخرى.

و لذلك فانى اترك لحضرتك الخيار بين المصارحة او التنفيس بوسائل اخرى كالتى ذكرناها فى الدرس الاول (الكتابة مثلا )
اما المصارحة بشكل هادئ و متعقل و اما التنفيس بشكل آخر و الا .....
لا تخاطر بالمصارحة الا بعد ان تكون قد تدربت على القيام بها بشكل يضمن الا تؤذى مرة اخرى
من الممكن ان تتخطى هذه المخاطرة ...بتوقعها فلا تنتظر تعاطفا و تفهما من الآخر ...و خاصة ان كنت تعرف شخصيته ..... عبر عن مشاعرك و هذا يكفى .....و ذلك لان الكثير من الناس لا يستطيع ان يشعر بالتعاطف مع الآخرين .
كذلك فان اغلب الناس لا يستطيعون الاعتراف بالخطا ....حتى و ان شعر فى قرارة نفسه انه مخطئ ...فقد لا يعطيك الاعتذار او التبرير الذى تنتظره و لكنه يحاول التعويض باشياء اخرى
ففى العلاقة الزوجية نادرا بل يكاد يكون مستحيلا ان يعترف الرجل لزوجته بخطئه
وكذلك نادرا ان يعترف الاب بخطئه فى حق ولده

و لكن قد تشعر الزوجة ببعض التعويض العاطفى الذى يمنحه الزوج ...او يشعر الابن بهذا ايضا ..و يكون هذا كافيا جدا ....على شكل هدية ...نظرة حنان ...كلمة طيبة ....نزهة ...اى شكل آخر
ومن اكثر ما يؤثر على صحة العلاقة الزوجية هو هذا الكتمان للمشاعر المؤلمة....ومع استمرار الكتمان تتضخم المشكلات حتى يحدث الانفجار
و لذلك دعنا نضع بعض الخطوات التى من الممكن ان تساعدك على التعبير عن مشاعرك و لكن بشكل هادئ و متعقل
• إذا كنت قد رتبت لمحادثة وجهاً لوجه مع الشخص المعني، فحاول أن تدون وتتدرب على ما سوف تقوله فى المحادثة، إن ذلك سوف يساعدك على السيطرة على مشاعرك.
• تكلم فقط عندما تهدا و لا تتكلم و انت فى حالة عاطفية مشحونة (إن ذلك سوف يقلل مخاطر أن يلجأ الآخر إلى آليات دفاعية).
• لا تراوغ فى الكلام تكلم في الموضوع بأسرع ما يمكن لا تسرد مبررات و لا مقدمات
• حاول أن تتقمص ما يشعر به الآخر من أحاسيس حول إثارة الموضوع ...تقول : اشعر بان فتح هذا الموضوع يضايقك ...او اعلم تماما ان اعادة الحديث فى هذا الموضوع تغضبك
• لا تتهم الشخص الآخر بأنه يجعلك تشعر بأي شيء (أي "شعرت بـ ..."، وليس "إنك تجعلني أشعر بـ...")..... لا تقل ( انت ) بل قل (انا )
• لا تنسب إليه أية دوافع. بدلاً من ذلك، اطلب منهم مباشرة تقديم توضيح إذا كنت تعتقد أن ذلك سوف يساعدك على الصفح.
• أعترف بأية مسئولية من جانبك. ....اعتذر عن اى اساءة صدرت منك
• تحدث بلهجة هادئة وواقعية ومنبسطة (احرص على عدم استخدام نبرة صوت بها قدر من الاتهام او النحيب
• اختم بإبداء ملاحظات إيجابية موضحاً ماذا ستجني أنت (وربما الطرف الآخر أيضاً) إذا منحوك اعتذاراً أو شرحاً تأمل في الحصول عليه.

اعلم تماما ان الامر فى غاية الصعوبة ...بل قد يراه البعض مستحيلا
و لكنى اسالك سؤالا واحدا ....هل حاولت ؟...هل جربت ؟...حاول و قد لاتنجح و تزيد الامر سوءا ....حاول مرة اخرى و ستنجح بنسبة 5% و مرة اخرى بنسبة 10 % وكلما حاولت ان تتعلم كيف تعبر عن جروحك كلما زاد اتقانك للمهارة

تذكر ان : من حقك ان تابى الصفح و لكن ليس من حقك ان تستمر على معاقبة الآخرين على اخطاء ارتكبوها فى الماضى
تعلم التعويض العاطفى
نقصد بالتعويض العاطفي هو محاولة تعويض الاثر السلبى للجرح القديم بغيره ايجابى
هناك الكثير من الجروح العاطفية و النفسية التى تعرضت لها في حياتك الماضية و التى سببت في أنواع من العجز في شخصيتك ومهاراتك واحتياجاتك المادية أو في فرص الحياة امامك
- فالتربية المنغلقة مثلا قد تؤدى الى نقص المهارات الاجتماعية و نقص الخبرات
- التربية العنيفة و القاسية قد تؤدى الى ضعف الثقة فى النفس
-التربية المدللة قد تؤدى الى ضعف الشخصية و عدم تحمل المسئولية
- زوج خائن افقدك الثقة فى كل الرجال
- زوجة متسلطة افقدتك القدرة على السيطرة على حياتك
- موت احد الزوجين ......حادث نتج عنه اعاقة جسدية ....كارثة مادية

هناك العديد من الاحداث التى اثرت بشكل كبير على تكويننا النفسى و التى نتجرع مرارتها و نعانى من آثارها حتى الآن
تحدث مع ذاتك بإيجابية لكي تركز ذهنك مرة أخرى على ما تستطيع فعله :

اننى لن استطيع ان اعيد الزمن و اغير الحدث و لن استطيع ان امنع تاثير هذا الحدث على و لكننى أستطيع تغيير تأثير الجرح على حياتي و أستطيع أن أمنح نفسي بعض التعويض للتلف الذي حدث بالفعل
إن هذه الخطوة تعنى التخطيط بعيد المدى وبعض العمل المتواصل
-مثال: الطلاق- فقدان عزيز او صديق - الخجل المزمن الراجع الى العيش في حياة معزولة في الطفولة-
-التعويض :اصنع صداقات جديدة -التحق بناد اجتماعي- او بمركز رياضي- إجازة بمفردك.
مثال :سنوات من المعاناة من زوج متسلط / أب متسلط/ نبذك من قبل اهلك
تعويض :دورة للتدرب على تطوير الذات وبناء الثقة و مهارات التواصل
المثال :الإنجاز القليل في المدرسة بسبب الصعوبات العائلية أو الإعاقة/ الرسوب في امتحان صعب.
التعويض :التعلم الدراسي الأكاديمي/ تعليم الكبار/ المزيد من القراءة/ شراء موسوعة أو أقراص مضغوط.
المثال :الآباء الطموحون أو الأنانيون الذين يفشلون في ملاحظة وتطوير الإبداع الكامن فى ابنائهم - المدرسون المتسلطون في المدرسة الذين لا يقدرون الا التعلم الأكاديمي لا غير
التعويض :تنمية الإبداعية / التحق بمجموعة التدرب على الكتابة الإبداعية/ حضور فصل من فصول الكتابة أو الفنون/ تعلم وحفظ القران الكريم

عائشة زوجة على درجة كبيرة من الذكاء العاطفى ....تزوج زوجها باخرى بعد زواج سعيد دام عشرون عاما و ابناء و بنات على وشك الانتهاء من دراستهم الجامعية ليس لشئ الا لرغبته فى الزواج الثانى ....لم يتهمها باى تقصير
تالمت عائشة كثيرا ....وقضت الليالى الطوال تغلق عليها باب حجرتها وحيدة تبكى بكاء حارا
و لكنها تساءلت بعد فترة : و ماذا بعد ؟
هل ساقضى عمرى القادم اتجرع مرارة الالم ...هل استسلم للاحزان ؟ ...ان و حدتى هذه قد تصبنى بالاكتئاب المرضى الذى ساعجز معه على تكملة رسالتى كأم ...و على ان اكمل حياتى كانسان ...كانسان من حقه ان يعيش سعيدا
تساءلت :
الزواج حدث و انتهى ....و الالم حدث و لابد ان ينتهى اليوم ....بل الآن
(و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم )
لابد ان افكر بشكل اكثر عقلانية و اكثر حكمة
قد يكون له العذر فيما يراه من اشكال و الوان النساء
قد يكون من حقه ان يمارس حقا له...و ليس من حقى الاعتراض
اليس هذا افضل من ان يقع فيما حرم الله
اليس هذا افضل من ان اتجرع مرارة وفاته و تركى وحيدة بمسئوليات لا اقوى على حملها

ماذا ساخسر من هذا الحدث ؟ ماهى السلبيات ؟ و كيف يمكن التغلب عليها ؟
ماذا ساكسب من هذا الحدث ؟ ماهى الايجابيات ؟ و كيف ساتمكن من استغلالها ؟
كتبت عائشة فى ورقة كبيرة (زوجى )
كتبت كل مشاعرها ....احزانها ...آلامها
و بعد ان افرغت شحنتها العاطفية ....
قالت لنفسها : دعينا نفكر بشكل اكثر منطقية
خسرت (نصف زوجى ).....يكفينى النصف الآخر و يمكن تعويضه بحب ابنائى و حب والدى و حب اصدقائى
خسرت نصف ماله ...يكفينى و يكفى اولاده و زيادة
خسرت ثقتى فى نفسى .... انا لم اقصر فى حق زوجى ....عشت عشرون عاما زوجة صالحة باعترافه....فلماذا اخسر ثقتى بنفسى
خسرت نظرة المجتمع لى و لكن المجتمع ظالم فى نظرته بصفة عامه ....يظلم الاولى و يتهمها بالتقصير ....و يظلم الثانية و يتهمها بانها (خطافة رجالة ) ...و يتهم الرجل بانه (عينه زايغة )
لا اهمية لما يقوله الناس ....و لا ما يرونه ....يكفينى ثقتى بنفسى و رضاى عن نفسى و كفى
قالت :كسبت نصف وقتى و نصف جهدى ......كيف ساستغله ؟ ساستغله فى المزيد من العناية باولادى و المزيد من العناية بوالدى
ولكن كيف استغل هذا الوقت فى عمل احبه ؟
اتدرون ماذا فعلت ؟
بحثت عن عمل ....عملت فى دار للايتام .....تقضى فيه اغلب وقت فراغها بعد الانتهاء من مسئولياتها .....عوضها الله تعالى بصبرها و مجاهدتها بحب اكثر من مئة طفل ....و افرغت شحنتها العاطفية فى حبها لابنائها الجدد
تساءلت كيف يمكن لى ان اتجنب مشاعر الالم من جراء زواجه ؟
عبرت عن المها لزوجها
اتفقت مع زوجها على شئ : الا يذكر نهائيا زواجه الثانى باى شكل من الاشكال ...لا تقارن بينى و بينها ....لا تذكر اى شئ عنها سواء بالطيب او بالسئ....حتى لا تشتكى منها ....لا اريد ان اشعر نهائيا بزواجك .....غيابك اعتبره سفر لاداء عمل و كفى

استطاعت عائشة ان تكمل مسيرتها بذكائها العاطفى و تحكمها الانفعالى....استطاعت ان تصفح ...استطاعت ان تعوض نفسها عاطفيا ...استطاعت ان تعيش كزوجة و كأم...
و استطاعت ان تكمل حياتها بسعادة اكبر بدورها الجديد فى حياة ابنائها الجدد
 

نبض الوفاء

New member
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
693
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
بلاد الحرمين
ثالثا :المهارة الثالثة : كيف نستطيع ان نجلب المشاعر الايجابية
يقولون ان السعادة اصبحت عملة نادرة فى هذا العالم الذى يعج بالمشكلات و الصراعات
فعندما تنزل من بيتك صباحا متجها الى عملك او الى اى مكان و تتامل قليلا فى وجوه الناس من المؤكد انك ستلحظ الوجوه العابسة المتجهمة

حتى اذا دخلت العمل او المكان الذى انت فيه و انت مبتسم منشرح الصدر تشعر بالحماسة و النشاط نظر لك الجميع باستغراب قائلين : خيرا ان شاء الله
و اذا حاولت ان تنقل طاقتك الحماسية و المتفائلة الى الآخرين و استطعت بصعوبة ان ترسم على وجوههم ابتسامة او تطلق من حلوقهم ضحكة مدوية وجدت الجميع يقول : اللهم اجعله خير
اننا وصلنا الى درجة اننا نتشاءم من الضحك ...و نظن اننا لابد ان تنزل علينا مصيبة و العياذ بالله ان ضحكنا
فى حين ان هذه المشكلة هى المصيبة بعينها
هل طبيعة الحياة التى اصبحت اكثر تعقيدا ؟
ام ان ان المشكلة داخل انفسنا نحن ؟

اعتقد تماما ان المشكلة هى فى انفسنا و فى قدرتنا على مواجهة مشاكلنا
اتذكر دوما الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس رحمه الله؛ تعرض الشيخ في بداية حياته إلى حادث أصابه بالشلل الرباعي وحولَّه إلى رأس لا يستطيع التحكم في أيٍّ من أطرافه.. أيُّ ظرف أصعب وأقسى وأكثر سلبية من هذا الظرف؟ ومع ذلك لم يمنع هذا الحادث الشيخ أحمد ياسين من المضي قدماً في طريقه وتحقيق رؤيته والقيام بما يعجز عنه الأصحاء و لم تكن تراه الا مبتسما متفائلا متحمسا
دعونا نركب المركب و ننطلق فى الابحار سويا بحثا عن السعادة
و اول جزيرة سنجدها ....جزيرة لحظات السعادة ...
لوحة كبيرة مكتوب عليها (اجمع لحظات السعادة )

عندما قمت باجراء تمرين الدرس الاول ( اجمع لحظات السعادة و الرضا ) فى احدى الدورات
ثم تمرين (اجمع لحظات التعاسة و الالم )
و منحت المتدربات 5 دقائق فى كل منهما
و جدت ان سرعة جمع الالام اسرع كثيرا من سرعة جمع لحظات السعادة
حتى ان هناك بعض المتدربات لم تذكر اطلاقا لحظات للسعادة فى حياتها

و هذه المشكلة ...اننا لا نتذكر لحظات السعادة و لا نعرف اصلا ما الذى يسعدنا ؟
و لذلك فان اول طريق السعادة ان تبحث فى ماضيك عن الاحداث التى اسعدتك و تلتقطها من بين ملفات ذاكرتك و تنفض الغبار عنها و تتذكر تفاصيلها و تعش مشاعرها كما لو كنت تعيشها الآن ....التمرين الذى نصحنا به فى الدرس الاول
و اذا قفزت الى راسك ذكرى مؤلمة ...فسريعا قل لنفسك (اقلب الصفحة ) او اضغط على (delete ) و تذكر سريعا الذكرى السارة

ثانيا : ابحث عما تستطيع ان تفعله انت كى تسعد الآن ...و لا تلق بالمسئولية على الآخرين
سؤال كثير ما طرحته فى جلساتى مع النساء عندما تتعالى الشكاوى من الاولاد و ابوهم و الدراسة و المدارس و الانترنت و التليفزيون و طلبات البيت و.....و....
ما الذى يسعدك ؟

و لكن للاسف الشديد ...القليل جدا من يعرف الاجابة ؟
لا تقل :
-اشعر بالسعادة عندما تاخذنى امى بين احضانها او يقبلنى ابى قبلة حانية
- اشعر بالسعادة عندما يحضر لى زوجى هدية و يقدمها لى بحب
- اشعر بالسعادة عندما يحصل ابنائى على تقديرات ممتازة فى المدرسة

انا معك تماما ان هذا يجلب السعادة
و لكنى انصحك ان تفكر بطريقة اخرى ....لانك بذلك تلقى بالمسئولية على غيرك فى تحقيق سعادتك
فتقول :كيف اشعر بالسعادة و ابنائى كذا و زوجتى كذا و والدى كذا و امى كذا و رئيسى كذا
تحمل انت مسئولية اسعاد نفسك

ابحث عن عمل تقوم به (انت نفسك) تشعر فيه بالسعادة :
-اشعر بالسعادة عندما اقف بين يدى الله تعالى فى جوف الليل ادعوه و ارجوه و اتضرع اليه
-اشعر بالسعادة عندما اقبل يدى امى و اقول لها سامحينى على ما بدر منى
- اشعر بالسعادة عندما اقرأ كتاب فى التنمية الذاتية و اشعر انى اتعلم جديد افدنى فى جانب من جوانب حياتى
-اشعر بالسعادة عندما اقوم بعمل احبه و اتقنه
-اشعر بالسعادة عندما اشارك ابنائى لعبهم و لهوهم و ارى فى عيونهم السعادة و اسمع صوت ضحكاتهم البريئة
-اشعر بالسعادة عندما استطيع ان ازيل هموم زوجى و انجح فى ان ارسم على وجهه بسمة رائعة
-اشعر بالسعادة عندما اعلم طالباتى مهارة جديدة تساعدهم على تطوير حياتهم

هذه امثلة للحظات السعادة التى أملكها (انا) و أقوم بها (انا)
لا تنتظر ان يسعدك الآخرون ....تعلم ان تسعد نفسك بنفسك ...حاول و فكر و جرب ...ابحث عن سعادتك بنفسك
لا تنتظر ان يتفضل عليك الاخرون بمنحك السعادة التى تريد بل فكر فيما يسعدك و ابدا الطريق للحصول عليها بنفسك
و تذكر دوما ان أدخال السرور على قلوب الآخرين يدفعهم ليدخلوا السرور على قلبك ...ابدا انت
ثالثا : تعلم ان تخطط لحياتك :
عندما تتعرف على ما يسعدك فى هذه الحياة تكون قد اخذت الخطوة الاولى نحو بناء رسالتك و وضع اهدافك و رسم خطتك لمستقبل سعيد طبقا لما تريده انت لا ما يريده الآخرون
الماضى ذهب وولى بآلامه و احزانه ...و المستقبل يفتح لك ذراعيه على مصراعيه فهل ستترك ماضيك حيث انت ...ام ستاخذه الى المستقبل حتى تفقد حياتك كلها ماضيك و مستقبلك
ان التخطيط للحياة يجعل لحياتك قيمة و يشعرك حقا بمتعة الحياة
اننى اشبه من لم يخطط لحياته بلاعبى كرة القدم الذين نزلوا الى ارض الملعب و ظلوا الساعات الطوال يلعبون و يتقاذفون الكرة هنا و هناك حتى تعبوا و خارت قواهم
و لكنهم لم يشعروا بالمتعة
اتدرى لماذا ؟
لانهم نسوا ان يضعوا العارضة او الخشبة ذات الثلاث اضلاع التى يوضع فيها الهدف ...انهم ليس لهم هدف
تخيل مباراة لكرة القدم بدون (عارضة )
هكذا هى الحياة ...نسعى و نتعب و نجرى هنا و هناك و لكن (اين العارضة ) اين الهدف الذى اسعى اليه .
حتى وان كانت العارضة موجودة ...و لم احقق اهداف فساحققها فى المباريات الاخرى ان شاء الله
و لكن ان تبقى حياتى بدون (عارضة ) هذه هى التعاسة بعينها

و الكثير من الناس من يرى التخطيط هو فقط خاص بالمشروعات و الاعمال الوظيفية و الانجازات المالية ....فهل فكرت يوما فى ان تخطط لحياتك الاسرية ؟
نعم ....خطط لحياتك الاسرية ...حدد
كيف تشعر بالسعادة مع زوجتك ؟
كيف تشعرين بالسعادة مع زوجك ؟
كيف تشعر بالسعادة مع ابنائك؟
كيف تشعر بالسعادة مع اخوانك ؟
كيف تشعر بالسعادة مع ابويك ؟
خطط ...ضع الهدف ...ضع الوسائل و البدائل التى ستقوم بها انت و ليس هم .....ثم ابدأ

الهدف :اريد ان اعيد السعادة لحياتى الزوجية
كل النساء تريد ذلك ...فبادرى و قدمى خطوة ...لا تقولى مستحيل..و لا تنتظرى النتيجة السريعة
فالتغيير يحتاج الى صبر و طول نفس ...ففتور فى العلاقة استمر سنوات قد يحتاج الى سنوات ايضا لمعالجته
يكفيك انك تحاولين ......لا تنتظرى التغيير المقابل ....لا تقولى مهما فعلت فلا فائدة ...كونى على يقين (ان الله لا يضيع اجر من احسن عملا ) ....فان لم ترى الثمرة فى الدنيا حتما سترينها فى الآخرة
انها سعادتك فتشبثى بها و كونى على ثقة انك تستحقينها و انك ستحصلين عليها و لو بعد حين

تعلم التفاؤل
من التفـــاؤل يولد الأمــل ومن الأمـــل يولد العمــل ومن العمــل يولد النجــاح
قال عليه الصلاة والسلام: " تفاءلوا بالخير تجدوه"

قو علاقتك بربك ...كلما ازددت قربا كلما ازددت يقينا بقوله تعالى : (فإن بعد العسر يسراً * إن بعد العسر يسرا)
و ايات القرآن حافلة بالايات و القصص التى تبث فيك روح التفاؤل و الامل

- قرر ان تكون متفائلا
انظر دوما الى ما تملك و تفاءل ......و الى ما لا تملك و تريده و قل سأحصل عليه باذن الله ...هيا الى العمل
انظر دوما الى الفرص التى امامك و تفاءل و الى المعوقات و قل ساتخطاها بعون الله ....هيا الى العمل
انظر الى الجانب المشرق من حياتك و تفاءل و الى المظلم و اوقد فيه شمعه ثم غيرها ...هيا الى العمل
انظر الى كل ماهو جميل من حولك و قل الحمد لله و انظر الى القبيح و قل توكلت على الله ...هيا الى العمل

انظر الى الجميل فى والديك ...كى تشعر انهم اعظم والدين فى الدنيا
انظرى الى الجميل فى زوجك .....كى تشعرى بروعته
انظر الى الجميل فى زوجتك .....كى تشعر بحبها
انظرا الى الجميل فى اولادكما ....كى تشعرا بالسعادة

قاوم النظر الدائم الى السلبيات و المشكلات و الصدامات .
واجعل التفكير فى المشكلات يتركز على الحل الذى بين يديك و ليس على الشخص المتسبب للمشكلة
فى المذكرة الشخصية والتى احضرناها فى الدرس الاول :

افتح صفحة جديدة و اكتب في وسط السطر (زوجتى )
- حاول ان تتذكر الاوقات السعيدة التى قضيتها فى صحبة زوجتك
-حاول ان تتذكر صفاتها الجميلة التى جعلتك تختارها دون نساء الدنيا كلها
- اكتب ما الذى اريده من زوجتى حتى اصبح زوجا سعيدا (اهداف )
- اكتب كيف اساعدها و اسعدها (عملك انت ...مسئوليتك انت ...) حتى أحقق هذه الصورة

تذكر دوما ان الآخرين غير مسئولين عن تحقيق رغباتك ...انت وحدك المسئول عن ذلك ....فبدلا من ان تفكر كيف اطالبهم بتنفيذ رغباتى (بالشكوى و الامر و اللوم و النقد ) فكر فى كيف ادفعهم بحب و رغبة من داخل انفسهم الى تنفيذ رغباتى ....هذا هو روعة الذكاء العاطفى و سنتعلم هذه المهارة فى الدرس الرابع باذن الله تعالى
لا شكّ أن الحياه تطفح بالمشاكل و المصاعب ...و اعلم ان الكل لديه ما يكفيه من المشاكل الاسرية
المهم ليس في وجود المشاكل و لكن كيف نتعامل معها و كيف نواجهها؟

هل نشعر بالضعف و قلة الحيلة و نظل نردد ماذا افعل ؟ نحمل الهموم و نعيش في الألم و العذاب و نتضجر بالحياه.
ام اننا نواجه المشكلة و ننفق الوقت فى محاولة التفكير فيها و حلها بدلا من انفاق الوقت فى الشكوى و التالم ....حاول و ابدا شيئا و قد لا تنجح ....حاول مرة اخرى بطريقة اخرى ...و قد لا تنجح ايضا ......يكفيك انك تحاول ...ان هذا يشعرك بالتحدى و يسرع من الانجاز مهما كان الحل بطيئا و متعبا ...انه بذلك يشعرك بانك حى ...انه يشعرك بالسعادة

إن الظرف نفسه يمر بها شخصان يفكران بطريقتين مختلفتين فيحوله أحدهما إلى فرصة يستفيد منها ويحوله الآخر إلى مصيبة يقضي حياته وهو يتحسر بسببها.
ام عظيمة رزقت بطفل مريض بضمور فى العضلات من بين سبعة اخوة .و حالتهم المادية غير ميسورة
لم نراها تشتكى يوما او تبكى بل كانت دوما تقول : سيكون لابنى هذا شان عظيم ... كانت تحمل ابنها يوميا من البيت الى المدرسة و العكس ....فهو لا يقوى على الحركة ...حتى انه لا يقوى على رفع الطعام الى فيه لياكله ...
الطفل فى منتهى الذكاء و متفوق دراسيا ...و لكن تدهور المرض و اصبح حتى لايقوى على الامساك بالقلم
اشترت له كومبيوتر فكان يحرك اصابعه بصعوبة بالغة علي الكى بورد
و تمر الايام و يكبر اولادها و اراها بعد حوالى عشر سنوات و اسالها عن ابنها فتقول :برع ابنى فى الكومبيوتر و صمم برامج و باعها ...و ساهم فى اكمال تعليم اخوته و هو الآن اغنى اخوانه ماديا ....و من اكثر مصممى البرامج شهرة و علما
قصة عايشتها ...هذا العليل المريض ....اخرجت منه امه نابغة

ابناؤنا ليسوا بهذا السوء الذى نتخيله ....و لكننا نحن من اصبنا بالمرض ..مرض التشاؤم ...فاصبحنا لا نرى فيهم الا الفشل و الجحود و عدم الفائدة
تفاءل ...ترى الدنيا اجمل لتعيش سعيدا
فى المذكرة الشخصية اجعل لكل ابن من ابنائك صفحة :
اكتب فى وسط السطر (ابنى محمد )
- حاول ان تتذكر الاوقات السعيدة التى قضيتها فى صحبة محمد
-حاول ان تتذكر صفاته الجميلة التى تجعلك فخورا به
- اكتب ما الذى تريده حتى يصبح ابنا رائعا (اهداف )
- اكتب كيف اساعده و كيف اسعده(عملك انت ...مسئوليتك انت ...) حتى أحقق هذه الصورة

تعلم المرونة

المرونة هي قدرتك على المحافظة على هدفك بالمستقبل حتى عندما تواجهك الصعوبات.
كن مرنا فى تفكيرك و فى سلوكياتك ، لدينا جميعاً الميل لاتباع أنماط مألوفة من التفكير في مواجهة التحديات، المشكلة هنا أن هذه الأنماط المريحة المألوفة قد لا تكون هي الأجدى.فكر فى بدائل و طرق اخرى ...استشير ....تعلم ...ابحث ....ضع هدفك امام عينيك

ولدى يكذب ...اضربه كثيرا على هذا الكذب و لكنه لا يستجيب
كن مرنا ...جرب اسلوب آخر ...طريقة اخرى ...
فى بعض الاحيان نعجز عن ايجاد طرق تربوية غير ما تعودنا عليه ...و نظل نحاول بما نعرفه دون فائدة ترجى ....تعلم ...استشير ....اوجد بدائل و جربه و ستصل

أقرأ هذا الدعاء و تأمل فيه
(اللهم... امنحني القوة لأغيّر الأشياء التي أستطيع أن أغيّرها.. والقبول بالأشياء التي لا أستطيع.. والحكمة لكي أفرق بينهما )
هذه المناجاة تحمل فكرة عميقة ومزية هامة من مزايا المرونة النفسية, فعندما نبدأ بالتعامل مع المحيط الذي نعيش فيه, فسنواجه في الحال عدداً كبيراً من الصعوبات والعقبات التي ستعترض مسيرتنا، وهنا تظهر أهمية القدرة على قراءة الواقع, وفهم الإشارات التي يحملها من أجل تحديد الأمور التي لا يمكن تغييرها, والأمور التي يمكن تغييرها
تقبل الواقع كما هو, وقبول الأشياء من حولنا كما هي, لا كما يجب أن تكون, أن تتقبل ما يحدث من طيب وسيئ.. من خير وشر.. ومن ثم التعامل معه بالطريقة المناسبة (تغييره, قبوله, التحايل عليه,..إلخ) للخروج بأفضل النتائج.. إنها القدرة على الجمع بين مجاراة الواقع, واستجماع الهمة لتحقيق ما نريد.
المرنون يواجهون الصعوبات بالعودة إلى أنفسهم دوما بحثاً عن حل أو مخرج, وقد يسعون إلى تعلّم شيء جديد أو تطوير مهارة لديهم, أو تغيير نمط حياتهم, ويعتمدون بقدر أقل على العوامل الخارجة عن سيطرتهم ...لايعتمدون على غيرهم
لنتذكر أن قوتنا في أنفسنا.. إنها تنبع من هنا.. من أعماقنا.

امى عصبية .....ما ان ارتكب اى خطا حتى تنهال على بالصراخ و السب و الاهانة
اشعر بانى لا احبها
هل تستطيع تغيير امك ؟....اذن تقبل و حاول ان تغير من نفسك
هل ستؤجل شعورك بالسعادة حتى تحدث المعجزة و تنزل السكينة الالهية على قلبها بردا و سلاما ...هل تنتظر فقدانها
امى فيها مميزات هائلة فهى .....و....و.... ........تحدث مع نفسك او اكتب
اسعد بما لديك
كيف يمكن لى ان اتجنب هذا الصراخ ؟ أسال نفسك ... تحمل المسئولية و لا تلق بالمسئولية على امك ...كن مرنا ...فان لم تتوقف هى عن الصراخ فحاول ان تقلل من نوبات الصراخ
-ان احرص على عدم ازعاجها باخطائى مثل :............................................
- ان ابادر الى الاعتذار بسرعة كبيرة او ......................................................
- ان احرص على ارضائها فى اوقات الرضا باعمال مثل : ................................

يؤدي كل واحدٍ منا في هذه الحياة أدواراً متعددة. فأنا في أثناء العمل (طبيبة), وعندما أدخل إلى بيتي أصبح (زوجة), وعندما ألتقي مع أطفالي فأنا (أم), وعندما أخرج إلى المجتمع فأنا (مواطنة), وعندما أزور والدَي فأنا (ابنة) وهكذا.. هل ترى كيف تتبدل أدوارنا مرات كثيرة خلال اليوم الواحد. من الملاحظ أن هذا الانتقال بين الأدوار والقيام بمتطلبات كل دور على الوجه الأكمل ليس أمرا سهلاً لدى الكثير من الناس.تعلم كيف تكون مرنا فى تبديل الادوار
- يقضي الرجل وقته في العمل ثم يعود إلى البيت منهكاً ليستلقي على الأريكة, ظناً منه أنه قام بواجبه.. وينتظر من زوجته أن تقوم هي بواجباتها. والحقيقة أن عمله الجاد يفي بدور واحد فقط, ويبقى عليه الوفاء بالأدوار الأخرى..كأب و زوج
و المرأة تقضى يومها فى اعمال المنزل بين تنظيف و ترتيب و طبيخ و غسيل و المذاكرة للاولاد و حل المشكلات بينهم و قد تكون عائدة من عملها الوظيفى تحمل همومه و اعباؤه ....ثم ياتى الليل تكون منهكة جسديا و نفسيا ...و تشعر انها ادت كل ادوارها و تنسى ان هناك رجل منتظر فى الخارج ....انها نست او تناست دورها كزوجة
الرجل ينتظر دور زوجته ....و الزوجة تنتظر دور زوجها ...وتزداد المشكلة و يتفرع منها الكثير من الخلافات الزوجية التي تعكر صفو الحياة وجمالها
كن مرنا فى التعامل مع كافة الادوار ...ان تاديتك لكل الادوار المطلوبة منك يلقى من على قلبك هما كبيرا ....و يريح ضميرك و يمنحك قدرا من السعادة بالرغم من الارهاق
ستقول من الصعب ...لكن تاديتك لكل الادوار بنسبة 50 % افضل من تاديتك لدور واحد بنسبة 100%.....كن مرنا
لا تقل لا اعلم كيف اتعامل مع ابنائى ....تعلم ففى ثورة الاتصالات لم يعد الجهل زريعة
لاتقولى لا اعلم كيف اتحبب الى زوجى ....تعلمى فلم يعد هذا العلم مما يستحيى منه

كن حاسما وقاوم التسويف و تعلم التصميم :
التسويف معناه التاجيل و المماطلة فى تنفيذ المطلوب منك و هو يشعر الانسان بالهم و الضغط طالما انه لم ينجز بعد و يلجا اليه الكثيرون و خاصة فى الاعمال الغير محببة الى النفس او الصعبة
و التصميم هو قدرة الإنسان على بذل جهد مستمر للوصول إلى أهدافه
فبعد ان تكون قد حددت اهدافك ....لابد لك من الصبر و المثابرة اثناء الطريق اليه
الكثير من الناس يسام و يتراخى ...و الكثير منهم يحبط و يتوقف ....و أخرون قد يعود الى الوراء

كن من القلة الحاسمة ...التى لا تسوف ...و لا تؤجل ...و لديها تصميم على الوصول مهما كانت المعوقات و مهما طال الطريق
العلاقة الزوجية المتدهورة ....تحتاج الى ان تكون حاسما و مصمما
عندما تشعر ان زوجتك بعدها عنك يزداد يوما بعد يوم ...وقد حاولت بعض المحاولات
لقد احضرت لها هدية الشهر الماضى ....و لكن رد فعلها كان غير مشجع ...لا فائدة
ثم ساعدتها فى اعمال المنزل اليوم لانها كانت مريضة ...و لكنى لم اتلق حتى كلمة شكر
نعم زوجتك مخطئة بلا شك ....و لكن أهكذا يتسلل الياس و الاحباط لنا سريعا
فتورا نعانى منه منذ خمس سنوات ....نريد ان نصلحه فى ليلة ...اين التصميم اين العزم...اين امكانياتك كفارس يريد ان يحظى بقلب محبوبته
ابدا من الآن ......لا تسوف و لا تؤجل ....لا تقل ان شاء الله فى ذكرى ميلادها افعل ...ان شاء الله العيد القادم ...لا تنتظر ...فان التسويف يفقد الحماسة للفكرة

و فى نهاية هذا الدرس اليكم هذه التدريبات مقترحة :
التمرين الاول :
هناك احزانا كثيرة داخلنا نكبتها في اللاشعور لكنها تضغط علينا من الداخل ولاسبيل للتخلص من ضغطها الا بالنبش عنها وجعلها تطفو على السطح ولتحقيق هذا النبش نفذ مايأتي:
- اغلق باب الغرفة على نفسك
- قم بتذكر إحزانك الدفينة
- لاتمنع نفسك من التفجر العاطفي واترك دموعك تنهمر فالدموع الساخنة فيها شفاء وراحة لحياتك الوجدانية
- حاول إجراء هذا التدريب مرة كل شهر على الاقل وستحس بالراحة النفسية بعد ان تتفجر الشحنات المكبوتة داخلك

التمرين الثانى :
خصص مالايقل عن ربع ساعة يوميا قبل النوم لإجراء تدريب الاسترخاء - استلق على ظهرك
- استمع الى ماتيسر من القرآن الكريم بصوت احد المقرئين المحببين الى نفسك
- ابدأ في التركيز على عضلات وأجزاء وجهك .. هل حاجباك مشدودان بتوتر؟ استرخ .. هل تجز على أسنانك؟ هل تعض شفتيك ؟ ان كان الامر كذلك فوجه الامر الى عضلات وجهك بأن تسترخي
- تدرج بعد ذلك الى ذراعيك ثم فخذيك ثم ساقيك حتى مشطي رجليك
- تأكد من ان جميع عضلاتك قد صارت في حالة استرخاء
- انتظم في هذا التدريب وستجد ان حالتك المزاجية العامة في تحسن مستمر وستصبح خاليا من التوتر العصبي الى حد بعيد

التمرين الثالث :
انتهز فرصة عدم ارتباطك بأعمال هامة وابتعد عن البيئة التي انت متواجد فيها ...فترات للاجازة توجه الى مكان بعيد غير مألوف لك فان تغيير البيئة الطبيعية والاجتماعية معا لمدة يوم او يومين كفيل باستعادتك لاسترخائك العصبي والنفسي شرط ان تنسى همومك ومشاكلك ولاتحملها معك الى البيئة الجديدة التي هربت إليها لبعض الوقت

التمرين الرابع :
كثير من الناس يفقدون الشعور بالجمال بالرغم من كثرة الأشياء الجميلة حولهم . قد يعزوه البعض الى الألفة لكن هذا ليس صحيح لأن من يفقد الشعور بالجمال لايحس به إذا ماشاهد مناظر جميلة لا يألفها ويمكن تشبيه فقدان الشعور بالجمال بالصدأ الذي يغطي الآنية التي كانت تلمع ذات يوم
لكي تستعيد شعورك بالجمال عليك بممارسة التدريبات الآتية :
لايكفي ان تكون مستهلكا للموضوعات الجمالية تقف منها موقف المتفرج السلبي بل يجب ان تكون ممارسا ايجابيا وصانعا للجمال
- حاول ان ترسم فتحس بجمال الرسم
- حاول ان تدندن مع النغمات التي تسمعها فيتدعم شعورك بجمال النغمة
- اشترك مع شريكة حياتك في تذوقها للجمال في اختيار ألوان ملابسها وملابسك
- ابحث عن الجمال في شريكة حياتك وأبرزه وأكد عليه فذلك سيسعدها ويسعدك
- تذوق الجمال في مأكلك ومشربك وملبسك وفي أوراقك وفي كل شيء تمتد إليه يدك
- درب نفسك باستمرار على تذوق الجمال وعلى خلقه في نفس الوقت...

و الى اللقاء فى الدرس الثالث ان شاء الله تعالى

 

نبض الوفاء

New member
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
693
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
بلاد الحرمين
الدرس الثالث : كيف تفهم الآخرين؟
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تحدثنا فى الدرسين الاولين من الدورة عن الجزء الخاص بالتعامل مع النفس فى الذكاء العاطفى كيف تفهم ذاتك ؟و كيف تطور قدرتك على التحكم فيها ؟...و تناولنا فى الاساس الجزئية التى يركز عليها الذكاء العاطفى و هى جزئية التعامل مع المشاعر و العواطف
فى الدرسين القادمين ان شاء الله تعالى سيكون تركيزنا على (الآخرين) و سيكون عن كيف تفهم الآخرين و كيف تؤثر فى الآخرين ؟
الكثير من المصنفين يصنفون هذا الجزء (جزء الآخرين ) على انه نوعا مختلفا من الذكاء و هو الذكاء الاجتماعى
و لكن الكثيرون ايضا يعتبرونه جزءا لا يتجزأ من الذكاء العاطفى و انا شخصيا اؤيد هذا التصنيف
فان الشخص الذى يفهم نفسه جيدا و يعبر عن رغباته و احتياجاته بحرية كاملة و لديه القدرة على تطويع نفسه لتحقيق اهدافه و منها اهدافه الاجتماعية غالبا ما يكون على درجة كبيرة من النجاح و التأثير اجتماعيا
اما الذى يفتقد مهارات الذكاء العاطفى النفسى فغالبا ما يفتقد القدرة على التعامل الناجح مع الناس لانه لا يفهم نفسه و لا يتقن التعبير عن احتياجاته و لا على التحكم فى انفعالاته فكيف يرجى من انسان لا يقوى على تغيير نفسه كيف يرجى منه تغيير الآخرين ؟
اننا بحاجة الى التدريب المستمر لجهازنا الوجدانى مع دوام الملاحظة و الرصد حتى نتمكن من احداث التغيير المنشود فى انفسنا اولا ثم فى مجتمعاتنا و منها مجتمعنا الصغير (الاسرة )
درسنا اليوم يتناول اول جزئية فى تعاملنا مع الآخرين (كيف تفهم الآخرين ؟)
و انه لسؤال صعب يصعب على الكثيرين الرد عليه

و عندما تسأل هذا السؤال ؟

منهم من يقول : انا قلبى دليلى ..انا افهم الانسان من اول نظرة ....يعتمد على الحدس اساسا فى تقييم الاشخاص
و منهم من يقول انا لا اعتمد على التقييم المبدئى و لكن لابد ان يتحدث معى لأعى كلامه و افهم مقاصده
و منهم من لا يبادر الى تقييم اى انسان الا بعد التعامل المباشر معه

عندما تقابل شخص ما لاول مرة فى حياتك فان فهمك له يبدا من ملاحظة مظهره و شكله العام و عندما يبدا فى الكلام تلاحظ كلماته و حركات جسده و اشاراته و اذا توطدت العلاقة تكتشف الجديد فى شخصيته و افكاره و قيمه من خلال كلامه ثم يبدا التعامل المباشر فى كشف المزيد عن شخصيته
و تلعب الملاحظة الحسية مع الحدس دورا هاما فى اعطاء الانطباع المبدئى ثم يكون الحديث و اسلوب الكلام ثم التعامل المباشر سواء كان تعامل اقتصادى او اجتماعى او عملى
و نحن من خلال هذه الدورة لن نتطرق الى اشارات الجسد و النظم التعبيرية و انماط الشخصية و ان كانت امور مهمة فى فهم الآخرين الذين نتعارف معهم لاول مرة او معرفتنا بهم لا تزال سطحية
و لكننا سنركز على ترسيخ بعض المفاهيم التى تساعدنا على تفهم الآخرين الذين عايشناهم شهورا و سنوات داخل الاطار الاسرى
ان تفهمك للآخرين ينبع من يقينك بان سلوكياتك هى نتاج ما يحتويه عقلك و قلبك من مشاعر و خبرات و قدرات و افكار و قيم (كما ذكرنا فى الدرس الاول )
وان الآخرين كذلك ...ان سلوكياتهم هى افراز لما تحتويه عقولهم و قلوبهم ايضا من افكار و مشاعر و مهارات و خبرات اكتسبوها عبر سنوات

ان هدفى من هذا الدرس بالاساس ان اجعلك توقن تماما بهذا الاختلاف و تتعامل مع الآخرين على اساسه و ليس على اساس انهم يبغضوك او يعاندوك او يغيروا منك او غير ذلك من الاتهامات التى نتهم بها الآخرون ...و ظهر ذلك فى بعض اجابات التمارين فى الدرسين السابقين
اولا : نحن فى حاجة اولا الى ان نتقبل الآخرين كما هم اى ان نقبلهم بخيرهم و شرهم بحسنهم و قبحهم دون القاء الاتهامات و النقد المستمر
و دون ان نفسر سلوكياتهم على انها مشاعر سلبية متجه ضدنا لان مثل هذه الافكار غير ان فيها (اساءة ظن ) و قد قال تعالى (ان بعض الظن اثم )
الا ان هذه الافكار توغر الصدور و تؤجج مشاعر الانتقام و الكراهية

و مما يعيننا على هذا اليقين بأن الاختلاف سنة الهية

قال تعالى : (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك و لذلك خلقهم )
فمن المستحيل ان تجد اثنين فى هذا العالم متطابقين تماما فى الشخصية
حتى التوائم المتماثلة الذين يحملون نفس الجينات الوراثية و يعيشون فى نفس البيت و يدخلون نفس المدرسة تجد اختلافا فى شخصياتهم
و كما ان التطابق مستحيل فان الكمال ايضا مستحيل ...فلكل منا نقاط ضعف و نقاط قوة
و اقتضت حكمة الله تعالى ان نختلف حتى نتكامل ...اى يكمل بعضنا بعضا
قال الله تعالى : (يايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا )

و قال جل و علا :( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
فمن لديه نقص فى جانب يعوضه الآخر و من لديه قوة فى جانب يعين به الآخر حتى نظل فى احتياج دائم لبعضنا البعض و نظل فى انجذاب دائم لبعضنا البعض و بالتالى يقوى نسيج المجتمع و يتحقق قول رسول الله صلى الله عليه و سلم :
(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا )
فالرجل بما ميزة الله من قدرة على التفكير العقلانى المنطقى يكمل المراة التى ميزها الله بالعاطفة الجياشة
و المراة التى ميزها الله بالقدرة على النظر الى تفاصيل ادارة البيت و تلبية احتياجات كل فرد على حدة تكمل الرجل الذى ينظر بشكل اكثر كلية الى الاحتياجات الكبرى للاسرة
و الاب الذى يسعى الى تلبية احتياجات الابن المادية يكمل المراة التى تسعى الى تلبية الاحتياجات العاطفية و النفسية

و لكن للاسف الشديد مجتمعاتنا اليوم و خاصة مجتمعاتنا الاسرية لم تتفهم هذه الحكمة العظيمة من هذا الاختلاف
فجعلت الاختلاف مثيرا للخلاف و ليس للتكامل ...و اصبح كل منا يعيش فى جزيرة معزولة حتى وسط اهله و داخل بيته .... يشعر انهم ليسوا فى حاجة اليه ...و هذا الشعور يزيد الفجوة بين افراد الاسرة الواحدة

كذلك مما يعين على التقبل ان تنظر الى نقاط الضعف لديهم على انها اختلاف و ليست عيوب يجب تغييرها حتى تنعم بالسعادة
فعندما ننظر الى واقعنا الاسرى و ننظر كيف تتعالى شكاوى بين الاباء و الابناء و بين الازواج و الزوجات و تتوالى الاتهامات
انه بخيل ...انها مسرفة
انه عصبى ...انها باردة
انه انانى ....انها مستبدة
انه ظالم......انها عنيدة
انه عديم الذوق ....انها تخنقنى بالواجبات الاجتماعية

لقد تعودنا أن نلقى بالاتهامات و ان ننتقد و ننعت من نحب بصفات لا نقبلها اذا وجهت الينا و لكننا فى الواقع قد نكون ظالمين فى هذه الاتهامات
صسئء
كيف؟
ساضرب لكم مثال بسيط :
ثلاث رجال : رجل بخيل .......و رجل متوسط الانفاق..... و رجل مسرف
كيف يرى البخيل المتوسط الانفاق ؟....يراه مسرف بالطبع ....و كيف يرى المسرف ؟ يراه مسرفا جدا
كيف يرى المسرف المتوسط ؟يراه بخيلا و يرى البخيل بخيلا جدا
و هكذا تختلف رؤيتنا للآخرين لاننا نقارنهم دوما بانفسنا ....فمن اكد لك انك الوسط المعتدل ؟
قد تكون مجانبا للوسطية الى احد الاطرف و لذلك سنختلف فى تقييمنا لبعضنا البعض

و يظهر ذلك بشكل واضح فى جلساتنا النسائية ...عندما تبدا جلسات الشكوى (الطبيعية) من الازواج
فنجد زوجة تشتكى من بخل زوجها ...فانه لا ينفق على البيت و طلباته كما تريد
و نجد اخرى تشتكى من اسراف زوجها فانه لا يدخر شيئا ابدا للمستقبل
و تتمنى كل واحدة فى قرارة نفسها ان تكون رزقت بزوج مثل الأخرى
و عندما تنظر الى البيتين و مستوى الانفاق فيهما و تعقد مقارنة بينهما لا تجد اختلافا كبيرا ...بل الاختلاف فى شخصية الزوجتين
فالمراة التى تعودت على تلبية كافة طلباتها و الانفاق بلا حدود فى بيت والدها سترى زوجها بخيلا و انانى حتما حتى و ان كان معتدلا
و الزوجة التى تعودت على الادخار و على الانفاق المتوسط فى بيت والدها قد تجد زوجها مسرفا ان لم يفعل مثل والدها

ومن الفرضيات الجميلة فى علم البرمجة فرضية تقول (الانسان ليس هو سلوكه )
اى لابد فى تقييمنا للآخرين ان نفرق بين السلوك و الهوية
فعندما يتصرف شخص ما بشكل عصبى ليس معنى ذلك انه عصبى ...لانه قد يكون غير ذلك لكن الموقف فرض عليه هذه العصبية
ففارق كبير بين ان تصف السلوك و ان تنتقد الهوية و تلقى بالاتهامات

كذلك مما يعين على التقبل ان نبحث عن ايجابيات لهذا الاختلاف (و لن نقول العيوب بعد ذلك لانك قد تراها عيبا و اراه انا ميزة )

فان كنت ترى ان شريك حياتك عصبى المزاج ...فان اغلب العصبيين طيبى القلب سريعى الفئ و العودة و الاعتذار
و ان كنت تراه مسرفا ...ممكن ان تراه كرما و ليس اسرافا
و ان كنت تراه بخيلا ....فانك تراه يفكر فى مستقبل الاولاد و يدخر لهم ما ينفعهم
و ان كنت تراه شديد الحساسية ...فان اغلب هؤلاء يكونون حريصين على عدم ايذاء مشاعرك بما يجرحك

و مما يفيدك ايضا على التقبل هو الاعتقاد بان هذا الاختلاف ليس هو عندا او رغبة فى اثارة المشاكل او رغبة فى النكد كما يدعى الرجال ( زوجتى نكدية ) او النساء (زوجى يتفنن فى تعذينى )
فما منا احد يرغب فى احداث المشاكل بل هو نتيجة اختلاف التربية و البيئة و الخبرات و الافكار و جميع مكونات الشخصية و العوامل المؤثرة فيها و التى ذكرناها فى الدرس الاول و التى تجعل احد الاطراف ينظر الى موقف ما على انه خطأ لا يمكن التغاضى عنه و الطرف الآخر يراه انه امر عادى جدا
فالرجل يرى ان مدح طعام امه او اخته امرا عاديا و المراة تراها انتقاصا لها
المرأة ترى ان مقارنة زوجها بابيها و اخيها و زوج اختها امرا عاديا و لكنه يراه انتقاصا له
الاب يرى ان الصياح و الشجار مع ابنائه امرا عاديا و الابن يراه اهانة
الابن يرى ان تاخره عن مواعيد الاكل و النوم امرا عاديا و الاب يراه تسيب و استهتار


و من الوسائل التى ساعدتنى شخصيا على تقبل الآخرين هو أن افرق بين ماهو خطأ شرعى و ما هو من الاعراف الاجتماعية
فالخطأ هو ما ورد فى شرع الله تعالى انه خطأ اى هو الخطأ الشرعى او هو المعصية التى لا يختلف اثنان على كونها خطأ ...و التى هى غالبا نقاط اتفاق بين جميع الناس
اما ما سوى ذلك من الامور التى ندخلها فى بند (العيب ) او (الذوق ) او (نظرتنا الى القيم او الصورة الذهنية لها )فقد نختلف فيها اختلافا بينا تبعا للبيئة الاجتماعية التى نشانا فيها


وكما قرأنا و تعلمنا من فرضيات البرمجة (ان لكل سلوك نية ايجابية )

فكما ان سلوكياتك نابعة من رغبة كامنة لديك فى احراز شئ ما ...و سواء عرفت انت هذا الشئ ام لم تعرفه بسبب نقص فى الوعى الذاتى لديك
فمن المؤكد ان الآخرين ايضا كذلك ...مهما كانت تصرفاتهم مشينة فانهم يحققون بهذا التصرف هدف ما او يشبعون حاجة معينة هم على وعى بها او ليسوا كذلك

كذلك تعلمنا ان (الخريطة ليست هى الواقع )
اى ان رؤيتك و تقييمك للموقف قد تكون مختلفة تماما عن رؤية الآخرين
و من اجمل ما قرأت من تشبيه لهذا الامر
افترض ان ثلاث عميان (فاقدى البصر ) طلب منهم ان يتعرفوا على الفيل و قيل لهم ان ما بين ايديكم هو الفيل
مسك احدهم الذيل وقال الفيل هو ذلك الشئ الطويل الرفيع الذى فى يدى
وقال الآخر ليس كذلك انه عريض و مفلطح ( يمسك باذن الفيل )
و قال الثالث لا انه طويل و سميك لانه يمسك بالخرطوم .
و احتد النقاش و تعالت الصيحات لان كل منهم مصر على رايه
نحن نختلف فى رؤيتنا للمواقف لان كل منا يراها من وجهة نظره هو و من منظوره هو


كذلك تعلمنا ان ( سلوك اى فرد هو افضل الاختيارات بالنسبة له )
نعم قد تتعجب من اختيارات بعض الافراد و من تصرفاتهم فى المواقف المختلفة و لكن عندما توقن انه يتصرف بناء على خبراته هو و على تفكيره هو فلن تتعجب

وعلى مستوى الاسرة نلاحظ هذا الاختلاف الواضح بين افرادها
فالذكر مختلف عن الانثى ( و ليس الذكر كالانثى )...الرجل بطبيعته الجسمانية و النفسية و العقلية و السلوكية مختلف تماما عن طبيعة الانثى
و داخل كل جنس اختلاف بين حسب اختلاف العوامل المؤثرة فى تكوين الشخصية
و الاباء مختلفون عن الابناء ...الاب بسنه و خبرته و طبيعة البيئة التى نشا فيها مختلف تماما عن ابنه
و الابناء انفسهم مختلفون ما بين ذكر و انثى و ما بين اختلافات فطرية و سلوكية اخرى
فانا مختلفة عن ابى و امى و عن اخى و اختى و عن زوجى و ابنى و بنتى ...لكل منهم شخصيته المميزة التى لابد ان أتفهمها و اقدرها و احترمها كما هى

ان بتفهمك لهذا الاختلاف ستكون قادرا على ان تتقبل الآخرين مهما كان اختلافهم عنك و ان تلتمس لهم العذر مهما كان سلوكهم و ان تكون اكثر رحمة و رفقا عن المخطئ مهما كان خطؤه
و لكن كيف يحدث هذا الاختلاف المشاكل ؟
اننا عندما نحب شخص ما وبدون وعى حقيقى باختلافاتنا فنحن لانفهم بعضنا البعض و لا نحترم اختلافاتنا و بطريقة ما تتسلل المشكلات و يتراكم الاستياء و ينتج الجفاء و الكبت و يضيع جمال العلاقة
ان هذه الاختلافات تظهر عادة بين الابناء و ابائهم فالاباء يريدون من الطفل ان يكون عاقلا حكيما هادئا خلوقا مثلهم لا يخطئ و ينسون انه طفل
ومع بداية سن المراهقة و الدخول فى مرحلة جديدة تتصاعد الخلافات حين يتعاملون مع المراهق ايضا على انه رجل كبير حكيم و يغرهم كبر حجمه و طوله و عرضه و ينسون انه ما زال يحمل من صفات الطفولة و الخبرة المحدودة و النظرة القاصرة الكثير
و مع تقدم العمر و الدخول فى تجربة الزواج تظهر هذه الاختلافات و لكن تظل الرغبة
المستمرة من الزوجين فى التمسك بلحظات الحب و البعد عن مواطن الخلاف مع عدم القدرة على حل المشكلات الناجمة عن هذا الاختلاف ...يظل هذا دافعا لتقديم التنازلات اما من طرف واحد او من الطرفين و لكن مع زيادة الضغوط و مجئ الاولاد تبدا هذه الاختلافات فى احداث الخلاف

و بدون ان نعى هذه الاختلافات سنكون على خلاف دائم مع بعضنا البعض لاننا نتوقع ان يشبهنا الاخر تقريبا و نرغب منهم ان يريدوا ما نريد و ان يشعروا كما نشعر
كنت اخرج مع زوجى للتسوق و بالطبع كاى امرأة تجذبنى الملابس و ادوات التجميل و ادوات المطبخ و الاثاث ...و كنت لا اجد من زوجى نفس الاهتمام بما اهتم ..و كانت تراودنى فكرة انه يتهرب كى لا يشترى ...و لكن عندما تعلمت الاختلاف بين الرجل و المراة و ان المراة تهوى الجمال و ما يقرب اليه وان الرجل يهوى الاجهزة و السيارات و الالكترونيات ...تفهمت الامر و اصبحت اشاركه اهتماماته رغبة فى التقرب اليه ...او اسمح له بالتسوق فى الاماكن التى يحبها و لا اعذبه بالوقوف بجانبى لمشاهدة ما لا يروق له
و تحضرنى قصة هدى التى جاءت تبكى يوما بعد زواجها بشهور ...انه لا يحبنى ...فعندما اغضب و ابكى ..يتركنى وحيدة مما يثير غيظى اكثر ...انه يتجاهلنى
قلت لها : حبيبتى ...
عندما تواجه زوجك مشكلة فى عمله مثلا ..ماذا يفعل ؟
قالت : احاول دوما ان اتقرب منه فى هذه اللحظات و ان ادعوه الى الفضفضة و لكنه يرفضنى و يطلب دوما ان يجلس وحده
قلت لها هذا مربط الفرس
الرجل مختلف عن المرأة ...الرجال غالبا عندما يواجهون مشكلة يريدون ان يختلوا بانفسهم للتفكير و بحثا عن حل لمشاكلهم ...اما المراة فانها تجد راحة كبيرة حين تجد من ينصت الى شكواها ويتعاطف و يفكر معها وقت الازمة
انك تقدمين الدعم الذى تفهمينه و هو يقدم الدعم الذى يفهمه...و لذلك لا يشعر كل منكما بحب الاخر

و لكن عندما نتفهم الاختلافات سنكون اكثر وعيا بما يحتاج الطرف الآخر فى هذه اللحظة و سنكون اكثر تقبلا لما يقدمه من اساليب للتعبير عن حبه

اننا نتوقع حين نحب شخصا ما ان يكون رد فعله و تصرفه تجاهنا باسلوب معين كما هو رد فعلنا و تصرفنا اذا كنا نحب شخصا ما و عندما نجد التصرفات و ردود الافعال مختلفة نشعر بخيبة امل كبيرة تمنعنا من التواصل بحب

تشعر يارا بالاعياء الشديد ..فهذا حملها الاول فى شهورها الاولى ...و تتوقع من زوجها المحب ان يقدم بعض المساعدة فى اعمال المنزل ...و لكنه لا يقدم شيئا ..و تشعر بخيبة الامل و الحزن الشديد بسبب عدم مبادرته الى مساعدتها
و لكن عندما تتعلم مواطن الاختلاف ...و ان الرجل مختلف عن الانثى فى هذا الامر
فعندما تاتى والدتها او اختها فانها ستعلم بالظبط ماذا تحتاج يارا ..لانها امرأة تشعر بآلامها ...كما تعلم ما يحتاجه البيت فى هذا الوقت ...فستقوم بغسيل الملابس ...او تنظيف المكان الغير نظيف ..او اعداد الطعام
و لكن الرجل مختلف
الرجل لا يدرك انها تريد المساعدة من تلقاء نفسه ...الرجل لابد ان يطلب منه باسلوب هادئ و مهذب و غير آمر ...كما انه لابد ان يكون الطلب محددا ...ليس معمما ..اى لا تطلبى المساعدة فى اعمال المنزل و كفى ...بل كونى محددة ...من فضلك احضر طعام جاهز ...من فضلك ضع هذه الملابس فى الغسالة و قم بتشغيلها

كذلك عندما اتوقع ممن احبه ان يشبهنى فانا تلقائيا اوحى له دائما بانه ليس على ما يرام بشخصيته الحالية ..و هذه الرسالة عندما تصل الى الطرف الاخر ...تسبب الفشل و الاحباط فى العلاقة
فالاتهامات و النقد المستمر للطرف الآخر تصيبه بلا شك بالاحباط و احساسه بالعجز عن ارضاء حبيبه

عادل شخصية اجتماعية جدا و له الكثير من الاصدقاء و لكن زوجته علياء التى عاشت فى بيئة منغلقة الى حد كبير شخصية غير اجتماعية فهى لها صديقة واحدة فقط تلجا و ترتاح اليها
تشكو علياء من كثرة الواجبات الاجماعية التى يجبرها زوجها على ادائها ...فهذا زوجته انجبت ..و هذا تزوج حديثا ...و هذا مريض ..و هذا ابنه نجح ...غير عزائم و زيارات اصدقائه له و عندما تذمرت بدا يتركها وحيدة و يغيب كثيرا مع اصحابه
و يتهمها دوما انك انطوائية و لا تحبين الناس و لا تحبين اصدقائى

فبدأت تعود كما كانت و لكنها تشعر بالضغط الشديد نتيجة محاولتها التجاوب مع زوجها ان هذا السلوك قد يسعد عادل لمشاركة زوجته له اجتماعيا و لكنه يسبب ضغطا نفسيا شديدا على علياء يمكن ان ينفجر فى اية لحظة
ولكن عندما يتفهم عادل اختلاف زوجته سيكون اكثر تفهما و تقبلا و اقل نقدا و اتهاما


هالة ابنة بارة بوالديها و لكنها تشعر باهمال والدها لها ...انها تحتاج الى حبه ..ان الاباء حاليا و للاسف الكثير من الامهات لا يفهمون ما يحتاجه الابناء من احتياجات عاطفية و نفسية ..انهم يحتاجون الى الحب و التقبل و التشجيع و التقدير و المدح و بث الثقة فى انفسهم اكثر من احتياجهم للطعام و الملابس و الالعاب و أفلام الكرتون
عندما تتفهم هالة والدها و تتفهم انه يحبها و لكنه يحبها بطريقته هو باعطائها المال الذى تحتاج اليه
رقية فتاة رقيقة و حساسة تزوجت من عزمى الذى يتسم بالعقلانية و المنطقية هى تفكر بقلبها و حدسها و هو يفكر بعقله و حساباته
انها تريد ان تعيش اياما حالمة رومانسية و هو يريد ان ينهى اعماله المتأخرة
هى تريد ان تقضى الصيف فى مكان شاعرى و هو يريد قضاؤه فى مكان قريب من العمل
هى تريد ان تخرج معه الى اماكن هادئة رومانسية و عندما يخرج معها لا يتوقف عن مكالمات شركاؤه و عملاؤه و مرؤوسيه
هى تريد ان تعيش الرومانسية الناعمة و هو يريد ان يعيش النجاح و الانجاز

قصة متكررة فى اغلب الزيجات ...تحدث الكثير من المشاكل بسبب الاختلافات بينهما
هى تتهمه بالانانية و المادية و هو يتهمها بانها لا تقدر تعبه من اجلها و من اجل توفير مستوى مادى لائق

عن طريق فهم الاختلافات يساعدك على ان تصبح اكثر تسامحا و تحملا عندما لا يستجيب الطرف الآخر بالطريقة التى تريد
كذلك عندما تفهم هذه الاختلافات ستكف عن محاولة تغيير شخصيته...و سيكون تركيزك على تغيير طرق الاتصال و ردود الافعال و التجاوب معه و ان تنقل له احتياجاتك بطريقة يفهمها


 

نبض الوفاء

New member
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
693
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
بلاد الحرمين
ثانيا : ابحث عن نقاط الاتفاق بينك و بين الآخرين :
كما ذكرنا سابقا فان الاختلاف سنة الهية و لكن ليس هناك اختلاف كامل فى كل شئ
من المؤكد ان هناك نقاط اتفاق بيننا و بين من نشاركهم حياتنا ...اتفاق حول القيم و المبادئ ..فى نظرتنا لبعض الامور ...فى اهدافنا و آمالنا ...
اننى اتعجب حقا عندما يشتكى احدهم من زوجته او عندما تشتكى زوجة من زوجها ...انه مختلف عنى تماما
اننا مختلفون فى كل شئ
ان هذا امرا مستحيلا
هناك امور كثيرة قد نكون متفقون فيها و لكننا نغفل عنها
قد نتفق على الكثير من القيم و المبادئ و الافكار و خاصة القيم الدينية و الاعراف الاجتماعية و لكننا قد نختلف فى الصورة الذهنية لهذه المبادئ
قد نتفق فى الكثير من افكارنا ووجهات نظرنا فى بعض الامور و لكننا نختلف فى بعضها الآخر
قد نتفق فى بعض سلوكياتنا تجاه بعض المواقف و قد نختلف فى البعض الآخر
قد نتفق فى بعض الآمال والاحلام ...فمن المؤكد ان كلا الزوجين يسعيان الى حياة زوجية مستقرة فهذا امل مشترك ..و يسعيان الى تربية اولادهما تربية صالحة و هذا هدف مشترك و لكنهما قد يختلفان فى الاسلوب

ان نقاط الاختلاف غالبا ما تحدث مشاكل و هذا ما يجعلها دوما بارزة و ظاهرة للعيان
و لكن بحثك المستمر عن نقاط الاتفاق و اظهارها على السطح يجعلك اكثر رضا عن شريك حياتك و عن والديك و ابنائك
كذلك يجعل هناك مجالا للمشاركة و التعاون مما يقوى العلاقة بشكل افضل

فريد شاب شديد الطموح يسعى دوما الى التطور و النجاح فى عمله و يضع مستقبله امام عينيه و لكنه يشكو دوما من زوجته فاتن التى لا تشاركه طموحه و لا رؤيته المستقبلية
انها ليست طموحة ..انها غبية ...كل همها الاولاد و البيت و المرتب و المصاريف اشعر انها مختلفة عنى تماما
عندما يتفهم فريد طبيعة الاختلاف بينه و بين زوجته ...فانه طموح ...و هى ست بيت ممتازة ...لن تستطيع فاتن ان تشاركه طموحة و لن تفهم طبيعة ما يقوم به و لكنه من الممكن ان يشاركها بعض الطموحات المشتركة الصغيرة
كما سنذكر فى الدرس الرابع ان شاء الله تعالى

من المؤكد انك ستجد اهداف و نقاط اتفاق بينك و بين شريك حياتك ...و لكن الامر يحتاج الى البحث و التنقيب ...و الى ازالة الغبار
وتتعالى صيحات الاباء ..(انا مش عارف الولد دا طالع لمين )
انه مختلف عنى تماما ....انا كنت ...و انا كنت ...و انا كنت ....
نعم ابنك مختلف ...لان الزمان مختلف ...و لان وسائل الاعلام مختلفه ...و لان ثقافته و تعليمه مختلف ....و لان مدرسيه مختلفين ...و لان والديه مختلفين و لان اصدقائه مختلفين
اننا فى بعض الاحيان نعاقب ابناءنا بالسخرية و النقد لانهم مختلفون عنا ...نعاقبهم على مظهرهم و طريقة لبسهم و مفردات كلماتهم و على هواياتهم و اغلب سلوكياتهم و تعلقهم بادوات التكنولوجيا كالجوال و الكومبيوتر و افكارهم و نظرتهم للمستقبل

و لكن بالرغم من رفضك لكل ذلك هل ستتركه يخرج من تحت جناحك ليرتمى فى (شلة ) الله وحده اعلم بمدى صلاحها
ابحث عن نقاط اتفاق ....و طالما ان الامر لن يتعدى الحدود الشرعية فتقبل اختلافه و تفهمه ...كن مرنا و احذر من التصلب

انك مرتبط بكل فرد من افراد اسرتك بخيط رفيع ...ابحث عنه...و اعمل على تقويته و الحفاظ عليه حتى تشعر بالسعادة و الحب
و كذلك فنحن فى حاجة دوما الى تاكيد الاحساس اننا فى حاجة الى اهلينا ...و لا يمكننا العيش بدونهم كما انهم فى حاجة الينا
و هذه الحاجة ليست مجرد احتياجات مادية من ماكل و مشرب و ملبس بل احتياجات نفسية و عاطفية لا تستقيم حالتنا النفسية الا باشباعها
فالزوج فى حاجة الى حب زوجته و الزوجة ايضا
و الاب فى حاجة الى حب ابنه و الابن ايضا
كل منا يحتاج الى حب الاب و الى حب الام فلكل منهما حب مختلف يشبع جزءا معينا من ذواتنا العاطفية ...يحتاج الى حب الابن و الى حب الابنة ...يحتاج الى حب الزوج او الزوجة


تذكر انه من حقك ان تبنى رؤية و راى عمن حولك تبعا لشخصيتك و افكارك و لكن ليس من حقك ان تلقى بالاتهامات و النقد هنا و هناك لمجرد اختلافهم عنك
و لا من حقك ان تعاقبهم على اختلافهم عنك ....تقبلهم كما هم

ثالثا : حدد تماما نقاط الاختلاف التى تحدث المشاكل :
فى علاقتك مع الآخرين حاول ان تحدد تماما النقاط المختلف عليها بينك و بينهم
او اين يكمن الاختلاف
ان دقتك فى تحديد نقاط الاختلاف يقلل من حجم المشاكل ...كما انه يجعلك اكثر قدرة على التفاهم حولها
هل المشكلة على مستوى القيم و الصورة الذهنية لها ام على مستوى الاولويات
هل المشكلة فى الافكار المختلفة ام فى العادات ام فى البيئة ام فى الاهداف ام فى المشاعر
كلما حددت السبب الحقيقى او نقطة الاختلاف بالضبط كلما كان علاج المشكلة اسهل بكثير

علاء شخصية منظمة جدا فى حياته ...افكاره منظمه ...حجرته فى منتهى النظام و النظافة ...مواعيده فى منتهى الانضباط ....يؤدى عمله باتقان و نظام رائع
و لكن زوجته علا عكس ذلك تماما
كثيرا ما تحدث الخلافات بينهما
البيت غير منظم ....دولاب الملابس غير منظم ...الاوراق غير منظمة...المواعيد غير منضبطة
و تتوالى الاتهامات او الاهانات ....انت انسانة مهملة ...انت عنيدة و لا تسمعين الكلام .....انت تتجاهلين طلباتى ...انت ...انت

و تبدا هى فى الشكوى ...انه متزمت ...انه عصبى ...ا
و من مشكلة الى مشكلة حتى تستحيل الحياة
و عندما يدرك علاء الاختلاف ...ان الاختلاف فى قيمة النظام و موقعها فى قائمة اولويات كل منهما ...و قد تكون المشكلة فى البيئة التى نشات فيها علا ...و قد تكون لانها نشات فى بيت يعتمد على الخادمة فى التنظيم و التنظيف فهى لا تملك هذه المهارة و لا تعلم كيف ؟
علا لا ترى اهمية لمثل هذه الدقة ....فماذا يحدث ان تاخر عن موعده خمس دقائق او حتى ساعة ....ماذا يحدث ان كانت ملابسه غير منظمة المهم انها نظيفة
وعندما تقع يده على اساس المشكلة ..هى مجرد اختلاف ...سيكون اكثر تفهما لسلوك علا و اكثر تقبلا لها و اقل انتقادا و اتهاما لها و اكثر مساعدة لها

كثيرا ما نسمع عن احداث طلاق بسبب اسباب لا تستدعى الطلاق
و لكن الطلاق يحدث ليس نتيجة تلك الاسباب و لكن نتيجة فشل الزوجين فى تحديد السبب بدقة
فالرجل يشكو من كل شئ و المراة تشكو من كل شئ ...و غالبا ما تكون الاسباب الحقيقية مجرد اختلاف بين الشخصيتين ادى الى هذا الانهيار

تمرين :
فى المذكرة الشخصية التى تحدثنا عنها فى الدرس الاول
و فى روقة جديدة اكتب اسم احد افراد اسرتك و الذى دوما انت فى خلاف معه
اكتب رايك فيه كاملا
اذكر الحسنات قبل السيئات
ضع خطا تحت الصفات السلبية التى وصفته بها : عصبى –انانى – مهمل ......
دون على الاقل خمس نقاط اتفاق بينك و بينه
فكر فى الصفات السلبية التى وصفتها به و حولها الى نقاط اختلاف
كن دقيق فى تحديد الاختلاف ...لا تتهم و لا تنتقد

رابعا : شجع الآخرين على الحديث و تعلم مهارة الانصات

من المهارات الهامة التى تساعدك على تفهم الآخرين هو ان تعود نفسك على الانصات اكثر من الكلام ...استمع اكثر مما تتكلم
و تعلم حكمة على بن ابى طالب كرم الله وجهه ( إذا تم العقل نقص الكلام ).

لا تفرض على الآخرين ان يسمعوك دون ان تنصت اليهم
وفى دورته الرائعة عن الاستماع الفعال شرح لنا الاستاذ خالد الجديع الكثير عن مهارات الانصات و كيف يساهم هذا الامر فى بناء العلاقات بين الناس
و لن اضيف على ما ورد فى دورة الاستاذ خالد جديدا فقد اوفت
و لكنى ساضيف بعض الاخطاء التى تصدر منا كازواج و اباء و ابناء و اسميها خناجر التفهم :
انها كلمات نرددها بشكل او بآخر بوعى و بدون وعى عند الاستماع الى الآخرين تقتل احساسهم انك متفهم لهم ...و تجعلهم يقولون : انه لا يفهمنى
فعندما تكون الزوجة فى حالة نفسية سيئة لاى سبب كان ...تكون فى هذه اللحظات فى امس الحاجة لمن ينصت اليها و يتعاطف معها ... انك تملك مفاتيح قلب المراة حين تنصت لها و تظهر مشاعر التعاطف
و لكن الازواج للاسف لا يدركون ذلك
إما لا يحتمل ان يسمع تفاصيل و مشاعر و شكاوى متفرقة ليس بينها رابط منطقى
او انه يقول : يا شيخة انت مكبرة الموضوع...الموضوع بسيط خالص ..يحاول تبسيط الامر .....احذر هذه اول خنجر فى صدر التفهم
او يقول : طب ايه رايك ما تاخدى اجازة من الشغل ...يقدم اقتراحات ...هذا الخنجر الثانى
او يقول : يعنى عايزانى اعمل لك ايه منا كمان تعبان و قرفان ..يشعر انها تلومه او تحمله المسئولية .......هذا الخنجر الثالث
او يقول :انا خارج ...سيبينى بقى اشوف الاخبار ....يهرب ......هذا هو الخنجر الرابع

و تستمر المراة فى تلقى الطعنات ......حتى تتوقف عن الكلام ...الا صوت الصراخ و الشجار لاتفه سبب
و عندما يكون الرجل فى حالة نفسية سيئة لاى سبب كان ...فانه يكون فى حاجة ماسة لان يبقى وحيدا ...و ان تكلم فان كل ما يحتاج اليه هو كلمات الثقة و التشجيع و التفاؤل
و لكن لا تدرك المراة ذلك و تبدا فى طعن زوجها باول خنجر :
انت السبب ...لو كنت عملت اللى قلت لك عليه ما كنش دا حصل (اللوم )
ثم الثانى : انت دايما كدة ما بتعرفش تتصرف (النقد )
يتبعه الثالث : ما انت ماعملتش زى اخويا الى عمل كذا و كذا .(المقارنة )
فالرابع : طب ما تحاول تعمل كذا ...طب ايه رايك فى كذا (النصح )

و تتوالى الخناجر حتى يسقط الزوج صريعا لمرض الخرس الزوجى
و تبدا تتساءل لماذا ؟

اعتذر لاخوانى عن اللهجة العامية المصرية .......و لكنى للاسف لا اتقن غيرها
خناجر اخرى للتفهم تظهر فى تفاعلك مع الآخرين :
- المزاح وقت الجد
- الاهانات غير اللفظية
- التوتر و فقدان الصبر
- قول : و لكنى اختلف معك
- خلق مشاعر الذنب : كدة برضه تعمل كدة
- العناد و التشبث بالراى : دا رايي و مش هغيره

ان انصاتك باهتمام و ليس مجرد الاستماع ...بالاضافة الى كونه يساعدك على فهم الآخرين بشكل اكثر عمقا و لكن ذلك يمنحهم راحة كبيرة فى التعامل معك
اعلم ان الامر صعب ....لاننا تعودنا دوما عندما لا يروقنا الكلام لاى سبب ...ان نقاطع ...وان نظهر راينا المخالف ....او ننقد ....او نقدم نصيحة ...او نلوم ...او نظهر عدم اهتماما
واذا كان الكلام مستفزا ...فتعودنا على رفع الصوت او السخرية و الاستهزاء او العناد و التشبث بالراى
تعلمنا كثيرا كيف نتكلم ؟ و كيف نرد ؟ و لكننا للاسف لم نتعلم كيف تستمع ؟
اننا نستمع فقط الى ما نحب ان نسمعه او مايدخل فى دائرة اهتماماتنا او نستمع الى الاقوى ...المدير او الاب
و لكننا لم نتعود على سماع ما لانحب او مالا يدخل فى دائرة اهتمامنا او ان نصغى الى الاضعف
نحتاج الى تدريب انفسنا على الاستماع الى ما لانحب و خاصة ان كان صادرا ممن نحب كالنقد او اللوم
نحتاج الى تدريب على الاستماع الى ما لا يدخل فى دائرة اهتماماتنا وخاصة ان كان ضمن دائرة اهتمام من نحبهم
كذلك نحتاج ان نتعود على الاستماع لزوجاتنا و آبائنا كبارالسن و ابنائنا على اختلاف سنهم و ميولهم

يعتقد البعض ان الاستماع الفعال يظهر المستمع وكانه موافق على ما يقوله المتكلم و يرددون لن ادع له الفرصة لينتصر على و يعتقد انى مقتنع بافكاره
ان المشكلة تكمن فى اعتقاداتنا حول قيمة الحوار ...ان الهدف من الحوار هو التواصل و ليس الحرب ....و ان غاية الحكمة ان اقنع المخالف برايي دون ان يشعر بانه منهزم
و هذا ما سنتناوله فى الدرس الرابع باذن الله تعالى

تواجهنا مشكلة أخرى :
ان كل منا ليس مستعدا فى كل الاوقات الى اعطاء مثل هذا الاهتمام ففى بعض الاوقات نتعرض لضغوط نفسية شديدة نحتاج فيها نحن الى بعض التعاطف و التفهم و لكنك تجد نفسك محتاجا اليك

وفى هذ الوقت تحتاج الى ان تعبر عن تفهمك لمشاعر الآخرين و الى الاعتذار بلطف عن عدم الوفاء بما يحتاجونه افضل من مواجهتهم بالصراخ و الغضب او التجاهل و الاهمال

يدخل عابد الى المنزل بعد يوم عمل طويل فيتلقاه ابناؤه المحبين بالصياح و التعلق به و الرغبة فى تقبيله و الرغبة فى ان يلاعبهم ....انهم اطفال يعبرون عن حبهم و احتياجاتهم باسلوبهم ...بالرغم من انه يحتاج الى الراحة و الهدوء بشدة
ثم يبحث عن زوجته فيفاجأ بها باكية حزينة بسبب موقف عصيب تعرضت له فى عملها
انه فى حاجة الى الراحة النفسية ...و لكن يجد ان بيته فى حاجة ماسة الى مدد عاطفى لا يقوى على اعطائه الآن ...ماذا يفعل ؟
قد يغضب و يثور و يتبرم و يتذمر بكلمات ثم يدخل حجرته و يغلق الباب على نفسه طلبا للراحة
و قد يتحامل و يتجلد و يلاعب ابنائه ثم يتجه لزوجته و يتعاطف معها و يستمع اليها ..و هذا صعب...لان فاقد الشئ لا يعطيه
و لكن ارى ان تتفهم رغباتهم و احتياجاتهم :
اشعر انكم بحاجة الى اللعب و انا كذلك احبكم و اكون سعيدا جدا لو هداتم و اعطيتمونى بعض الوقت لاستريح ثم نلعب و نلهو كما تحبون
حبيبتى اشعر انك فى حاجة الى الحديث و اشعر بالاسف لانى فعلا لا اقوى على ذلك الآن ...استاذنك فى قسط من الراحة
اليس هذا افضل من التبرم و التذمر أو التهرب و التجاهل


و قد ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم اروع المثل فى حديث (ام زرع) المشهور و قد تعجب شراح الحديث من صبر رسول الله على الاستماع الى حديث عائشة الطويل التى تذكر فيه جلسة من الجلسات النسائية و التى تتفنن فيها كل زوجة فى ذكر محامد و مساوئ زوجها
او استماعه للوليد ابن المغيرة فى حديثه الطويل و هو يعرض عليه المال او الملك او الطب ليتوقف عن دعوته
تذكر دوما انه كما أن من حقك ان يستمع لك الآخرون فان من حقهم عليك ان تسمعهم ايضا
تمرينات منزلية :

1- تدرب على الانصات – بدون تعليق – على الاقل عشر دقائق يوميا
كل يوم من الاسبوع استمع لاحد افراد اسرتك
اساله اسئلة مفتوحة ثم انصت باهتمام

2- ان كنت ممن تمكن من مهارة التحكم الانفعالى
استعد لجلسة اسميها (جلسة المكاشفة )
اسال احد افراد اسرتك عن رايه فيك و شجعه على الحديث الودى و انصت
هذا التدريب يساعدك على المهارات الثلاث من مهارات الذكاء العاطفى
- يزيد من وعيك بذاتك و رؤية اوجه كانت خافية عنك
- يختبر تحكمك فى ذاتك :قاوم محاولات التبرير و الدفاع عن النفس و كل المحاولات الدفاعية
- يدربك على مهارة الانصات الجيد

خامسا : تدرب على التعاطف مع الآخرين و هو من اهم مفردات الذكاء العاطفى او ما يطلق عليه (التقمص الوجدانى )

و هى قدرتك على الاحساس بالآخرين ....على ان تكون صادقا مع الآخر ....قدرتك ليس على التفهم العقلى فقط بل التعايش القلبى كذلك .... قدرتك على ان تعيش الآخر ...ان تضع نفسك بدلا منه ....ان تنظر للامور بمنظاره هو و ليس بمنظارك أنت ...ان تفكر كما يفكر ...ان تشعر بما يشعر به ...ان تعيش اللحظة التى يعيشها تماما ...و ان تشاركه فيها ..و من يتقن هذه المهارة فقد ارتقى قمة من قمم الذكاء العاطفى
فمهما كنت مختلفا عنه ...مهما كنت غير مقتنع برؤيته ...و لكنك تقدر تماما مشاعره و تحترم تماما تصرفه تجاه الموقف ....لان تصرفه نابع من افكاره و مشاعره و خبراته هو لا انت ...بل انك قد تشعر بما يشعر به و تشاركه هذه المشاعر بشكل حقيقى
قد يصعب هذا الامر فى الكثير من الاحيان فلا اقل من المشاركة الوجدانية وهى مجرد مشاركة سطحية مطلوبة تظهر فى الفاظك و فى تلميحات وجهك فى حالة عدم القدرة على ايجاد التعاطف الفعال
ومن الالفاظ التى تدل على التعاطف :
اشعر تماما بنا تشعر به ....انا مقدر مشاعرك.....انا متعاطف معك ......كان الله فى عونك ....انا حاسس بيك ...

ما احوجنا فى هذا الزمان الى هذه المهارة من مهارات الذكاء العاطفى .
و ما اجمل تعبير الحبيب رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صور هذه المهارة :

(مثل المؤمنين فى توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر )
ارأيت كيف صور معنى التعاطف كيف يشعر المؤمن بألم اخيه ...انه الرحمة المهداة صلى الله عليه و سلم
و عندما عبر القرآن الكريم عن العلاقة الزوجية قال جل و علا :
(و من آياته ان خلق لكم من النفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون )
فقد أشار الله تعالى فى الآية بقوله (خلق لكم من أنفسكم ) فآدم وحواء من كيان واحد ومن أصل واحد مهما كانوا مختلفين ليظل الفرع يحن الى اصله و يظل الجزء يشتاق الى الكل
و تشير الاية الكريمة الى معانى السكن والرحمة والمودة فى العلاقة الزوجية ...فالسكن هو كل ما سكنت إليه النفس وأستأنست به والكلمة قد تحمل ايضا معانى الاحتواء و الحماية ...فالعلاقة الزوجية كالحضن الدافئ يلجأ اليه كلا الزوجين ينشد الطمأنينة و السكينة و الحب و الاحتواء
والمودة تعنى (المحبة).. أى الحب بكل ما يحمله الحرفان من معانى جميلة.. من بشاشة وتواضع وصفاء وإحترام متبادل
ولا يعنى النص ان العلاقة ستظل دائما و ابدا تحمل هذه المثالية الرائعة ولكنها حتما تصاب ببعض الشوائب التى تلوث نقائها و صفائها فكانت ( الرحمة) بما تحمله من معانى التفهم و التعاطف والعفو و التسامح
و الاية كذلك اشارة الى مسؤولية طرفى العلاقة فى المحافظة عليها بالشحن المتواصل لهذه المشاعر بكل صورها الحسية و العاطفية والمادية وإلا إهتزت وإنهارت (و جعل بينكم ) فهى توحى بحركة ايجابية بين الطرفين فى الاخذ و العطاء ...ولكن حينما يتوقف أحد الزوجين عن آداء دوره الإيجابى و يصاب بالاهمال و السلبية يتأثر الطرف الآخر مع مرور الوقت نتيجة برود المشاعر التى يجدها لدى شريكه

فحين يعمل الرجال و النساء جنبا الى جنب فى مراكز العمل المختلفة و يتعرضون للمزيد من الضغوط العاطفية من جراء هذا الاحتكاك المستمر فانهم يتوقون الى المزيد من التفاهم و التعاطف فى حياتهم الزوجية ....و لكن مايحدث هو عكس ذلك مما يبرر للبعض الوقوع فى الخيانة الزوجية والقاء اللوم على شركاء الحياة بدلا من اعادة تقييم طريقة تعاملنا معهم
و كثيرا من بناتنا و شبابنا يقعون فريسه لعلاقات حب زائفة ينصب شباكها افاكون كاذبون يوحون لهم بانهم يتعاطفون مع مشكلاتهم و يشاركونهم همومهم
و ذلك لانهم لا يجدون من يفهمهم او يتعاطف مع مشكلاتهم ..لايجدون حضن الام الدافئ و لا صدر الاب الحنون

نحن بحاجة ماسة ...بل حاجة ملحة للغاية ..ان نتعلم هذه المهارة لعودة الدفء و الاستقرار الى بيوتنا لحماية ابنائنا و ازواجنا
ابناؤك فى حاجة الى تعاطفك حين يبكون و حين يفرحون ...شاركهم مشاعرهم
والديك فى حاجة الى تعاطفك حين يكبر سنهم و تضعف اجسادهم و تتراجع صحتهم ...شاركهم مشاعرهم
زوجك يحتاج الى تعاطفك حين يعانى من مشكلة تؤرقه ....شاركيه مشاعره
زوجتك تحتاج الى تعاطفك حين تفرح بانجاز احرزته او نجاح حققته ...شاركها فرحها
تذكر انك تحتاج دوما الى التفهم العقلى و الى التعاطف القلبى و ان الآخرين يحتاجون ذلك منك ...فلا تكن بخيلا بان تمنحهم بعض عقلك و قلبك
تمرينات منزلية :
1- من التدريبات المفيدة التى تدربنا عليها فى دورة مهارات التفكير (كورت 1)
تدريب وجهات نظر الآخرين :

- تخيل موقف معين ثم اذكر وجهات نظر الاطراف المختلفة تجاه هذا الموقف
على سبيل المثال
(تريد زينب بالحاح حضور حفلة يوم ميلاد زميلتها لينا مع العلم ان عائلة لينا عائلة غير ملتزمة وغالبا سيكون فيها مخالفات شرعية )
اكتب وجهة نظر كل من زينب و والدها و زميلتها لينا و ووالدة لينا

2-
سادسا :اقرأ و تعلم و درب نفسك على التعامل مع شخصيات مختلفة عنك
اننا بشكل لا ارادى ننجذب غالبا الى من يتقارب معنا او يشبهنا
و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قال :
(الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف )
اننا تعودنا منذ الصغر ان نرتبط عاطفيا بالمتشابه معنا
فاننا فى الاسرة اقرب الى الاخ المتقارب و المتشابه معنا
و عندما نخرج خارج الاسرة نميل الى تكوين صداقات مع من يشبهنا
و فى العمل نحب ان نتعاون مع من يشاركنا افكارنا و ميولنا
و ننجذب الى المتقارب معنا من الجنس الآخر
و هذا امر طبيعى ان ننجذب الى المتشابه و ننفر من المختلف

و لكن ماذا لو فرضت عليك الظروف ان تتعامل مع اشخاص تشعر بان هوة الخلاف بينكما كبيرة ....حتما ستقع فى المشاكل ان كنت غير متدربا على التعامل مع المختلف
ماذا ان كان شريك حياتك مختلفا بشكل كبير
ماذا ان كان اخوك مختلفا بشكل كبير
ماذا ان كان ابوك او امك مختلفين

هل تحل المشكلة بالتهرب منهم او بتجاهلهم
تذكر انت تحتاج اليهم ...كذلك هم فى حاجة اليك
انت فقط تحتاج الى التدريب
تدريب على ان تتقبل و لا تنتقد
تدريب على ان تحدد المختلف و لا تختلف
تدريب ان تبحث دوما على المشترك و تشارك
تدريب على ان تنصت و تتواصل ليس بالفاظك فقط بل بعقلك و قلبك و جوارحك

إن اكثر التحديات التى تواجه الازواج هى فى التعامل مع الخلافات و خاصة فى اوقات الضغط العصبى ...ففى الغالب حين يختلف الازواج تتحول المناقشات الى جدالات و صراعات و معارك و يبدا كل منهما فى تجريح الاخر
والقاعدة الاساسية تقول تجنب الدخول فى مجادلات .....ولا اعنى ان تكبت مشاعرك السلبية من اجل تفادى الصراع فتتحول حياتهم الى حرب باردة ...و لكن اعنى ان نناقش اختلافاتنا بهدوء دون الدخول فى صراع
عمليا يبدا الازواج الجدال حول امر معين ثم بعد خمس دقائق يتصارعون حول الاسلوب الذى يتجادلون به ...و يبدا كل منهما فى تجريح الاخر ....و تشتعل المعركة
و لا شئ انجح لعلاج و لوقف استمرار مثل هذه المعارك افضل من التفهم و التعاطف

ان ثورة المراة ممكن ان تنتهى و تتوقف فى لحظة بجملة سحرية رائعة (و لكنها تبدو صعبة )هى
(اتفهم اسباب ثورتك و اشعر بغضبك انا آسف لما حدث )

و ان بركان غضب الرجل يمكن ان يخمد فى دقائق معدودة بجملة سحرية اخرى
(انا حقا مقدرة لمشاعرك حقك على )
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ألا اخبركم بنسائكم فى الجنة قلنا بلى يارسول الله قال : كل ودود ولود اذا اغضبت زوجها او اسئ اليها او غضب زوجها قالت : هذه يدى فى يدك لا اكتحل بغمض حتى ترضى

نسال الله تعالى ان يجعلنا منهن وان يجمعنا بهن فى جنة النعيم ....اللهم آمين
و الى اللقاء فى الدرس الرابع ان شاء الله تعالى
 

حور و عمر

New member
إنضم
15 أكتوبر 2009
المشاركات
247
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
جزاكي الله كل خير حبيبتي
ما شاءالله استفدت اشياء كتير
 

نبض الوفاء

New member
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
693
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
بلاد الحرمين
الدرس الرابع : التأثير الوجداني
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اخواتى الحبيبات ....ها نحن نحط على آخر محطة للذكاء العاطفى و هى محطة التأثير فى الآخرين
ولا اخفيكم القول بانى اجد صعوبة كبيرة فى ان اخط هذا الدرس و ذلك لانى لازلت اخطو اولى خطواتى نحو التمكن من هذه المهارة
و لكنى عقدت العزم و استعنت بالله و نيتى ان ابذل كل ما تعلمته فرب مبلغ اوعى من سامع
اولا ما معنى التاثير فى الآخرين : التأثير هو القدرة على احداث التغيير فى الآخرين
هذا التغيير اما يرقى الى اعلى مستويات البناء الانسانى ليكون على مستوى الروح ....و العلاقة بالخالق عز وجل و الذى يؤثر بدورة على سائر مكونات الشخصية و هو عمل الانبياء و العلماء و الدعاة الصالحين
واما يكون على مستوى العقل بما يحمله من قيم و مبادئ و افكار و خبرات ...كعمل المفكرين و المنظرين و الكتاب
واما يكون على مستوى العاطفة و المشاعر و الاحاسيس ....كعمل الشعراء و كتاب القصة
و اما ان يكون على مستوى السلوك و العادات و المهارات ....كعمل أغلب المربين والآباء و المعلمين و المدربين
و كلما كان التأثير فى المستويات الاعلى كلما كان التغيير ارسخ و اعمق و اثبت
و كلما كان فى المستويات الادنى فقط كلما كان اضعف و اضحل و اقل ثباتا
و ليس معنى ذلك ان التاثير يبقى محدودا بالمستوى الذى هو فيه و لا يتعداه لكن التغيير فى كل مستوى يؤثر فى الآخر بشكل او بآخر تبعا لقوة المؤثر و قوة التاثير الذى احدثه و رغبة المتأثر
على سبيل المثال :
كلنا كآباء و مربين نأمر ابناءنا بالصدق و ننهاهم عن الكذب .....و هذا ما يفعله الاغلبية ...هذا الامر و النهى على مستوى السلوك ...قد يلتزم به الابن امامك فقط
و لكن إن اردت ان يكون التغيير راسخا و عميقا لابد ان تبدأ من الاصل
- ان اقوى حب الله تعالى و حب رسوله الكريم فى قلب ابنى
- ان اعلمه ان الله تعالى يراه و يحبه و انه يغضب ان رآه يكذب ...وان رسول الله يحبه و سيغضب يوم القيامة ان علم بكذبه
- اقوى قيمة الصدق بالتعرف عليها بشكل اكبر و معناها و اثرها بحيث اقنع الابن على المستوى العقلى باهميتها
-اسرد له من القصص و الاحداث الحاضرة و الماضية ما يحرك مشاعره الايجابية تجاه الصادق و مشاعره السلبية تجاه الكاذب ....اعاقبه على الكذب عقاب يجعله يكره الكذب لا يكرهنى انا ...اثيبه على الصدق اثابه تجعله يحب الصدق ...احرك مشاعره و اشجعه و امدحه
-ادربه على مهارة قول الحق و لو كان مرا و تحمل مسئوليته مهما كانت النتائج
هذا هو معنى التأثير و مستويات التغيير
و التاثير اوجدانى هو القدرة على احداث التغيير على مستوى المشاعر و الاحاسيس
او هو القدرة على تغيير الحالة الانفعالية للآخرين و التاثير فيهم
و لكى نعى ما المقصود بامتلاك القدرة على التاثير الوجدانى
تامل فى شخصية احد الدعاة الذين تحبهم و تتاثر بكلامهم
احد معلميك الذين احدثوا اثرا بالغا فى شخصيتك
احد ابويك الذى كان له فضلا كبيرا فى تغييرك نحو الافضل
احد اصدقائك كان له الفضل فى احداث تغيير فى حياتك
تامل ولاحظ ماهى السمات التى كانت تميزهم :
- قوة الشخصية و الثقة فى النفس النابعة من وعيهم الشديد بذواتهم و تحكم ذاتى فى مشاعرهم فلا تراهم الا بروح معنوية عالية و ابتسامة هادئة و تفاؤل و امل
- احساسك انه يشعر بك و يشعر بمشاكلك و يهتم بك و حريص عليك ...حتى و ان كان داعية تراه على التلفاز لا يوجد بينك و بينه اتصال مباشر ...قد يدفعك لتقول : انه يتحدث عنى تماما و كانه يعرفنى
- تشعر في صحبته أنك بخير و انك تحمل الكثير من المشاعر الايجابية فهم قادرون على نقل مشاعر التفاؤل و الامل و الايجابية و الحماس التى يحملونها الى غيرهم بحرفية شديدة
هؤلاء هم من يتمتعون باعلى درجات الذكاء العاطفى

و يظهر هذا التألق العاطفى عند التعامل مع من يكون في ذروة غضبه فمن يتميز بهذه المهارة لديه قدرة على التعاطف مع مشاعرالغاضب و احاسيسه ثم صرف نظر الغاضب عن موضوع غضبه بحكمة و جذبه الى اهتمام بديل يجعله يشعر بمجموعة من المشاعر الايجابية ...هذا على مستوى العلاقة المباشرة مع الآخرين
كذلك من يتمتع بهذه المهارة يمكنه التعبير عن مشاعر الجماعة الصامتة و قيادتهم نحو اهداف محددة مع معرفة كافية بمهاراتهم و دوافعهم تجعل هؤلاء الجماهير يشعرون بالحماس و الثقة و الدافعية في صحبة هؤلاء القادة
هؤلاء هم عظماء التاريخ الذين احدثوا التغيير فى اممهم و اتبعتهم الجماهير عن طواعية و حب و ليس بالاكراه و القوة هؤلاء هم القادة الطبيعيون الذين تحركوا بالجماهير نحو تحقيق اهداف الامة
انظروا الى شخصية الحبيب رسول الله صلى الله عليه و سلم و الأثر الذى احدثه فى المحيطين به و كيف قاد امة جاهلة و غير بها وجه التاريخ لتكون خير امة اخرجت للناس ...لقد قادهم عن طواعية و حب و ليس بالاكراه و القوة
تاملوا شخصية مثل شخصية (عمر المختار ) الذى قاد امته نحو التحرر من المستعمر الايطالى و فقد حياته دفاعا عن قضية امته و كيف صورته السينما العربية تامله فى ثقته بنفسه ووعيه باهدافه و تحكمه فى انفاعلاته ...فى تفهمه لمشاكل الآخرين و تعاطفه معهم و رحمته بهم
تاملوا شخصية مثل شخصية غاندى الذى يضرب به المثل فى كتب الذكاء العاطفى الرجل البسيط الذى قاد امته نحو التحرر من الاستعمار البريطانى

و لنعد الى اطار الاسرة الذى نركز عليه
تحدثنا فى الدرس الثالث عن بعض المفاهيم التى نحتاج اليها فى تعاملنا مع الآخرين وكيف نتقبلهم بخيرهم وشرهم و كيف نحدد نقاط الاتفاق و نقاط الاختلاف معهم
كيف نفهم الآخرين بحسن الانصات اليهم
و كيف نتفاعل مع مشاعرهم بالمشاركة الوجدانية و التعاطف
دعونا نركز الآن على كيف نملك القدرة على تغيير مشاعر الآخرين بشكل ايجابى
اولا : عبر عن مشاعر الرضا عن الاخرين فان قناعتك و صدق احساسك سينتقل اليهم لا محالة
و هذه النقطة و ان كنا ذكرناها فى الدرسين الاول و الثانى من منطلق انها تؤثر على شعورك انت بالرضا عن الآخرين و السعادة بهم
الا اننا نذكرها هنا ايضا لان احساسك الصادق برضاك عن الآخرين و قدرتك على التعبير عن ذلك بحب تنعكس بلا شك بشكل ايجابى على مشاعرهم
اننا جميعا نحمل الكثير من نقاط القوة و بعض نقاط الضعف و قد اعتدنا على اسلوب واحد فى علاج نقاط الضعف هو اسلوب الاتهام و المواجهة بالاخطاء او اسلوب النقد و النصح المباشر

و لكن من انجح الوسائل فى احداث التغيير هو اسلوب التشجيع و التحفيز و المدح و بث الثقة
تخيل نفسك فى مجال عملك ...تحاول ان تنجز عملك على اكمل وجه ممكن ...و تبذل مجهودا كبيرا فى ذلك ...ثم ياتى رئيسك لينتقد جزئية لم تتم كما ينبغى ...تخيل مدى الاحباط الذى تشعر به
تخيل زوجة تصحو من النوم صباحا و تبدا فى اعمال المنزل ما بين تنظيف و ترتيب و غسيل الملابس و كيها ثم تدخل المطبخ و تعد اصناف متعددة من الطعام غير احتياجات الرضيع من رضاعة و نظافة غير احتياجات الاكبر من مساعدة فى الدراسة .....و بعد يوم عمل مرهق يرجع زوجها لياكل ما اعدته من طعام قائلا : الملح اليوم زائد فى الطعام ...تخيل كم الاحباط الذى تشعر به
تخيل ابنك طوال العام منتظم فى مدرسته مؤدى لواجباته المدرسية مجتهد فى دراسته ثم ينقص بعض الدرجات فى امتحاناته النهائية ...فما يكون منك الا ان تقول له ؟ لماذا نقصت هذه الدرجات ؟
مهما كانت حجم الاخطاء ...عود نفسك على رؤية انجازات و مجهودات الآخرين ...اشكرهم على جهودهم و امدح انجازاتهم .....تعود على رؤية الجميل

و عندما تكون صادقا فى احساسك و تعبر عنها بحماس و صدق من المؤكد ان مشاعر الرضا هذه ستنتقل إلى الآخرين و سيشعرون و انت معهم بالسعادة و الحب ...انك تشعرهم بالثقة فى انفسهم ...بانهم راضون عن ذواتهم ..بان اعمالهم مقدرة و انجازاتهم محترمة و مشكورة .انك بهذا تمنحهم الحافز و الرغبة فى الوصول الى الكمال و تدارك الخطأ
حاول ان تجرب هذا الاسلوب ....ان له مفعول السحر

جربه مع ابنائك ...عندما يصيبهم الاخفاق فى امر ما ....عندما يخطئون اخطاء غير مقصودة .....عندما يتصرفون تصرف غير مرضى ....تفهم موقفهم و تعاطف معهم و انصت اليهم ثم امنحهم كلمات التشجيع و التحفيز و الثقة
- تفهم :اتفهم انك كنت لا تعلم ...اتفهم انك كنت لا تقصد ....اتفهم انك كنت غاضبا
- تعاطف :اشعر انك حزين ....انك تشعر بالخجل .....اشعر بمشاعر الاحباط لديك
- انصت : حبيبى ماذا حدث بالظبط ؟
- امنح التشجيع :انا واثق من انك ستنجح المرة القادمة
انك طفل مؤدب و اثق تماما انك لن تعود الى هذا التصرف
انك ذكى وستعرف كيف تتجنب هذا الخطا مستقبلا ...انا واثق من ذلك
و لكن احذر ان تكون كلماتك ....كممثل مبتدئ يحفظ الكلمات و لا يشعر بها
ان ابنائك فى منتهى الحساسية لهذه المواقف ....اقنع نفسك بما تقوله قبل ان تقوله .....انقل مشاعرك الى ابنك بصدق
انظروا كيف ابدع رسولنا الكريم فى تشجيع صحابته و بثهم الثقة و الاعجاب
فهذا امين الامة و هذا سيف الله المسلول و هذا الصديق و هذا الفاروق و هذا ولي رسول الله ...و هذا حواري رسول الله
عود لسانك على كلمات التحفيز و التشجيع : ممتاز ...هائل ...رائع ...بديع ....برافو ...بارك الله فيك ....
عود نفسك على كلمات الشكر :شكرا ....جزاك الله خيرا ...عاجز عن الشكر
مهما كان الانجاز بسيطا ....اشعر بها فى قرارة نفسك حتى تنقلها للآخرين

فالكلام الصادر من القلب يصل الى القلب ...و الكلام الصادر من اللسان لا يتجاوز الآذان
ولاء زوجة رائعة تتمتع بذكاء عاطفى متألق ...و يبدو ذلك فى تعاملها مع ابنائها
انها دوما تحافظ على حالتها النفسية سعيدة .... تستمتع بوجودها مع ابنائها ...فتلاعبهم و تشاركهم ...تسعد بصحبتهم و هم ايضا يسعدون بصحبتها
انها على وعى كامل بمشاعرها و افكارها حول تربية اولادها
و تضع خطة تربوية كاملة محددة الاهداف و الوسائل تتكامل فيها كل مكونات الشخصية التى تريدها فى ابنائها (الروحية و العقلية و العاطفية و الجسدية و السلوكية )
و تمشى بخطى ثابتة ....بطيئة و لكنها فعالة ...لا يصيبها الاحباط لاى فشل او خلل تراه فى ابنائها ...بل تدرك رسالتها كام و.تعلم ان بناء الانسان اصعب من بناء ناطحات السحاب و سفن الفضاء
تتفهم طبيعة الاطفال و تتفهم مراحلهم العمرية المختلفة .....و تتفهم الحياة التى يعيشونها فى ظل ثورة اعلامية و اتصالية ضخمة ...تركز على المدح و التحفيز و بث المشاعر الايجابية .....تعلم تماما متى تتغافل و متى تعاقب ...تعاقب عقاب المحب و ليس عقاب المنتقم .....استطاعت بذكائها ان تجذبهم بعيدا عن التلفاز و العاب الفيديو و الكومبيوتر
تعلمت ولاء ان تربى ابناءها بالحب و ان تدفعهم الى ما تريد بدافع الحب
ثانيا : تعلم النقد البناء
نريد ان نتعلم كيف نواجه الآخرين باخطائهم مع ضمان ليس عدم جرح مشاعرهم فقط (الدرس الاول ) بل و بثهم مشاعر ايجابية تحفزهم لتدارك الخطأ
كلنا يكره ان يواجهنا احدهم باخطائنا ...كلنا نكره النقد او اللوم او حتى النصح
وجزء كبير من كرهنا لهذا ليس نابعا من عدم قدرتنا على مواجهةاخطائنا بقدر ما هو كرهنا للاسلوب الذى نسمعه
لاننا لم نتدرب على الاسلوب الامثل فى القاء مثل هذه الامور
كثيرا ما كان الاسلوب مصحوبا بالاتهام او اللوم و التأنيب
كثيرا ماكان مصحوبا بالسخرية و الاستهزاء
كثيرا ما كان مصحوبا بالتنقص و الدونية
والذكى عاطفيا لديه القدرة على تقبل الآخرين باخطائهم و تحديد اوجه الخلل (الدرس الثالث )
و الاكثر ذكاء هو من لديه القدرة على مواجهة الناس باخطائهم باسلوب رائع يشعرون فيه بالحب و الرغبة الصادقة فى اصلاح الخلل لمصلحتهم اولا و اخيرا و هذا ما نريد ان نتدرب عليه
و لكن كيف ذلك ؟
اولا : لابد ان تكون النصيحة او النقد و انت فى حالة نفسية هادئة ...لاتبادر ابدا بابداء النصيحة و انت فى حالة ثائرة (الدرس الثانى )
ان يكون طرح الموضوع على انفراد و ليس امام احد (فالنصيحة على الملأ فضيحة )حتى و ان كان لطفلك الصغير و كثيرا ما نتهاون فى هذا الامر .... فانتبه
تستحب المواجهة المباشرة ...حاول ان تتجنب وسائل الاتصال الاخرى ...فانها لا تنقل الاحساس الذى تريد نقله بفاعلية
ثانيا : حاول ان تتفهم موقف الآخر ...ما الذى دفعه الى ارتكاب هذا الخطا ....كيف كانت نظرته الى الموقف....ماهى العوامل التى ساعدته على ذلك ....هل هذا خلل فى مكونات شخصيته (افكاره و مبادئه و سلوكه ) ام ان البيئة المحيطة هى من اعانته على ذلك ؟....التمس له العذر (الدرس الثالث )
ثالثا : اجعل حديثك معه بشكل ودى ...تقارب جسدى يسمح بالتلامس المباشر (يدك على كتفه او يدك فى يده او يدك على فخذه ) ...تواصل جيد بالعين ....تحكم فى اى مشاعر سلبية تشعر بها ...اجعله يشعر بالحب من خلال نظراتك و نبرة صوتك و كلماتك ....و لن يشعر بها الا ان كانت مشاعرك صادقة حقيقية

رابعا : ابدا الحديث بمدح و ذكر حسناته و انجازات فى نفس المجال الذى أخطأ فيه (الدرس الاول )
خامسا : اذكر الخطا او الخلل بشكل محدد تماما بنقد السلوك الذى قام به ....اذكر خطا واحد فقط ....لا تعدد عدة اخطاء ...ابتعد عن نقد الهوية او الافكار او القدرات

سادسا : اسمح له بالحديث عما حدث و اصغ اليه باهتمام و انصات اظهر تعاطفك معه و تجاوب مع مشاعره بمشاركته و اظهار علامات التاثر الصادق ...اوقف تماما الافكار الناقدة لكلامه ....حاول ان تتعاطف معه (الدرس الثالث )
سابعا : اظهر ثقتك فيه و امدح طائفة اخرى من انجازاته فى نفس المجال
ثامنا : ساعده على تبين اوجه الخلل و وضع اقتراحات لتجنب العودة الى هذا الخطأ فان هذا يجعله يشعر انك تنشد الاصلاح و ليس مجرد النقد
تاسعا: اختم بذكر مشاعرك الايجابية ببث المدح و التشجيع و التحفيز و الثقة
امل زوجة محبة لزوجها سمير و لكنها تتجاوز الحدود الشرعية فى ارتدائها لحجابها ...فتلبس ما لا يليق بامراة محجبة ...يقرر زوجها ان يخاطبها فى هذا الامر
يفكر سمير مليا ....انا احب زوجتى ...و هى نشات فى اسرة غير ملتزمة ...و صديقاتها و اهلها يرتدون الحجاب بنفس الطريقة ....انها لم يقو عندها الجانب الايمانى بعد ....هى ارتدت الحجاب فقط لتلبية رغبتى .....لازالت افكارها عن الحجاب انه مجرد غطاء للراس ....ان مشاعرها تجاه الحجاب لا تزال غير ايجابية ....سمير يحاول تفهم تصرف امل ...انها تلبس غطاء للراس غير محكم ...ملابس ضيقة ....تضع ماك اب (يحدد الاخطاء )
وفى ليلة ينتهز الفرصة لحديث ودى و ياخذها فى احضانه و يبث اليها مشاعر الحب الصادقة
ثم يقول : انى احبك حقا ...و انا مقدر انك لبست الحجاب نزولا على رغبتى و شاكر لك هذا الفعل ...كما انك اصبحت مواظبة على الصلوات ماشاء الله .....(انجازات ).
و لكنى ارى ان غطاء الراس يظهر بعض شعرك ( خطا واحد فقط ) ...
.فما رايك ؟ (اسمح لها بالحديث ....تفهم ...تعاطف لا تتهم و لا تجادل ....استمع باهتمام )
اختم : انا متفهم جدا لما تقولين و اشعر بانك قد تبدين مختلفة عن المحيطين بك مما يسبب لك بعض الحرج....
ما رايك ان تستخدمى نوعا اخر من غطاء الراس محكم التثبيت ....ما رايك ان تستخدمى نوعا اخر من القماش ...ما رايك .....ما رايك ....( اعرض اقتراحات )
ختام : اثق انك ستداركين هذا الامر ..فانت دوما تتقدمين فى سبيل ارضاء ربنا ثم ارضائى و انا شاكر لك هذا كثيرا (بث الثقة )...
اخى الزوج ....اراك تقول انه امر صعب ....و قد تقول انه مستحيل ....ان زوجتى تستفزنى بالكلام .....انت لا تعلمين زوجتى و لسانها و صوتها ....لابد ان اصرخ و اغضب حتى تستجيب و تنفذ....لماذا اجهد نفسى كل هذا الجهد طالما انى ساحصل على نفس النتيجة بالاساليب الاخرى ؟
اتفق معك تماما على انك يمكن ان تحصل على نفس النتائج بالاساليب الاخرى ....و افضل منها ايضا ....و بسرعة اكبر
و لكن فارق كبير اخى بين طاعة العبد لسيده و طاعة المحب لحبيبه
عندما يامرك رئيسك فى العمل بعمل انت لا تحبه و ليس لديك اى رغبة فى انجازه ...و عندما ترفض يتهددك و يتوعدك ....فتضطر الى عمله رغما عنك ....كيف ستكون درجة اتقانك لهذا العمل ؟و كيف ستكون مشاعرك و انت تنجز هذا العمل ؟ و كيف تكون مشاعرك تجاه رئيسك فى العمل ؟
ان العمل سيتم و لكن بقدر من المشاعر السلبية و التى من المؤكد ستخرج باساليب انتقامية استفزازية اخرى
و لكنك بهذا الاسلوب الحكيم ستضيف الى رصيدك العاطفى فى قلبها بحيث تجعلها اكثر رغبة فى تنفيذ ما تريد
و لا اعدك انك بهذا الاسلوب ستحصل على النتيجة المرجوة فى الحال فكن صبورا و كن متفهما فالتغيير لن يحدث فى يوم و ليلة ...امر استمر سنوات لن يتغير فى ايام
و تشتكى صفية من زوجها الذى لا يواظب على الصلوات الخمس و تشعر بحزن شديد و لكنها بما تحمله من ذكاء و حكمة تعلم ان الحديث المباشر لن يؤدى الا الى مزيد من العناد
انها تتقبل : لقد كنت مثله و لولا ان من الله علي بالهداية لكنت ما زلت مثله ....قال تعالى (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم )....لن تنظر اليه نظرة تعالى و افضلية فانه العجب ...لن تنظر اليه نظرة دونية فانه الكبر ....بل هو زوجها و حبيبها
انها تتفهم : تتفهم البيئة التى نشا فيها ...اصدقاؤه ...عمله الذى لا يسمح له بوقت للصلاة او عمله المرهق ...ضعف الجانب الايمانى
ثم تتعاطف مع مشاعره : انه يشعر بالتقصير ... هو يشعر بالحزن و الاحباط من اخفاقاته السابقة وعدم انضباطه
تتعلم ان تبثه المزيد من الحب و التشجيع و التحفيز بالاشادة الدائمة باخلاقه و اعماله النبيلة و حب الناس له و حب الله تعالى له بسبب ذلك
تتعلم ان تشير اشارة سريعة فى وسط هذه الاشادة برغبتها الغامرة فى ان يحافظ على صلواته
انها تتركه حتى يكون لديه هو استعداد للحديث عن الامر ...لا تفاتحه هى بالامر لان الرجل ليس لديه القدرة على الحديث فى مشاكله فى اى وقت كالمراة
تقترح عليه اقتراحات مبدعة و متدرجة لتساعده على الالتزام بصلواته و كيف تساعده هى شخصيا على ذلك ...بمنتهى الحب و بمنتهى الاحترام و بمنتهى الرغبة الصادقة فى الاصلاح

نعم .... الاخرون يخطئون ...و لكن لا تنصب نفسك حاكما تحاكمهم على افعالهم
ركز على الهدف ....اجعل الهدف (كيف اوجد لديهم الرغبة و الحافز لتدارك اخطائهم ببث المزيد من المشاعر الايجابية ) .....و ليس (كيف اجعلهم ينفذون ما اريد )
و فارق كبير بينهما ....و هذا هو الذكاء العاطفى المتالق
ان قدرتك على تطبيق هذه المهارة مع ابنائك لها نتائج رائعة على تغيير سلوكياتهم السلبية
ان الاطفال اكثر حساسية للنقد منا نحن الكبار ....لانهم ما زالوا يفكرون بعاطفتهم و مشاعرهم فلا تزال عقولهم قاصرة عن فهم المفاهيم و القيم المجردة .
و القاعدة السحرية تقول ( اظهر الخطأ كبقعة حبر فى الثوب الابيض ) ...اظهر الخطا باشارة سريعة و محددة جدا وسط الكثير من الايجابيات
تاملوا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم(نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل )
لم يقل : انت لا تقوم الليل ...لم يقل انصحك ان تقوم الليل ....لم يقل :لماذا لا تقوم الليل ؟
بل اشاد و مدح و جعل عدم قيامه الليل هو الخلل الوحيد
تذكر دوما بقعة الحبر فى الثوب الابيض

ثالثا : كيف تتعامل مع نقاط الاتفاق :
اوضحنا فى الدرس الثالث كيف نتقبل الآخرين بالرغم من اختلافهم عنا و كيف نسعى الى اكتشاف او خلق نقاط اتفاق بيننا و بينهم
و قلنا انك مرتبط بكل فرد من افراد اسرتك بخيط رفيع ...ابحث عنه...و اعمل على تقويته و الحفاظ عليه حتى تشعر بالسعادة و الحب
فكر فى كل فرد من افراد اسرتك ....و فكر ماهو الهدف المشترك الذى من الممكن ان نتشارك فى تحقيقه ؟
قد تكون اهداف بسيطة ....قد تكون اهداف دينية ....اهداف تربوية ...اهداف عملية ....اهداف دعوية ...اى شئ مهما كان بسيطا ...
زوجتك تريد ان تداوم على ورد قرآنى ..و انت كذلك ....تعاونا على تحقيق هذا الامر
ابنك يريد ان يتعلم الكومبيوتر و يتعرف على المزيد من البرامج ...و انت كذلك ....تعاونا على حضور دورات سويا
ابنتك تريد ان تتعلم فن الطبخ و انت تريدين اتقان بعض الاكلات ....ادخلا المطبخ سويا
والدتك تريد الذهاب الى اخيها و انت تريد ان تصل خالك ....اتفقا على الزيارة سويا
انت نفسك ...عندما تقرا هذه الدورة ...لم تجلس وحدك ...لم لا تشجع زوجتك ...ابنك ...بنتك ...اخاك ...اختك ...على ان تقرءوها معا و تتبادلا الافكار حولها و تتعاونا سويا على تطبيق ما بها
الكثير من دورات مهارتى درستها مع ابنى البالغ من العمر 13 سنة ....نحل التمارين و الاختبارات سويا و نتعاون معا للتطبيق ...نفكر سويا كيف يمكننا التطبيق .....يراقبنى و اراقبه ...ينصحنى و انصحه
لما لا تجعل اباك ام امك مراقبا لمدى التزامك بتلك المهارات ....لم لا تنقل لهم هذه المهارات و تطلب منهم ان يراقبوا التزامك بها
انها امور بسيطة ...بسيطة ....ولكنها تشعر الآخرين بسعادة غامرة و انت فى صحبتهم...تذكر انت فى حاجة اليهم و هم فى حاجة اليك

لا تنعزل فى حجرتك ثم تقل انا لا اشعر بالسعادة مع اهلى
انت من فرضت على نفسك هذه العزلة .....انت من رضيت بمصاحبة الكومبيوتر ساعات و ساعات و رفضت مشاركة اهلك ساعة
و لكن احذر من فرض اهدافك على الآخرين ...او من وضع اهداف تجبرهم على تحقيقها ....انك تجعلهم يشعرون بانك تستغلهم لتحقيق اهدافك انت ...لابد ان تكون هذه الاهداف نابعة منهم
امينة زوجة صالحة تريد ان تحفظ كتاب الله عز وجل اتفقت مع زوجها الذى يسعى الى نفس الهدف على ان يحفظا سويا بمعدل ثابت يوميا ....كما اتفقا على ان تقرأ هى تفسير الايات و تشرحه لزوجها
رائد و مها زوجان علاقتهم بالكومبيوتر محدودة و لكن رائد لا يجد الوقت الكافى لحضور دورات ...تحضر مها الدورات و تقوم بتعليم رائد ما تعلمته فى كل درس .
ابحث عن اهداف تحققها مع ابيك ....مع امك ....مع اخوانك ....لا تفرض عليهم اهدافك ...بل اطرح عليهم الفكرة (فكرة الاهداف المشتركة )...و تشاركا سويا فى ايجادها و خلقها و ابدآ التنفيذ
ساعدهم على اكتشاف انفسهم ...اكتشاف قدراتهم و مهاراتهم ....اكتشاف اهدافهم و التعاون و المشاركة معهم فى تحقيقها
شارك اباك فى صلاة الجماعة فى المسجد ....فى مشاهدة الاخبار ...فى مشاهدة المباريات ....فى اى نشاط يقوم به و تود مشاركته فيه
شاركى والدتك فى ترتيب المنزل ....فى المطبخ .....فى تحضير الطعام ....فى الزيارات ....فى المشتروات

هذه المشاركة توطد العلاقة بشكل كبير و تجعلك تستفيد من ارائه و افكاره و يستفيد هو من ارائك و افكارك ....و يجعلك تشعر انك لست وحدك ....بل ستجد العون و المؤازرة ان احتجت اليها فى اى وقت و يشعرون انك على اتم استعداد لتقديم يد المساعدة متى شاءوا
و الاكثر جمالا و روعة ان تساعد من تحب على تحقيق اهدافه الخاصة بمؤازرتك له عاطفيا و وجدانيا ببث مشاعر التثبيت والثقة و التشجيع او بالمساعدة المادية ان امكن
تعاونك مع عائلتك فى تحقيق الاهداف يؤكد معنى المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا و يجعلكم حقا عائلة متميزة
 
التعديل الأخير:

RedRose

Active member
إنضم
4 يوليو 2007
المشاركات
4,214
مستوى التفاعل
0
النقاط
36
موضوع مهم جدااااااا

لي عودة للقرأة بتمعن والرد ان شاء الله :)
 

المواضيع المتشابهة

المواضيع المتشابهة


كلمة المدير

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

عن منتديات نسوة

نسوة أكبر تجمع نسائي في العالم العربي لكل ما يخص عالم حواء والحمل والولادة والزواج والثقافة الجنسية والسعادة الزوجية وطرق الجماع وقصص وحكايات رومانسية وتسريحات وكياج لكي أن

تابعنا على المواقع الاجتماعية


إتصل بنا

 

أعلى