أحسنوا الظن بالله

إنضم
2009/09/17
المشاركات
14
حدث في الزمن الماضي في حي من أحياء جدة وقف أعرابي من ضاحية ني مالك ومعه ناقته أمام البازان ( هو مكان مورد الماء ) عقل ناقته, ثم توضأ ولم يحسن الوضوء, وصلى ولم يحسن الصلاة, فرآه اثنان من علماء جده وفقهائها وقررا أن ينصحاه ويعلماه حتى يكون لوضوئه كمالا ً ولصلاته خشوعا ً, وقفا بجانبه ثم اصطحباه إلى كرسي شريط عادة ما يكون عليه


فجلس على الأرض القرفصاء وبجانبه مشعابه (عصاته) وعلى رأسه إحرامه البدوي في لفته المعروفة وثوبه المربوط في وسطه إلى تحت ركبته (ثوب المحاريد)


سألاه: " ما هو حق الله عليك؟" , قال: " أن أعبده ولا أشرك به شيئا".


" وما هو حق رسولك عليك؟" , قال: " أن أتبع ما أمر وأنتهي عما نهى".


" كيف تكون الرجولة؟" , قال: " بحماية الرجل لأهله, وحنانه وعطفه عليهم, لا جبارا ًولا شقيا ً يرى كلا ً منهم أفضل منه".


" أيهما أحب إليك الزوجة الذكية أو الجميلة؟" , قال: " ما أحلاهما إذا اجتمعتا, وإذا افترقنا... شكرنا...أو صبرنا".


" أي أبناؤك مبرورا ً عندك؟" , قال: " الصغير , والمريض , والغائب فإذا حضروا, كلهم سواسية".


قدما له ماءا ً فقال: " بسم الله " , وبعد أن انتهى قال: " الحمد لله " , ومسح فمه بكم ثوبه... أعجبا بذكائه وفطنته وفطرته وسماحته .


سأله أحدهما: " ماذا تعمل؟" , قال: "إني حطاب أحتطب وأبيع".


سأله الآخر: " ماذا أتى بك إلى جدة في هذا اليوم؟" , قال: " أتيت أشتري فأسا ً لابني الذي سيشاركني العمل من الغد, وبعد أن يتعلم يترزق الله , ومن ثم يتزوج ويتحمل مسؤوليته".


أرادا أن يدخلا عليه بطريقة تكون مقبولة عنده , فقد كان أدبه الفطري يضفي صفاءا ً وسكينه ورغبة في الحديث معه, كان جميل الطلعة وجميل الكلمة, قال أحدهما له: " كم قيمة الفأس الذي تريد شراءه من السوق" , قال: " بريال واحد " ثم وضع يده في جيبه وأخرج الريال الفضة, فالتقطا هذه النقطة, وسألاه: " لو كان هذا الريال ممسوحا ً (من الاستعمال المتكرر) هل يقبله منك من تشتري منه؟" , نظر إليهما وقال: " لو كان كريما ً يقبله, وإن رأى حالي وكان من أصحاب الفضل لأعطاني الفأس وعشرة أريل (ريالات) عليه".


نظرا إلى بعضهما, وقالا له: " اذهب رعاك الله وأدام عليك النعمة" , وما كاد يمتطي ناقته إلا وقد سقط منها على الأرض الصلبة بجوار البازان.


هرع إليه المارة للمساعدة وأسرع الشيخان فسمعاه يقول: " اللهم لا راد لقضائك, ألطف بأحبابي وألحقني بأحبابك... لا إله إلا الله محمد رسول الله" وقضى.


قال أحدهما: " نية المرء خير من عمله".


وقال الآخر: " من لم ينفعه ظنه لم ينفعه يقينه".




أحسنوا الظن بالله




من كتاب أحسنوا الظن بالله


من المجموعة القصصية للكاتب


أحمد حسن فتحي
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:


قصه من أروع ماقرأت فيها من العبر الكثير...
بارك الله فيك غاليتي وجزآآك الله كل الخير..
 
عودة
أعلى أسفل