انحناء السنبلة
New member
- إنضم
- 2009/06/07
- المشاركات
- 261
بسم الله الرحمن الرحيم
(وبشّر الصابرين الذين أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)
موضوعي هذا اليوم هو أول موضوع لي في هذا المنتدى الغالي على قلبي وبعض المنتديات التي لا أرتاد غيرها
وأكثر تصفحي للمنتديات إنما هي تلك المنتديات التي تختص بالأسرة والجو العائلي
فأصبحت تشدني تلك القصص التي تتكلم عن واقع مرير تعيشه المرأة في مجتمعنا
من ظلم واضطهاد وتهميش من قبل الزوج المتجبر الذي يعيش حياة التسلط على زوجته وأبنائه
وفي غير هذا المربع لا يساوي شيئا ولا يضرب له أحد أي حساب
تعيش المرأة المتزوجة جواً من الإرهاب الجسدي والعقلي لا يساويه أي إرهاب منظم في العالم
فكل شيء وله نهاية إلا هذا الإرهاب المتواصل والمتكرر لسنوات طويلة
تصبر المرأة دائماً لأجل أبنائها وبيتها ومستقبلها هي
فهي لا تريد أن يلحقها لقب (مطلقة) ولا تريد لأولادها أن يعيشوا
حياة اليتم ووالدهم على قيد الحياة
فهي تتحمل كل هذا لأجل هدف تعيشه
وأنا أحيي هذه المرأة كثيراً
وأسأل الله أن يجزيها خيراً على صبرها وأن يثيبها خير الجزاء يوم القيامة
جرني إلى هذا الكلام أنني تذكرت موضوع اختنا (رذاذ المطر) رحمها الله
فلا زلت أتذكر تلك المعاناة التي عاشتها قبل وفاتها وعشنا لحظاتها معها
كانت حياة مؤثرة ومؤلمة بمعنى الكلمة
تبين منها مقدار الظلم الذي تعرضت له
فكيف بالآلاف من المظلومات والمقهورات اللواتي لا يعلم أحد بهنّ
صُبّت عليّ مصائبٌ لو أنها **** صُبّت على الأيام صِرنَ لياليا
لا يُطلق على هذه الحياة بأنها حياة إلا مجرد أن الواحدة لا تزال تتنفس وتأكل وتشرب
أما ما عدا ذلك فهي مسميات لا واقع لها في حياتها
فهي ذاقت طعم مرارة الألم والمعاناة اللذين معهما ينسى الإنسان أجمل الأشياء
أيتها الأخت المؤمنة التي رضيت بقضاء الله وقدره
ومن تعاني في حياتها آلاماً لا تستطيع البوح بما في داخلها جراء وضعها الراهن
وبما أنها امرأة فهي لا تستطيع التحدث والشكوى
هذه الأخت لها جزاء عظيم عند الله سبحانه وتعالى
ليس فقط بمجرد المثوبة والأجر على الصبر
بل بالاقتصاص من الظالم والمتعدي عليها أياً كان
فالله سبحانه وتعالى عدلٌ حكمٌ لا يظلم مثقال ذرة
وهذه المرأة ظلمت كثيراً وعانت الأمرين وقاست السكوت بعد الظلم
فمعاناة السكوت معاناة أخرى تضيفها الظروف على المرأة بعد الظلم والقهر
بل هي نتيجة للواقع المرير الذي تعيشه
يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه
أما والله إن الـظـــلــم شـــؤمٌ *** ولا زال المسيء هو الظلومُ
إلى الديان يوم الدين نمضي *** وعند الله تجـتـمع الـخـصـومُ
فالله عز وجل سيقتص لكل امرأة( مظلومة ) قد قهرها زوجها وظلمها
فليس من حق الزوج أن يظلم فهذا ليس بالحق الشرعي
فالاقتصاص هو الحكم الذي سيقضي به للمظلوم أياً كان
وليس هناك من شيء سوى الحسنات والسيئات
أسأل الله الكريم في عليائه ومن تقدست صفاته وأسماؤه أن يعجل بالفرج لكل مظلوم ومظلومة
وأن يجعل جزائهم في الجنة خيراً من عملهم في الدنيا