( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا )

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

شمس بلقيس

New member
إنضم
2008/11/09
المشاركات
1,911











جاء في تفسير الشيخ السعدي رحمه الله لهذه الآية (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) أي: مفروضا في وقته، فدل ذلك على فرضيتها، وأن لها وقتا لا تصح إلا به، وهو هذه الأوقات التي قد تقررت عند المسلمين صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ودل قوله: ( عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) على أن الصلاة ميزان الإيمان وعلى حسب إيمان العبد تكون صلاته وتتم وتكمل، ويدل ذلك على أن الكفار وإن كانوا ملتزمين لأحكام المسلمين كأهل الذمة - أنهم لا يخاطبون بفروع الدين كالصلاة، ولا يؤمرون بها، بل ولا تصح منهم ما داموا على كفرهم، وإن كانوا يعاقبون عليها وعلى سائر الأحكام في الآخرة ..

t03f9c.gif


الصلاة لها شأن عظيم في الإسلام ومكانة رفيعة عند الله ورسله والمؤمنين، إذ هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين.
وهي عماد الدين وأعظم الفرائض بعد الشهادتين فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة المحافظة على الصلوات في أوقاتها بكل عناية ، لقول الله عز وجل :( حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى ) 238سورة البقرة ..


[FONT=AF_Diwani]وقوله تعالى :( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )النور 56..

[FONT=AF_Diwani]وقوله -جل [FONT=AF_Diwani]وعلا-: ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) [FONT=AF_Diwani]المؤمنون 1-2.
[/FONT][/FONT]
[FONT=AF_Diwani]ثم قال في آخر الآيات: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [/FONT][FONT=AF_Diwani]يُحَافِظُونَ) سورة المؤمنون ..[/FONT]

[FONT=AF_Diwani]
t03f9c.gif
[/FONT]


[FONT=AF_Diwani]فالمقصود أن الواجب على المؤمن والمؤمنة العناية بالصلاة والمحافظة عليها أينما كان، في السفر والإقامة, في الشدة والرخاء في الصحة والمرض, والغنى والفقر، حتى ولو كان على فراشه يصلي، إن كان يستطيع أن يصلي قاعداً صلى قاعداً فإن عجز صلى على جنبه، فإن عجز صلى مستلقياً ليس له عذر في الترك أبداً ما دام عقله معه، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) ويقول أيضاً -عليه الصلاة والسلام-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)[FONT=AF_Diwani] ..[/FONT][/FONT]

وشرع تربية الصغار عليها" علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر".


t03f9c.gif



فمن حافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع..

و في حديث جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- :" فأيما رجل أدركته - وقت الصلاة- الصلاة فليصل" ولا يجوز له تأخير الصلاة بأي حال من الأحوال .-

أن قوله: " أيما رجل " لا يراد به جنس الرجال وحده، وإنما يراد أمثاله من النساء أيضا، لأن النساء شقائق الرجال، وإنمايخص النساء بشيء إلا بدليل.

t03f9c.gif


وفي ­صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب))، وهذا الحديث العظيم يدل على عظم شأن الصلاة في الجماعة في حق الرجال، ووجوب المحافظة عليها، وعدم التساهل في ذلك، وكثير من الناس يتساهل في صلاة الفجر، وهذا خطر ومنكر عظيم، وتشبه بالمنافقين.




فالواجب الحذر من ذلك، والمبادرة إلى الصلاة في وقتها، وأداؤها في الجماعة في حق الرجل كباقي الصلوات الخمس، وقد قال الله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلً، وقال عليه الصلاة والسلام: ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا)) متفق على صحته، وروى الإمام أحمد رحمه الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة يوماً بين أصحابه فقال: ((من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم ­القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف))[FONT=AF_Diwani]، وهذا وعيد عظيم لمن لم يحافظ على الصلاة. [/FONT]


قال بعض أهل العلم في شرح هذا الحديث:

إنما يحشر مضيع الصلاة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف؛ لأنه إن ضيعها من أجل الرئاسة والملك والإمارة شابه فرعون الذي طغى وبغى بأسباب وظيفته فيحشر معه إلى النار يوم القيامة..

وإن ضيعها بأسباب الوظيفة والوزارة شابه هامان وزير فرعون الذي طغى وبغى بسبب الرئاسة فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، ولا تنفعه الوظيفة ولا تجيره من النار..

وإن ضيعها بأسباب المال والشهوات أشبه قارون تاجر بني إسرائيل الذي قال الله فيه: ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ ) الآية، فشغل بأمواله وشهواته، وعصى موسى واستكبر عن اتباعه فخسف الله به وبداره الأرض، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة عقوبة عاجلة مع عقوبة النار يوم القيامة..

والرابع: الذي ضيعها بأسباب التجارة والبيع والشراء والأخذ والعطاء، فشغل بالمعاملات والنظر في الدفاتر، وماذا على فلان، وماذا على فلان؟ حتى ضيع الصلوات، فهذا قد شابه أبي ابن خلف تاجر أهل مكة من الكفرة فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وقد قتل أبي بن خلف كافراً يوم أحد، قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة عليه الصلاة والسلام، وهذا الوعيد يدل بلا شك على كفر من ترك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها..


t03f9c.gif



ونحن بحاجة شديدة لشيء نكمل به النقص ونصلح به الخلل هل نريد مايكمل النقص في أول مانحاسب عليه وعماد الدين وأعظم الفرائض بعد الشهادتين ؟؟!!

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة . وإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته ). رواه أحمد وغيره.

t03f9c.gif



من آثار الصلاة التي تقام على الوجه المشروع والتي يتوفر فيها الإخلاص وتستكمل فيها شروطها وأركانها وخشوعها الفلاح وهو الفوز بالمطلوب الأعظم عند الله ,قال تعالى: ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون).


ومن آثار هذه الصلاة أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وأن يذكرك الله في الملأ الأعلى,قال تعالى: ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).


والصلاة تكفر بها الخطايا، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( أَرَأَيْتُمْ لَو أَنَّ نَهْرَاً بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ ؟ قَالُوا : لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ ، قَالَ : فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ) .

t03f9c.gif


فأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه، وأن يرزقنا الاستقامة على دينه، والمحافظة على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، وأدائهن والخشوع الكامل رغبة فيما عند الله، وحذراً من عذابه، إنه ولي هذا والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


t03f9c.gif


فتاوى تهمك ..



ثلاث شبه حول كفر تارك الصلاة

عقوبة تارك الصلاة








t03f9c.gif


~شمس بلقيس ~عفا الله عنها

[/FONT]
[/FONT]
 
اثنى عشر وسيلة للخشوع في الصلاة


أستاذي الفاضل، أشكركم جزيل الشكر على خدماتكم المتنوعة في الموقع لدي مشكلة في صلاتي، وأحس أن الله تعالى لا يتقبلها مني؛ فعند الصلاة أفكاري تطير هنا وهناك، وأفكر في البيت والأولاد والعمل والزوج، بالرغم من أنني أستعيذ كثيرا من الشيطان الرجيم، وكثيرا ما أؤخر صلاتي لحين الانتهاء من بعض الأعمال .. أرجو منك سيدي الفاضل تقديم النصيحة أيضا بخصوص الخشوع في الصلاة وما يساعد على ذلك.



إن الخشوع في الصلاة هو من صفات المؤمنين اللازمة حيث قال عز وجل: {قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون} فأول صفة ذكرها الله عز وجل من صفات المؤمنين هي الخشوع في الصلاة، حيث يعبر الخشوع عن نقاء قلب العبد وتفريغه مما سوى الله عز وجل.


ويحصل الخشوع في الصلاة بأسباب كثيرة، نذكر منها:


1- الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها، وذلك بترقب موعدها، وترديد الأذان مع المؤذن، والدعاء المأثور بعده، وإسباغ الوضوء.


2- الابتعاد عن المعاصي؛ فالمعصية تشتت القلب وتنزع منه الطمأنينة والإقبال على الله.


3- التخلص من كل ما يشتت الذهن أثناء الصلاة، فلا تصلي وأنت جائعة أو وأنت تريدين قضاء حاجتك، أو وأنت مثلا تاركة شيئا على الموقد أو طفلك في مكان غير آمن... إلخ.


4- الصلاة في الجماعة تساعد على الخشوع.


5- المعرفة بأحكام الصلاة وآدابها وسننها.


6- إن كنت تصلين في البيت فاتخذي لك مكانا تصلين فيه بعيدا عن الضوضاء وحديث الناس وصوت المذياع أو التلفاز.


7- النظر إلى موضع السجود وعدم التلفت.


8- التدبر في معاني الآيات التي تقرئينها. وكذلك الأذكار والتسابيح والتكبيرات.


9- استشعار نظر الله عز وجل إليك وأنت تصلين.


10- التأمل في أعمال الصلاة كالركوع والسجود واستشعار عظمة الله عز وجل أثناء القيام بها ومدلولاتها القلبية.


11- استشعار أن هذه الصلاة من الممكن أن تكون آخر صلاة، فقد يأتي الموت بعدها.


12- الحرص على أدعية الاستفتاح والاستعاذة في بداية الصلاة.


أختي الكريمة، كانت تلك بعض الأسباب التي تعين على الخشوع في الصلاة، أسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياك الخشوع لله عز وجل.
 
التعديل الأخير:
كيف اشعر بحلاوة الصلاة !!!



في رحاب الصلاة :
ونحن في رحاب الحديث عن الصلاة أنقل لك قول إمام دعاة هذا العصر الشيخ محمد متولي الشعراوي -رحمه الله- إذ يقول: "إن الصلاة هي الركن الذي يتكرر كل يوم خمس مرات بخلاف بقية الأركان؛ فالزكاة لا تكون إلا كل عام، وكذلك الصيام، وحج الفريضة لا يكون إلا مرة واحدة في العمر. وتكرار الصلاة في اليوم خمس مرات؛ ذلك للتعبير عن دوام الولاء العبودي لله تبارك و تعالى: قال تعالى: { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 110]. والصلاة حين تتكرر كل يوم فإنها تعطي المؤمن شحنة اليقين والإيمان، وتأخذه من دنياه للوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى خمس مرات في اليوم و الليلة. وهذه هي العبادة التي لا تسقط أبدا عن الإنسان؛ فهو يؤديها في حال الصحة، وحال المرض. فالمؤمن يستطيع أن يصلي واقفا، وأن يصلي جالسا، وأن يصلي راقدا، ولا مانع إذا اضطرته الظروف أن يجري مراسم الصلاة على قلبه.

وعندما يرتفع صوت المؤذن بقوله: ((الله أكبر)) فهذه دعوة للإقبال على الله تعالى، إقبال في ساعة معلومة، للوقوف بين يديه سبحانه واستحضار عظمته؛ فيعطينا سبحانه وتعالى المدد. يقول الله سبحانه و تعالى : { وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238} والقنوت في الصلاة معناه: الخشوع والاطمئنان والمداومة".ا.هـ


وصايا هامة :
وأنت تريدين أن تحسي بصلاتك وتتذوقي حلاوتها وخشوعها، فإليك عشر وصايا لعلها تفيدك في ذلك:

( 1 ) عليك أن تتهيئي للصلاة وتستعدي لها: وذلك بعدة أمور؛ منها: الترديد مع المؤذن، والإتيان بالدعاء المشروع بعده "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته"، والدعاء بين الأذان والإقامة، وإحسان الوضوء والتسمية قبله والذكر والدعاء بعده "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين".


( 2) اطمئني في صلاتك: أي احرصي على إتمام ركوعها وسجودها وكل أركانها؛ فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضعه. وقد روي عنه –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قيل: يا رسول الله كيف يسرق صلاته؟، قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها" [رواه أحمد والحاكم].


(3) حاولي أن تتدبري الآيات المقروءة: فإذا كنت تصلين في جماعة فأنصتي لما يتلوه الإمام من آيات، وإذا كنت منفردة فأنصحك أن تبدئي بحفظ قصار السور من جزء "عم"، وبعد أن تحفظي السورة حاولي أن تتعرفي على معانيها من بعض التفاسير الميسرة، ثم بعد ذلك اقرئيها في صلاتك مع تدبر معانيها، ورددي الآية أكثر من مرة فذلك أدعى للتدبر. وتخيلي أن هذه الآيات نزلت لتخاطبك أنت لا أحد غيرك.

ويفضل أن تقطّعي قراءتك آية آية فذلك أدعى للفهم، وهو سنة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كما ذكرت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله عليه وسلم "بسم الله الرحمن الرحيم، وفي رواية: ثم يقف، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، وفي رواية: ثم يقف، ثم يقول: ملك يوم الدين" يقطّع قراءته آيةً آية [رواه أبو داود، وصححه الألباني].


(4) احرصي على ترتيل الآيات وتحسين صوتك بها: فهذا مما يعين على الخشوع، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "زينوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا" [أخرجه الحاكم].


(5) استشعري وثقي أن الله يخاطبك ويعطيك سؤالك: وإليك حديثا عظيما جليلا، لو استحضره كل مصلٍّ لحصل له خشوع بالغ، ولوجد لسورة الفاتحة أثرا عظيما. كيف لا وهو يستشعر أن ربّه يخاطبه ثم يعطيه سؤله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي. فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عليّ عبدي. فإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجّدني عبدي. فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة].

فينبغي إجلال هذه المخاطبة، وقدرها حق قدرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه" [مستدرك الحاكم].


(6) استعيذي بالله من الشيطان الرجيم: إذا أحسست به يحاول أن يفسد عليك صلاتك فاستعيذي بالله منه؛ فقد ورد أن أحد الصحابة قال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبِّسها عليّ، فقال رسول الله صلى عليه وسلم: "ذاك شيطان يُقال له خنزب؛ فإذا أحسسته فتعوّذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثا" قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. [رواه مسلم]. وإذا حدث وتغلب عليك مرة فلا تقطعي صلاتك ولا تتوقفي عنها، ولكن حاولي معه مرات ومرات؛ فإنه سييأس منك؛ لأن كيده ضعيف.


(7) تعرفي على حال السلف في صلاتهم: فهذا يزيد الخشوع ويدفع إلى الاقتداء بهم؛ فهذا سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- كان إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه، فقيل له: مالك؟ فيقول: جاء والله وقت أمانةٍ، عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتُها.

وهناك الكثير من أحوالهم مما لا يتسع المقام لذكره هنا، ويمكن قراءة المزيد في كتاب "الخشوع في الصلاة" لابن رجب الحنبلي .

(8) تعرفي على مزايا الخشوع في الصلاة: فمعرفة مزايا الشيء تدفع إلى الاجتهاد في طلبه. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها؛ إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله" [رواه مسلم].


(9) تذكري الموت في الصلاة: فإن الإنسان إذا شعر أن هذه ربما تكون آخر صلاة له؛ فإنه سيحرص على الخشوع فيها. وقد قال –صلى الله عليه وسلم-: "اذكر الموت في صلاتك؛ فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحريّ أن يحسن صلاته، وصلّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها".


(10) وأخيرا أختاه إذا قمت للصلاة فاخلعي الدنيا من قلبك واتركيها وراء ظهرك، واجعلي وقت الصلاة خالصا للصلاة، ليس للدنيا فيه حظ ولا نصيب، ولتكوني مثل حاتم الأصم الذي سألوه: كيف تخشع في صلاتك؟ فقال: "أخشع في صلاتي بأن أقوم فأكبر وأتخيل أن الكعبة بين عيني، وأن الصراط تحت قدمي، وأن الجنة عن يميني، وأن النار على شمالي، وأن ملك الموت ورائي، وأن رسول الله يتأمل صلاتي، وأظنها آخر صلاة لي؛ فأكبر الله تعظيما، وأقرأ بتدبر، وأركع بخضوع، وأسجد بخضوع، وأجعل في صلاتي الخوف من الله والرجاء في رحمته، ثم أسلم وأقول: أتراها قبلت أم لا؟".
 
التعديل الأخير:
واجبات الصلاة


واجبات الصلاة ثمانية، مَنْ ترك منها شيئا مُتعمدا بطلت صلاته،ومن ترك منها شيئا سهوا سجد للسهو.

وبيانها مع أدلتها كالآتي:-


1- جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام:
دليلها حديث يحيى بن خلاَّد عن عمِّه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنه لا تتم الصلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ ويضع الوضوء- يعني مواضعه- ثم يُكبر ويحمد اللّه وُيثني عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول سمع اللّه لمن حمده حتى يستوي قائما، ثم يقول: اللّه أكبر و يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول اللّه أكبر و يرفع رأسه حتى يستوي قاعدا، ثم يقول: اللّه أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته " وفي رواية: "لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك " رواه أبو داود.


2- قول: "سمع اللّه لمن حمده " للإِمام والمنفرد جميعاً وقد تقدم دليله في الحديث السابق.


3- قول: "ربنا ولك الحمد" للإِمام والمأموم والمنفرد جميعا.
ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "سمع الله لمن يده حين يرفع صلبه من الركوع. ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد" ومثله عن أبي سعيد وابن أبي أوفى. متفق عديه.


4- التسبيح في الركوع والسجود وأقلّه مرة واحدة، والأفضل ثلاث مرات وقد ورد أكثر.ْ فيقول في الركوع: "سبحان ربى العظيم " ويقول في السجود: "سبحان ربى الأعلى ".
ودليل ذلك حديث عقبة بن عامر قال لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اجعلوها في ركوعكم " فلما نزلت (سبح اسم ربك الأعلى) قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اجعلوها في سجودكم " رواه أبو داود.

5- قول: "رب اغفر لي " بين السجدتين:
دليله ما روى حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي. رب اغفر لي" رواه النسائي وابن ماجه، وما رواه ابن عباس قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني " رواه أبو داود وابن ماجه.


6- التشهد الأول:
دليل وجوبه وعدم ركنيته حديث عبد اللّه بن بحينة رضي اللّه عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأولين ولم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه، كبَّر وهو جالس وسجد سجدتن قبل أن يسلم ثم سلم " أخرجه السبعة.

7- الجلوس للتشهد الأول:
ودليله الحديث السابق، ولو كانا ركنين ما سقطا بالسهو، و لو كانا غير واجبين ما انْجبرا بسجود السهو.

8- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير:
ودليله حديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال بشير بن سعد: يا رسول اللّه. أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت، ثم قال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. والسلام كما علمتم " رواه مسلم، وزاد ابن خزيمة فيه: "فكيف نُصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ ".
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
عودة
أعلى أسفل